وقد بدأت الانتخابات البرلمانية التى يجريها النظام السورى وانتقدتها المعارضة، الأربعاء، فى حين تشهد البلاد تصعيدا فى أعمال العنف بعد ستة أسابيع على وقف إطلاق النار، وافتتحت مراكز الاقتراع فى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، أى ما يعادل ثلث الأراضى السورية ويقطنها 60% من السكان، عند الساعة السابعة صباحا لاستقبال الناخبين لمدة 12 ساعة، إلا إذا أرادت اللجنة القضائية تمديد الفترة الزمنية "إن دعت الضرورة لذلك".
بدورها نددت فرنسا بما وصفته بـ "مهزلة الانتخابات" التشريعية التى يجريها النظام السورى فى المناطق الواقعة تحت سيطرته، مشددة على أن الانتخابات الوحيدة التى يعتد بها فى سوريا هى تلك الملحوظة فى خريطة الطريق التى وضعتها الأمم المتحدة، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن الانتخابات التشريعية التى تجرى فى سوريا "تمت من دون حملة انتخابية فعلية، وتحت إشراف نظام قمعى، ومن دون مراقبة دولية".
فيما أكد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، أن إجراء الانتخابات البرلمانية فى سوريا يهدف إلى عدم السماح بحدوث فراغ قانونى فى هذا البلد، مشيرا إلى أن إن بلاده تتعامل بهدوء مع الانتخابات البرلمانية لأنها تعتبر إجراءها ضمان عمل مؤسسات السلطة فى سوريا التى ينص عليها الدستور الحالى.
بينما قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن وكالة الاستخبارات المركزية "سى أى إيه" وشركاءها الإقليميين يضعون خططا لإمداد ما يسمى بجماعات المعارضة المعتدلة فى سوريا، التى تحارب النظام المدعوم من روسيا بأسلحة أقوى، وذلك فى حال انهيار الهدنة المستمرة منذ ستة أسابيع.
من جانبه أكد المرصد السورى لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن أكثر من 100 مقاتل من جميع الأطراف المشاركين فى الحرب قتلوا مدى أربعة أيام من المعارك فى محافظة حلب فى شمال سوريا، أسفرت المعارك حول العيس وخان طومان منذ الأحد الماضى عن مقتل 61 من الفصائل المسلحة وجبهة النصرة، الفرع السورى لتنظيم القاعدة، فضلاً عن 50 جنديًا من قوات النظام والميليشيات الموالية.
وأكد مدير المرصد السورى رامى عبد الرحمن، مقتل 34 من داعمى النظام، و42 مسلحًا من النصرة خلال الساعات الـ 24 الماضية وحدها، وتحاول قوات النظام استعادة العيس التى تسيطر عليها النصرة والفصائل المسلحة التى بدورها تشن هجومًا لاستعادة خان طومان، والبلدة المجاورة الخاضعة لسيطرة النظام.
وتتزامن المعارك مع استئناف محادثات غير مباشرة تحت رعاية الأمم المتحدة فى جنيف، وتهدد بإنهاء ستة أسابيع من هدنة هشة اقرتها الولايات المتحدة وروسيا.
وعبرت واشنطن عن قلقها من أن يؤدى هجوم جبهة النصرة فى حلب إلى انهيار الهدنة وعرقلة جهود السلام، وتدور فيها المعارك استراتيجية لقربها من الطريق التى تربط حلب بدمشق، كما أنها قريبة من بلدتى الفوعة وكفريا الشيعيتين اللتين تحاصرهما الفصائل المسلحة فى محافظة ادلب المجاورة.
من جانبه استعرض تيار الغد السورى، عدداً من المستجدات السياسية فى الحالة السورية على وقع مفاوضات جنيف، التى تبدأ اليوم الجولة الثالثة منها، بين المعارضة السورية والنظام.
ولفت التيار، وفقا لما نشره اليوم على موقعه الرسمى، إلى عدد من الأحداث الجارية على الساحة السورية والدولية، أبرزها تخطيط نظام الأسد لاجتياح حلب، والقصف الذى يستهدف عدة مناطق في البلاد، وأزمة اللاجئين على الحدود المقدونية.
وقال التيار: "كل هذا لا تراه وفود المعارضة المتسابقة لجنيف"، وأضاف: "أكثرهم لا يعرف ما هى خطة ستيفان دى ميستورا ولا بنودها".
وتابع: "إنها وفود، وليس وفداً، وكلهم لا يعترفون ببعض، وحتى تسميات وفودهم لا تحمل اسم سوريا، إنها باسم الدول القادمة منها"، مؤكداً أنه "ليس هناك توافق روسى أمريكى، ولا توافق عربى أو إقليمى حول سوريا القادمة".
وتساءل: "كيف يمكن إنتاج حل سياسى للأزمة السورية يكون محققاً للأهداف التى ضحى من أجلها ملايين السوريين، مئات آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وملايين المهجرين واللاجئين والمحاصرين والمفقودين؟".
وأشار التيار، إلى أن "أى حل يفرض على الشعب السورى دون أن يحقق أهداف الثورة السورية، هو حل محكوم عليه بالموت سلفاً وسيولد انفجارات جديدة في عموم الشرق الأوسط".
ورأى أنه "بناء على تلك المعطيات، يرى تيار الغد السورى أن لقاء جنيف القادم سيكون رقصة دى ميستورا الأخيرة فى ذلك الكرنفال".
موضوعات متعلقة
تيار الغد السورى يحذر من تخطيط النظام لاجتياح حلب تزامنا مع عقد جنيف