خالد صلاح

وائل السمرى

لغة البيادة

الثلاثاء، 03 مايو 2016 07:24 ص

إضافة تعليق
الدولة يحكمها القانون، والدولة لا تفرق بين أبنائها، والدولة تحافظ على استقلال المؤسسات، والدولة تعيش بمقدار ما تمنح أبناءها الأمان، ولم تنشأ كل هذه الأعراف من فراغ، لكنها نشأت بعد تجارب عديدة أثبتت أن مراعاة هذه الأصول هو «المضاد الحيوى» الفعّال لحماية الدولة من الاختناق إذا اختنقت، وانتشالها من الغرق إن وقعت فى مستنقع الفوضى، ولا يعنى هدم هذه الأعراف سوى «تسليم الدولة للمجهول»، ولهذا يتعاظم جرم اقتحام قوات الأمن لنقابة الصحفيين والقبض على اثنين من الزملاء فى واقعة تاريخية غير مسبوقة، فلم تنتهك وزارة الداخلية حرمة القانون فحسب، وإنما عبثت فى ثوابت الدولة المصرية خاصة، ومفهوم الدولة فى العصر الحديث بشكل عام، لتعيدنا إلى عصور الرجعية وتلقى بسمعة الوزارة فى مستنقع عميق باعتبارها آلة هدم للمدنية الحديثة، وليس جهازا لحماية الدستور والقانون.

هنا واقعة تؤكد أن اللغة الرسمية لوزارة الداخلية الآن هى «البيادة»، وما اقتحام نقابة الصحفيين سوى تهديد علنى وصريح بأن الجميع يقعون تحت البيادة، أو فى انتظار الوقوع تحتها، وللأسف فقد شوهت هذه الوزارة نفسها بنفسها، وأهالت التراب على بطولات بعض من أبنائها الأبرار الذين سقطوا فى معارك الشرف، دفاعا عن مصر وأمنها، وللأسف أيضا، فإن نهج الوزارة هذه الأيام يؤكد أنها تستعرض قوتها فى الشوارع والبيوت والميادين، دون خوف أو حتى خجل، وهو ما يبرز حاجتنا الآن إلى وضع ميثاق جديد للتعامل مع مثل هذه الظروف، فللأسف قد استغلت وزارة الداخلية شرعية الحرب على الإرهاب، ووضعت جميع فئات المجتمع فى مصاف الإرهابيين، وصارت لا تخجل من المخجلات، ولا تتقى الله فى شهدائها.

أجرمت الوزارة حينما تغولت على مؤسسات الدولة، وأجرمت حينما تركت يد أبنائها تعبث فى الشوارع والميادين، وأجرمت حينما تركت الأسلحة النارية فى أيدى أمناء الشرطة ومندوبيها، ليرهبوا بها عباد الله، فيقتلوا من يقتلوا ويجبوا من يجبوا، وأجرمت حينما ظنت أنها هى القانون، وأن رغباتها هى الفيصل بين الحق والضلال، وأجرمت حينما لم تحاكم المجرمين من المنتمين إليها، وأجرمت حينما أصرت على التدخل فى السياسة لتقمع التظاهرات، وتعتقل المعبرين عن رأيهم بسلمية، وأجرمت حينما تركت الكثيرين من أبنائها تحت مرأى ومسمع منها، يتعاونون مع المجرمين الجنائيين، ويتقاضون منهم الرواتب، وأجرمت حينما رعت الانفلات الأمنى بترك المجرمين فى حماية الضباط، وأجرمت حينما تغافلت عن مطاردة عتاة الإجرام، إلا فى حالة تعديهم على رجالها، وأجرمت حينما تركت الغضب الشعبي يتنامى ضدها وهي تخوض حربا حقيقية، وأجرمت حينما حاصرت نقابة الصحفيين فى 25 إبريل الماضى، وأجرمت حينما تعاملت مع عضوية نقابة الصحفيين، باعتبارها جريمة فى حد ذاتها، ولا سبيل أمام الدولة المصرية إن أرادت أن تحيا حياة عادلة سوى التخلص من هذه الجرائم ومعاقبة كل المجرمين.
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

صابر حزين

تأهيل الداخلية

عدد الردود 0

بواسطة:

طاهر

نقابة الصحفيين بين السببية و النتيجة ... تنظير متواضع

عدد الردود 0

بواسطة:

عبد الله زكريا

خطايا نقابة الصحفيين

عدد الردود 0

بواسطة:

طاهر

تعليق 3 الأخ المحترم عبد الله - استدراك مهذب

عدد الردود 0

بواسطة:

ابو اسماء

انت بتكلم مين

دول اقتحمو المساجد (الفتح ورابعه) مش هيقتحمو نقابه

عدد الردود 0

بواسطة:

ابومحمود

دولة من دول كتير داخل دولة

عدد الردود 0

بواسطة:

ابو مالك

اهلا بالنقابه الطاهرة الشريفه

عدد الردود 0

بواسطة:

zahid man

ماوى الخارجين عن القانون

عدد الردود 0

بواسطة:

أبو يوسف

إقالة نقيب الصحفيين

عدد الردود 0

بواسطة:

واحد مستغرب

اين لجان الداخلية الالكترونية

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة