خالد صلاح

أحمد أيوب

النقيب الذى خذلنى

الإثنين، 09 مايو 2016 11:10 م

إضافة تعليق
مهما ذهب بنا الخيال وشطحت بنا الأفكار لم نكن لنتخيل أن تصبح الصحافة وأهلها يومًا من الأيام فى مواجهة مع المجتمع، ولم أكن أتصور أن تأتى اللحظة التى أستمع فيها لمواطنين يبلغوننى بمقاطعتهم الرسمية للصحافة، ليس اعتراضًا على ما تحويه من مواد لا تروق لهم، وإنما رفضًا لموقف الصحفيين فى الأزمة مع وزارة الداخلية وتصعيدهم الذى تخطى الحدود وتجاهل ظروف البلاد وطال رئيس الدولة الذى يعلم نقيب الصحفيين قبل غيره كم هو حريص على حرية الصحافة، بل إن الرئيس وكما قال قلاش نفسه فى حوار له بـ"المصور" نشر مؤخرًا، رفض أكثر من مرة الاستجابة لطلبات صريحة من صحفيين وكتاب بالتدخل فى المهنة بحجة إصلاح أحوالها ورد بوضوح على من طالبوه بذلك بأنه لن يسمح لنفسه أن يتدخل فى الصحافة وإنما سيتركها لأهلها لأنهم أولى وأدرى بها.

وقد كنت أتصور أن نقيب الصحفيين بما أعرفه عنه من صفات حميدة سيكون أكثر جرأة ويتصدى للمؤامرة التى نسجت فى غرف مبنى النقابة وعلى علم منه لتوريط الرئيس وإدخاله طرفًا فى الأزمة لمجرد الكيد والانتقامية السياسية من بعض من فرضوا سيطرتهم على مقاليد الأمور داخل بيت الصحفيين، لكن النقيب خذلنى مثلما خذل الأغلبية من الصحفيين واختار أن يدفن رأسه فى الرمال بحجة أقبح من ذنب وهى أنه لا يستطيع أن يخالف التوجه العام لشباب الصحفيين، أو كما قال بشكل آخر لرئيس لجنة الإعلام فى مجلس النواب الزميل أسامة هيكل "شباب الصحفيين يأكلونى" فمن أجل خوفه من أن يأكله شباب الصحفيين ترك النقابة بكاملها ليأكلها النار.

لقد عاصرت خمس نقباء للمهنة وسادسهم يحيى قلاش لم أجد فى أحدهم خوفًا من مجموعة شباب مثل ما رأيته من النقيب قلاش الذى فضل الصمت والانسياق وراء أهواء يعلم تمامًا أنها لا تمت للمهنة بصلة وأنها سياسية محضة وتصب فى اتجاه التصعيد الذى يكبد النقابة خسائر ضخمة، فما أستطيع تأكيده أن النقيب كان يعلم أن هناك ممن يجاورونه من أعضاء المجلس من كان يبحث عن الصدام مع الدولة بل ويجهز له، وأن منهم من كان ينسق مع أطراف أخرى خارج المجلس لإشعال نار الفتنة وتزكية الخلافات وإدخال الأزمة فى نفق مسدود، ورغم كل هذا فضل النقيب الصمت وعدم الجهر بقول الحق إيثارًا للسلامة وتماشيًا مع التيار الذى كان يظن أنه يمثل غالبية الصحفيين أو على الأقل التيار الذى يراه أعلى صوتًا وأكثر تأثيرًا وسط جموع أبناء المهنة

لا أنكر أننى شعرت فى لحظة بخيبة الأمل فى مجلس كنت أظن أن أغلب أعضائه يتمسكون بالنهج النقابى المعتدل وينأون بنقابتنا عن الأغراض السياسية، فوجدتهم يتصرفون كزعماء ودعاة حرب، لكن عندما وجدت خمس من هؤلاء الأعضاء، بينهم الصديق خالد ميرى وكيل أول النقابة، عادوا إلى صوابهم وجاءوا ليشاركوا الحشد الكبير من زملائهم الصحفيين الذين انتفضوا لمهنتهم فى مقر مؤسسة الأهرام، أيقنت أن الأمل فى الضمير المهنى لم ينته وأن رهاننا على الأغلبية الصحفية ودورها الواعى وقت الأزمات والمحن ما زال رهانًا رابحًا، وبغض النظر عن اكتمال أو عدم اكتمال الدعوة للجمعية العمومية غير العادية التى تبناها ما يزيد على ألف وستمائة صحفى من كل الأعمار والاتجاهات والمؤسسات شاركوا فى اجتماع الأسرة الصحفية بقاعة هيكل بـ"الأهرام"، فيكفينى أن أبناء المهنة عندما استشعروا الخطر سارعوا لإنقاذ أنفسهم من براثن من أرادوا استغلالهم لتحقيق مآرب خاصة، فهذا التحرك يؤكد أن الانتخابات القادمة سواء كانت فى موعدها أو قبل ذلك ستشهد تغيرًا حقيقيًا فى معايير الاختيار لأعضاء المجلس وأن المهنة ستكون هى الشرط الأول كى نتخلص من محترفى السياسة الذين اخترقوا نقابتنا فى غفلة من الزمن .

بقيت كلمة.. فمن شاركوا فى اجتماع الأهرام ليسوا أقل حرصًا من أحد على كرامة الصحفيين وليسوا أقل غضبًا من تصرف الداخلية أو حصارها لمبنى النقابة، ولكنهم أكثر حرصًا على أن تدار الأمور بكثير من العقل والحكمة، وأن ينال الصحفيون حقوقهم بالقانون الذى نطالب كل المجتمع باحترامه ونبحث نحن عن وسيلة لاختراقه .

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

كلام محترم

عدد الردود 0

بواسطة:

مهندس جورج تادرس

قلت الحقيقة و لم تركب الموجة و اوضحت صدمة الشعب المصرى فى نقابة الصحفيين

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة