خالد صلاح

أحمد أيوب

لبسنا جريمة ريجينى.. فهل نترك محمد صلاح ينتحر رياضيا؟

الجمعة، 15 أبريل 2016 08:00 م

إضافة تعليق
فى القضايا السياسية بين الدول غالباً ما يرتبط نجاح أى دولة فى حسم الأمر لصالحها على قدرتها فى تحريك الرأى العام وحشده لمساندة موقفها، وكلما كان الصوت المعبر عن وجهة نظر أى طرف قويا ومسموعا على نطاق أوسع محليا وعالميا كلما أضاف ذلك نقاط فى رصيده، وكلما كان مبتكرا فى استغلال الرأى العام وتنويعه كلما كان متقدما وهجوميا وألزم خصمه على الانسحاب الإجبارى إلى موقف الدفاع.

وربما هذا التطور هو الذى جعل كثير من أجهزة المخابرات فى العالم الآن تلجأ إلى تمويل منظمات تعمل تحت ستار حقوق الإنسان لتستخدمها فى تجنيد أكبر عدد ممكن من الإعلاميين والصحفيين فى الدول التى تستهدفها، لأنهم أكثر الأسلحة الناجحة والسريعة فى تحريك الرأى العام وتوجيهه، فإذا كان الرأى العام هو الضربة القاضية للخصم فى أى معركة فالإعلام هو العقل الذى يحرك هذه اليد الضاربة، وهذا الأسلوب استخدم مع مصر، ففى السنوات الأخيرة بدأت منظمات دولية تدعى العمل فى ملف حقوق الانسان فى مصر تركز نشاطها على انتقاء اعلاميين وكتاب وصحفيين ومحاميين وناشطات فى حقوق المرأة لتدريبهم على أسلوب صناعة الأحداث وترويجها إعلاميا وتحويلها فى وقت قصير إلى قضايا رأى عام يحشد لها الناس، وبالفعل تابعنا ثمرة هذا من خلال الملفات التى تم فتحها فجأة وتصديرها للعالم بأنها قضايا رأى عام فى مصر، مثل التعذيب فى السجون، والاختفاء القسرى، والتحرش والاغتصاب، فرغم أن كل هذه الملفات لم يكن هناك من الأحداث والوقائع ما يجعلها تستحق أن تكون ظواهر أو ترقى إلى أن تصبح قضايا رأى عام، لكن بفعل العناصر المدربة الكترونيا وإعلاميا وصحفيا تحولت إلى قضايا رأى عام عالمى وليس محلى فقط، ونجحت الحملة فى تشويه صورة مصر دوليا، وتكلفت الدولة كثيرا حتى تواجه أو ترد أو حتى تقدم وجهة نظرها.

القضية هنا ليست نجاحا من الآخرين، بقدر ما هى فشل مصرى فى التعامل مع الرأى العام، فالأحداث تصنع لنا خصيصا والأخبار تفبرك وتطبخ على نار هادئة ونكتفى نحن برد الفعل، وغالبا ما يكون بطيئا وضعيفا، لأننا وضعنا أنفسنا بإرادتنا فى موضع الدفاع، وساهم بعض إعلامنا ومثقفينا ونخبتنا الذين هم "بلوتنا" فى ترويج القضايا المضادة لنا،أحيانا عن عمد وكثيرا عن جهل وغباء.

ولا تخرج قضية الشاب الإيطالى ريجينى عن هذا السيناريو المصنوع خصيصا لمصر، فالأزمة أديرت وتضخمت وانفجرت فى وجه مصر بنفس اسلوب صناعة الحدث وخلق الأزمة، ولأننا كالعادة نعشق البطء ونحترم جدا الفشل، ونكافئ المعاتيه فقد استسلمنا للروايات التى ألقيت علينا من الفيس بوك، وروجناها دون أن ندرك أن الطرف الأخر ألقى بالطعم لنا وينتظر على الشاطئ الأخر ليصطاد ما أراد، وعلقت الجريمة فى رقبة مصر كلها وليس جهاز الأمن وحده، رغم أن نفس الجريمة وأبشع منها كان يمكن أن تقع فى دولة أخرى وقد يرتكبها جهاز الأمن فى هذه الدولة ورغم ذلك لا يجرؤ أحد حتى على مجرد التشكك فيهم، لأن هذه الدول تعرف كيف تدافع عن نفسها حتى ولو بالباطل ولديها أدوات وسيناريوهات جاهزة للتعامل مع الأزمات وأجهزة ومؤسسات محترفة فى تحريك الرأى العام وإعلام يبدو حرا لكنه يلتزم بالخط الذى يخدم مصالح دولته،على عكس مصر تماما، والتى بسبب تجاهلنا أو فشلنا فى ادارة منظومة الرأى العام، وأنا أقصد كلمة منظومة، قد لا تقتصر خسائرنا فى قضية ريجينى على تشويهنا خارجيا، وانما ربما تصل إلى ما هو أكبر من ذلك اقتصاديا وسياسيا وسياحيا، وقد يمتد الأمر إلى حد تعريض مستقبل لاعب مثل محمد صلاح للخطر أمام الرأى العام الإيطالى، فاللاعب قد يفاجأ فى لحظة بأنه مضطر للاختيار بين أمرين كلاهما انتحار رياضى، رفع لافتات تدين بلده مثل بقية لاعبى الدورى الأيطالى والذين بدأت خطة استغلالهم لتسخين الرأى العام العالمى ضد مصر، أو الرحيل عن روما بشكل يهدد فرصه فى الانضمام لأى نادٍ أوربى آخر.

المنطق يقول إننا يجب ألا نترك اللاعب يواجه هذا التحدى وحده وإنما لابد أن نسانده وأن يتحرك الرأى العام المصرى وأن نحشد المصريين فى إيطاليا بل والدول الأوروبية، وهم ليسوا قلة، لمساندة صلاح وإخراجه من المأزق المحتمل، بل ومساندة الدولة المصرية ضد خطة إحراجها وتشويهها والتى تتم بشكل واضح وخطى متسارعة الآن، لكن للأسف لم يتحرك أحد ولم نسمع عن خطة أو تواصل، وكأننا نعمل بمنطق "ضربة تفوت ولا حد يموت" أو " أزمة وهاتعدى" رغم أن الأزمات لا تمر دون خسائر وكثير من الأزمات كانت تافهة وبسبب تجاهلنا لها وعدم تقديرنا لتبعاتها تضخمت وخسرنا بسببها كثير، ويبدو أن هذا هو "سلو بلدنا".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة