خالد صلاح

يوسف أيوب

هل تحاصر القمة السعودية المصرية إيران؟

السبت، 09 أبريل 2016 03:00 م

إضافة تعليق
هل تحاصر القمة السعودية المصرية إيران؟.. زيارة العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة تحمل فى طياتها دلالات كثيرة، فهى تعيد التأكيد مرة أخرى على قوة ومتانة العلاقات المصرية السعودية، كما أنها تعيد تمحور هذه العلاقات بما يصب ليس فقط فى صالح شعبى البلدين، وإنما للمنطقة بشكل عام، خاصة فى ظل الأوضاع المتوترة التى تشوب عددا من البلدان العربية، من سوريا إلى اليمن وليبيا والعراق، وكلها ملفات تحتاج إلى تنسيق مصرى سعودى لما يملكه البلدان من مقومات قوة ونفوذ على هذه الملفات.

بالتأكيد المحور المصرى السعودى يكتمل بوجود الإمارات العربية المتحدة التى تعد أحد الأضلاع المهمة والمؤثرة فى القرار العربى، لما تملكه من رؤية تخدم المصالح العربية العليا، ويساعد على تقوية الأمن القومى العربى الذى يتعرض لتهديدات غاية فى الخطورة وتحديداً من جانب إيران التى تواصل سياستها الاستفزازية والتدخلية فى الشؤون الداخلية للدول العربية، مما يستدعى توافقا عربيا لمواجهة الأطماع الإيرانية، خاصة أن هناك جهات عربية تساعد طهران على التغلغل والوجود فى المنطقة.

ليس هناك خلاف مصرى سعودى على مواجهة خطر إيران فى المنطقة، فكلاهما يدركان هذه المخاطر جيداً ومدى تأثيرها على الأمن القومى العربى، كما أنهما يدركان أيضاً أن مواجهة إيران لن تجدى إلا بتوافق عربى كامل تكون القاهرة والرياض هى النواة له، والمواجهة هنا ليس المقصود بها مواجهة عسكرية، لأن المنطقة لا تحتمل مثل هذه المواجهات فى الوقت الراهن، خاصة فى ظل تصاعد التشابكات العربية الداخلية التى أدت إلى غياب عدد من الدول المؤثرة عن المشهد بسبب ما تعانيه من اضطرابات داخلية، وأقصد هنا تحديداً دولا مثل سوريا والعراق.

ما أقصده أن تكون المواجهة سياسية واقتصادية لإجبار إيران على مراجعة سياساتها التدخلية فى الشؤون العربية، آخذاً فى الاعتبار أن لطهران أذرع لا يمكن تجاهلها ولا تجاهل تأثيرها فى المنطقة، ومنها بالطبع حزب الله الذى يعد اللاعب القوى والمؤثر فى الداخل اللبنانى، بل إن تأثيراته امتدت إلى خارج حدود لبنان ووصلت إلى سوريا وربما لليمن والعراق، وفقاً لتقارير غربية أشارت لوجود عناصر تابعة للحزب تحارب مع الحوثيين باليمن، والحشد الشعبى «الشيعى» بالعراق.

بالسياسة والاقتصاد فقط يمكن مواجهة إيران وكل أذرعها بالمنطقة، وهنا يبرز دور مصر والسعودية باعتبارهما عاصمتا القرار العربى، ومعهما بالطبع الإمارات، فاتحاد الدول الثلاثة وتبنيهم موقفا سياسيا واقتصاديا واحدا هو الكفيل بمواجهة طهران ونفوذها، وهو الأمر الذى سيكون موضع نقاش متعمق فى القاهرة خلال وجود العاهل السعودى، لأن الأمر لا يحتمل التأخير أكثر من ذلك.

وسيساعدنا على ذلك التفهم الدولى لما تقوم به إيران فى المنطقة، التى تحاول أن تحتمى بغطاء الاتفاق النووى مع الغرب، لكن الواضح أن الدول التى وقعت على الاتفاق مع طهران بدأت تفصل بين الاتفاق ونتائجه وتطبيقه، وبين الالتزامات المفروضة على القيادة الإيرانية، وهو ما نفهمه من آخر تصريحات لوزير الخارجية الأمريكى جون كيرى الذى ايران إلى أن «تثبت للعالم أنها تريد أن تكون عضوا بناء فى المجموعة الدولية والمساهمة فى السلام والاستقرار ومساعدتنا على إنهاء الحرب فى اليمن وسوريا وليس تصعيدها».

وربما تكون القمة الخليجية التى ستعقد بالرياض بعد أسبوعين بحضور الرئيس الأمريكى باراك أوباما فرصة مناسبة للحصول على تأكيدات أمريكية واضحة بأن مواقفهم من إيران لن يتغير بعد الاتفاق النووى، وأن هذا الاتفاق لن يمنح إيران الأفضلية أو القدرة على الهيمنة فى الشرق الأوسط، خاصة أن قيادات طهران زادوا خلال الشهور الماضية من التصريحات والتصرفات الاستفزازية ضد الدول العربية وتحديداً السعودية ودول الخليج، لأنهم شعروا بالقوة بعد توقيع الاتفاق النووى.

نحن إذن امام فرصة جيدة للبدء فى تنفيذ توافق مصرى سعودى جديد لمواجهة إيران، ووضع تصورات مشتركة للعديد من الملفات المشتعلة التى تستغلها طهران للتمدد.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة