الحقيقة أن مشهد 25 يناير بكل ما فيه من نبل المقصد، إلا أن حالة الفوضى التى سادت فى أيام بعدها، ومشهد أن يرى المصريون بلادهم فى خراب على مدار أيام صعبة، مشهد لا يتمنى المصريون أن يرونه ثانية وأيضا لن تسمح به كذلك مؤسسات الدولة التى انتبهت جيدا لمثل هذه الأمور والتى تقف بانتباه أمام التحديات التى تواجه الوطن داخليا وخارجيا، هى أيضا أفاقت ولن تسمح بتكرار فوضى مرة أخرى.
لكننا نواجه قضية بعينها هذه الأيام جاءت على هوى البعض:
فبعد توقيع اتفاق الحدود مع السعودية ووقوع جزيرتى تيران وصنافير فى حدود المملكة العربية السعودية، انقسمت النخبة المصرية بين مؤيد للاتفاق ومعارض، والمؤيدون إما أن بعضهم فكر فى الأمر وبحثه وفقا لما لديه من شهادات أهل الخبرة، فاقتتع، وإما مؤيد لأنه مؤيد لأى شىء وكل شىء يقوم به الرئيس دون أدنى تفكير، وبالمناسبة هذا خطر كبير.
أما الفريق المعارض، فمنهم الذين يغارون على وطنهم وأرضه ويحاولون أن يمنعوا تطبيق هذا الاتفاق لأن فكرة الأرض عند الشعوب أمر بالغ الأهمية، وهم وطنيون بلا شك، ومنهم من يصطاد فى المواقف الصعبة فيحاول أن يخلص تارة أو يحاول أن يعلو صوته أو يطالب بأشياء، مستغلا الظرف أو يظهر فى المشهد السياسى، إلى جانب جماعة الإخوان التى تنتظر هى وأتباعها أى لحظة كى تنقض على الشارع، محاولة إظهار أن هناك فوضى وأن مقاليد الأمور تخرج عن السيطرة، وطبعا بالنسبة لها لو اتنين تلاتة ماتوا تبقى فرصة عشان نتهم بعض فيهم ونسخن أهاليهم على السيسى، ونتكلم بقى عن الظلم والقمع والحريات وريجينى والطيارة الروسى، ونعمل فوضى فى الداخل وهيصة فى الخارج،، وطبعا بعض من بتوع الخارج جاهزين بمخابراتهم او بميليشياتهم أو بأعلامهم عشان يساعدوا الإخوان فى اللحظه دى، اللحظة اللى هايتحركوا فيها من خلال بداية يبدأها غيرهم أو مناسبة يقوم بها غيرهم ويشعلونها هم..
لكن هاكون موضوعى جدا، الرئيس السيسى ما كملش سنتين ومسك البلد فى ظروف صعبة واجتهد بجد، وفى إنجازات فى مجالات كتير، كمان فى إخفاقات فى قضايا واضحة وفى عدم رضا عن الحريات وعن أسلوب التعامل مع الناس.
طيب الرئيس بحسناته وأخطائه فى هذا التوقيت، هل يرضى عنه الشعب؟ الإجابة وبكل الموضوعية أن نسبة لا تقل أبدا عن 80 بالمائة (من وجهة نظرى راضية تماما عنه) وتنقسم النسبة الباقية إلى مؤيد للرئيس ومعترض على موقف بعينه، أو معارض للرئيس على طول الخط، ثم نسبة جماعة الإخوان وأنصارهم وهم فى عداء معه، بل ويتمنون ألا يرونه اليوم قبل غد.
طيب عشان تعتقد هذه النسبة الأخيرة إنها تريد إسقاط الرئيس أو إحداث فوضى مرة أخرى عليها، أولا أن تواجه النسبة الأكبر المؤيدة له، يعنى لو حضرتك فى الشارع بتاعكم عاوز تطلع تقول يسقط حكم السيسى ممكن تلاقى خمسة تانيين يقولولك إخرس السيسى نور عنينا وبطل مش بس رئيس، ولو حضرتك إعلامى بيطلع يقول للناس لابد أن يرحل السيسى هتلاقى خمسة إعلاميين بيقولوا للناس لابد أن يبقى السيسى لأنه أمل لنهضة هذا البلد، وطبعا بعض من الفريق المؤيد هايقول على المعارض خاين، وبعض من الفريق المعارض، هايقول على المؤيد مطبلاتى وبقى ده العادى.
لكن سيبك من ده كله
بذمتك ياشيخ عمرك تتمنى إن بلدك ترجع لمشاهد الفوضى مرة أخرى؟ عمرك تتمنى أن مصر ولادها ما يعرفوش يمشوا فى الشوارع وتتسرق محلاتها وتضرب مؤسساتها؟ طبعا لا وألف لا
وده جزء كبير من قناعات الناس اللى فى الشارع، الأمهات والسيدات والناس الطيبة اللى عاوزه تعيش وبعض من النخبة الذين يرون أنه كفانا خرابا، وأن الإصلاح يأتى تدريجيا، لا سيما إن أخطاء السيسى ليس الهدف منها أن يبقى فى الحكم أو إنه يدير مصالح اقتصادية لأسرته وأصدقائهم، إنما للأمانة العدو قبل الحبيب عارف أن الراجل طاهر اليد وإنه بيشتغل ليل نهار عشان بلده، بيصيب ويخطئ زى أى بشر.
إذًا أيها المواطن المعترض على قرارات السيسى حقك تماما، بس اللى مش من حقك أن تمس بلدى أو أرضها أو ممتلكاتها وتقولى أنا بعبر عن رأيى، يلعن أبو رأيك لو إيدك مست مصر بأى خراب، اهتف آه، زعق، انتقد، اعمل مسيرة أو وقفة، لكن تقرب ناحية ممتلكات الناس أو الدولة يبقى لازم تتحاكم.
أما انت أيها المتربص الذى تنادى بأن يسقط السيسى فاحب اقولك السيسى مش لوحده، ووجوده بإرادة ناس كتير، وبرغبتهم، وعن اقتناع، وهو مش هايدافع عن نفسه، الناس دى هى اللى هتدافع عنه لأنهم مقتنعين به ومصداقيته ومكملين وراه عشان بلدهم واستقرارها، ولأنهم فعلا شايفين إنه بيشتغل.
طيب يرضيك الناس اللى بيتقبض عليهم كل يوم، وهما مش إخوان، ولا بيخربوا، وإنما بيدعوا للتظاهر وبينتقدوا بشدة؟ طبعا ما يرضينيش ولا عمرى أوافق على كده، رغم إنى مؤيد تماما للرئيس السيسى، لكن أنا متأكد أن ده تصرف أمنى مبالغ فيه أو حرص زائد أدى لظلم بعض هؤلاء الأشخاص، أو غباء أجهزة، وفى بعض الأحيان عدّل على آخرين يحاولون خلق حالة معنوية من الفوضى الزائفة، ومنهم من يعمل ذلك دون قصد ومنهم من له خلفية واتصال بمن يريد هذه الحالة.
إذًا هذه هى التقسيمة، ولازم تسأل نفسك أنا فين ومع مين؟ والنتيجة اللى أراهنك عليها هى أن أغلبية كبيرة من الناس مع الرئيس والدولة،طبعا أنا متكلمتش عن الجيش والشرطة والقضاء ورجال الأعمال، ودول كمان لو انت عاوز تسقط السيسى لازم يبقى ليهم كلمة، وافتكر أن ده صعب على كتير أوى سواء أفراد أو دول إنهم يدخلوا بينهم، لأن دى ناس بتعمل وفق قناعات حقيقية.
أما الرئيس السيسى نفسه فواجبنا تجاهه -نحن من اخترناه- ووثقنا به، أن نؤمن له مناخا للعمل، فنحن ندافع عنه لأنه اختيارنا ولأنه مثال على تطبيق إرادتنا وأن أى شىء عكس ذلك هو تحد لإرادة شعب.
ورضى الرئيس أم لم يرض، فهو مكلف بأمانة، يحب أن يبقى فيها يواجه ما يواجه من صعاب، لكن لابد أن يصل إلى هدفه الذى وعد به شعبه، مهما ظهرت فى الطريق عواقب لم تكن فى الحسبان.
سيادة الرئيس أنت مش لوحدك وراك شعب اختارك بإرادة واعية وباقتناع، نزعل منك شويه ممكن، ننتقد شويتين ماشى، لكن حد يمسك أو يمس بلدنا، ده اللى مش ممكن، هايكون انت اختيار شعب، واحنا اللى هانحافظ على اختيارنا.
خللى بالك على البلد وخد شعبك معاك فى كل المواقف، وفهمه اللى تقدر الظروف تسمح إنك تقوله، وقول للأجهزة اللى فى الدولة إن غباء التصرف فى الوقت الحالى هو جريمة ضد البلد، واعرف إن شعبك متأكد من إخلاصك وصدقك.
ويا بلادى عيشى حرة واسلمى رغم الأعادى.