خالد صلاح

أكرم القصاص

الحكومة والمواطن والعرافة!

الثلاثاء، 29 مارس 2016 07:02 ص

إضافة تعليق
قصة مكررة عن مواطن ذهب لعرافة طلب منها أن تقرأ له المستقبل، فقالت له: ستعيش فقيرا عشر سنوات. وسألها بلهفة: وبعد العشر سنوات؟. ترد العرافة: هتكون اتعودت. نكتة تعبر فى كثير من الأحيان عن حال كثير من المواطنين المصريين تجاه بيانات الحكومة وبرامجها وموازناتها «تحسن طفيف فى أوضاع صعبة لكن خلوا عندكم أمل» الحكومة تقول لهم إن الوضع صعب وعليهم أن يتحملوا بعض الإجراءات المؤلمة حتى نتخطى الأزمات، ولا تقول لهم ماذا بعد أن يتحملوا الإجراءات المؤلمة والصعبة.

وما هو الأمل. هناك حديث عن مشروعات للتعليم والصحة والتأمين الصحى، ومساكن لمحدودى الدخل، والرد: يا ترى مين يعيش؟

حكومة شريف تقول إنها ممكن أن تخدع الناس وتقول لهم إن الأوضاع جيدة والحياة حلوة، لكنها تختار طريق المكاشفة والشفافية، وأنها تعد بما يمكنها تحقيقه. لكن الحكومة جاءت بعد حكومات كلها كانت تقول نفس الكلام. وليس للمواطن جهاز يحدد الصدق والكذب. ثم أن المواطن من جهته لا يطالب بأن يصبح مليونيرا وإنما فقط ان يكون دخله الثابت قادرا على تحصيل نفس السلع والخدمات بنفس السعر. يريد أن يرى تغييرا فى طريقة الإدارة، لو الوظائف قليلة أن توزع بأولوية التفوق والكفاءة. لكن ما يحدث ان الدخول ثابتة والأسعار تقفز كل شهر بفعل الدولار مرة، والأسعار العالمية مرات، وإذا انخفض الدولار أو الأسعار العالمية تبقى بلا انخفاض.

الحكومة تقول «نعم نستطيع» بمعنى إمكانية تحسين الخدمات من تعليم وصحة، بإجراءات توفيرية من الدعم والخدمات، والمواطن يسأل: بعد كل هذه الإجراءات هل نحصل على خدمات أفضل ومساواة وتكافؤ فرص ولماذا نحن فقط محدودى الدخل من عليهم التحمل؟. الناس اعتادوا أن تقول الحكومة إنها تفضل المصارحة والشفافية، ولا تريد تزويق الوضع، لكنهم يريدون بعض التفاصيل وإذا كانت الحكومة عنونت بيانها «نعم نستطيع» فالناس تريد أن تعرف: كيف نستطيع؟. هنا الإجابة تبدو غير واضحة.

البعض يقول إن رئيس الوزراء ألقى البيان ببرود، وكأنه لو ألقاه بسخونة كان الأمر سيتغير ويقبل الناس البيان؟. تماما مثل الاختلاف حول طبيب يصارح المريض بأن حالته خطيرة، أو آخر يخفى الحقيقة ويقول له إن عليه تناول العلاج. بيان الحكومة والموازنة، قد لا تهم المواطن كثيرا لكونها تزدحم بتفاصيل وأرقام صعبة. ربما يحتاجون لرؤية نتائج فى الصحة والتعليم، والأسعار وضرائب عادلة تتناسب مع حجم الربح أو يشاهدون أفق لهذا كله. مع ملاحظة أن الناس لديها حواس استشعار يمكنهم بها التفرقة بين الجدية «وفض المجالس» حتى لا يصبحوا مثل الفقير والعراف، يريدون معرفة ما وراء الإجراءات المؤلمة.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

طاهر

عزيزي الأستاذ أكرم ...

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة