خالد صلاح

الانبا ارميا

"ما يُبنى... وما يُهدم"

السبت، 28 مايو 2016 11:00 م

إضافة تعليق
يقولون: "من السهل أن ترى الناس على حقيقتهم، ومن الصعب أن ترى نفسك على حقيقتها"؛ تلك هى إحدى أهم قضايا الحياة التى تواجه الإنسان بتحدٍّ، فمن السهل أن يصنع كل إنسان من نفسه قاضيًا وحاكمًا ومعلِّمًا وناصحًا للآخرين، إذ يظن أنه يمكنه أن يقيّم أعمالهم بيسر، فكما يقولون تكون "واضحة وضوح الشمس"؛ وفى الوقت نفسه لا يمكنه أن يرى نفسه على حقيقتها. إلا أنها غالبًا ما تكون نظرة قاصرة فى الحياة؛ لذٰلك، بينما أنت تحكم أو تعلِّم أو تنصح أو حتى تُعامل الآخرين عليك أن تُدرك:

أولًا: المحبة والحُكم



أعظم القوانين التى تحكم العلاقات الإنسانية بين البشر هى المحبة والرحمة، إذ أنها تستطيع أن تربح البشر وتغيّرهم بالصبر والمحبة الحكيمة التى ستؤتى بثمارها يومًا ما أكثر من الحكم والإدانة والعنف، إذ يقول "الكتاب": "الرحمة تفتخر على الحُكم"؛ فالمحبة هى اللغة التى تستطيع أن تخاطب بها البشر فيفهمونك ويستجيبون لك سريعًا، شريطة أن تكون صادقة.

ثانيا : الجزء والكل



أنت لا تعرِف عن الآخرين سوى ذٰلك الجزء الظاهر من حياتهم للعِيان، والجزء الآخر يكون نتاج الاستنتاجات أو الأحاديث التى غالبًا ما ينقصها الدقة، وهٰكذا يَضحَى حكمك قاصرًا. وهنا ترتسم أمام عينى صورة ذٰلك الشاب الذى كان يرافق والده فى القطار، ويتحدث إليه بسعادة كبيرة عن أنه يرى الأشجار، ويشاهد هَطَلان الأمطار، ويضحك كطفل، حتى اعتقد البعض أنه يعانى إعاقةً ذهنية، وطلبوا من والده أن يعرضه على الأطباء! فإذا الوالد يخبرهم أنهما قد غادرا المستشفى للتو بعد أن عاد لابنه بصره الذى فقده من بعد ولادته مباشرة! فسعادة الشاب برؤيته للأشجار والطُّيور والأمطار، المرة الأولى فى حياته، اعتبرها البعض خللًا فى قدراته الذهنية، وهم لا يُدركون مدى خطإ حكمهم وقساوته. يقولون: "ظُروف الإنسان فى أعماقه، فإن كنت لا تعرِف أعماقه، فأكرِمه بحُسن الظن".

ثالثًا: الهدف والإمكانات



أيضًا كى تفهم الآخرين فَهمًا صحيحًا يجب أن تكون على دراية بكثير من أمورهم: أهدافهم، وإمكاناتهم.. فلا يمكنك أن تُدرك مدى صواب رفقاء رحلة الحياة أو خطئهم إلا حين تدرك حقيقة مايسعَون نحوه، وما يملِكونه من إمكانات شخصية لتحقيقها.. فمن الممكن أنّ ليس لديهم ما لديك أنت من فرص ومواهب، أو أنهم لا يملِكون أحلامًا كبيرة؛ ولذا قدِّم لهم يد المساعدة لا النقد، وابدأ من حيث يقفون فى المسير نحو الأهداف وتحقيق الآمال، وكُن لهم صخرة يتكئون عليها بدلًا من أن تكون صخرة تحطمهم؛ فما يُبنى يرتفع بالجميع، وما يُهدم يودى بحياة الجميع وينهار، وهٰكذا يمكنك بحق أن ترى حياة الآخرين بصدق. أمّا حياتك أنت، إذا أردتَ أن تراها بصدق...

• الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة