كتاب "الوجيز فى تاريخ الموت" لـ"دوجلاس ديفيس" يسأل:إلى أين نذهب بعد الموت؟

السبت، 05 مارس 2016 02:44 ص
كتاب "الوجيز فى تاريخ الموت" لـ"دوجلاس ديفيس" يسأل:إلى أين نذهب بعد الموت؟ غلاف كتاب "الوجيز فى تاريخ الموت"

كتبت ابتسام أبودهب
"رحلة إلى عالم الغيب، الحزن العذب على الفراق، إزاحة الموتى، علم البيئة والموت والأمل، الفن البصرى والأدب والموسيقى، أماكن الذكرى، الخوف من الموت، الموت الهادف والموت عديم الجدوى" ثمانية فصول تشكل فى مجملها كتاب "الوجيز فى تاريخ الموت"، للدكتور دوجلاس ديفيس، ترجمة محمود منقذ الهاشمى.

والكتاب يطرح عددا من الأسئلة منها من أين نأتى، وإلى أين نذهب بعد الموت؟ ويبدأ المؤلِّف بحثه من الأسطورة الشعبية التى قدَّمت هى واللاهوت تفسيرات لأصل الموت ومصير الحياة، فمثلاً تقدِّم "ملحمة جلجامش" البابلية تأمُّلاً فلسفياً فى الوضع البشرى موضوعاً فى شكل أسطورى.

ويشرح الكتاب أن معتقدات الموت، سواءً أكانت على شكل مسرود أسطورى، أم عقيدة قطعية لاهوتية، أم تأمُّل فلسفى، فإنَّها تساعد على تفسير الحياة ذاتها، إنَّها تشير إلى أهداف الحياة وإمكاناتها، وتعترف بصعابها وأخطارها غير المعلومة، وتكمن الوسيلة الفلسفية لتفسير القدرة البشرية فى فكرة تجاوز الذات، كما يتحدث دوجلاس عن "الأسى" باعتباره استجابة إنسانية رئيسية للموت.

ويوضح الكتاب أن "دانتى أليجييرى"، فى "الكوميديا الإلهية" أفضل من علق على الحياة والموت وعلى الحياة بعد الموت، وبعد قرون انشغل "جون ميلتون" كذلك بالموت، وعن طرق التعامل مع الموت أشار "دوجلاس" إلى اختلاف طرق التعامل مع الموت حيث تعامل معه بعضهم بصورة شديدة السواد، بحيث يهيمن على كل الانفعالات الأخرى، فى حين أنه يحتلّ عند بعضهم موضعاً عديم الأهمية نسبياً. ورأى فلاسفة كثيرون أن المواقف من الموت وثيقة الاتصال بإحساسنا بالهوية، وبأسلوب عيشنا وبالمعنى الذى نشعر به فى الحياة التى نعيشها.

وتؤكد أن الموت مستقبلنا، فهو يؤثر فى كل منا، لا سيّما ونحن نواجه موت الذين نحبهم، ونميل إليهم، والمشاهير الذين كانوا لنا أصدقاء فى الخيال، وجيراننا والذين نكرههم، فألم الأسى قاسم مشترك عند الكثيرين ممن يشتركون فى تجربة الحزن على الفراق، لكن إيمان غالبية البشر بنوع من الحياة بعد الموت، يجعلهم مرتبطين بحياتهم الحالية، بكثير من الرضا والاطمئنان.

ويؤكد الكتاب أن الموت من أقوى التحديات للمعنى والمصير البشريين، أن لم يكن أقواها على الإطلاق، والأمل يُشكّل الدافع البشرى إلى المعنى الذى يغذى العمليات التى تسبب الإحساس بالتسامى فى الحياة، رغم أن موت الآخرين يُشكّل اللحظات الأولى التى يكون فيها الأفراد ميالين إلى الشعور بفقدان السبب فى وجود الحياة، ولانعدام قيمة الحياة.

يُشير الكتاب إلى ارتباط الموت بالهويّة الإنسانيّة بوصفها جزءاً من رؤية العالم، لأن المعتقدات توجد لتفضى بالناس إلى ما وراء الموت. والأمل بموجب الهويّة الإنسانيّة يقاوم الموت.

ويؤكد الكتاب أن الأرض ستموت، وكذلك كل حياة عليها والبشر يعيشون عيشات غريبة، ويوماً بعد يوم، يؤدى المجتمع وظيفة مؤرخى القيم والمعتقدات التى تبدو فى لحظة متينة جداً، وفى لحظة أخرى تضمحل وتصير خواء، ويمكن للأسى أن يُحدث هذا التحوّل، كما يمكن للتأمل الفلسفى، أو فقدان الإيمان، أن تُحدثه.

ويرى مؤلف الكتاب، أنه، ومن حيث إننا كائنات اجتماعيّة فإن التفكير والأحاسيس التى اعتملت فى دواخلنا، إزاء هذه القضية: الخوف من الموت وهاجسه، نبعت من إحساسنا فى كوننا مهمين فى الحياة. إلا أن أكبر وأخطر التحديات على هذا الصعيد، أننا نعيش ونحن عارفون بأننا سنموت.



موضوعات متعلقة..



"لالحبس الحريات" أبرز توصيات مؤتمر "الحماية لحرية الفكر".. وزير الثقافة يطالب بإلغاء قضية الازدراء.. ومكرم محمد: يجب تشكيل هيئة تنفيذية لمتابعة القضايا.. وقانونيون: تعلق أعمال الجمعيات الحقوقية


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة