خالد صلاح

يوسف أيوب

لماذا تعادى الحكومة الصحافة؟

الإثنين، 08 فبراير 2016 10:00 ص

إضافة تعليق
لماذا تعادى الحكومة الصحافة؟.. من حقك أن ترفض صيغة السؤال أو تعتبره تجنيا منى على الحكومة، لكن قبل ذلك عليك أن تراجع كيف تتعامل الحكومة المصرية، حكومة المهندس شريف إسماعيل والحكومات التى من قبلها مع الصحافة المصرية، فبرصد بسيط ستكتشف أن الحكومة تنظر للصحافة على أنها العدو الدائم لها، ليس هناك ود بينهما.

وزير يمنع الصحفيين من متابعة أخبار الوزارة، بل إنه يعين فرد أمن لكل صحفى يدخل ديوان عام الوزارة، حتى يكتب فى النهاية تقريرا للوزير عن تحركات الصحفى ليعاقب من تعامل معه من مسؤولى الوزارة، ومحافظ يشترط الموافقة الأمنية لحضور الصحفيين إلى مبنى المحافظة، ووزير آخر حصل على النسبة الكبرى من الملاحقات القضائية للصحفيين..وأساليب كثيرة لا تنم إلا عن محاولة واضحة للتضييق على الصحفيين ومنعهم من أداء عملهم الذى كفله لهم الدستور والقانون.

إذا كانت لدى الحكومة شكوى من الصحفيين فلتعلنها ولتذهب بها إلى نقابة الصحفيين لتصل إلى حل، لكن إذا كانت تخشى فقط الصحفيين فنحن لسنا مسؤولين عن هذا الخوف الذى تربوا عليه، بل إننا لسنا مسؤولين عن جلوس هؤلاء الخائفين على مقاعدهم، فإذا كان كرههم للصحافة وصل إلى هذا الحد فالأفضل لهم أن يعودوا إلى منازلهم أو أعمالهم الخاصة ويتركوا المسؤولية لمن يكون قادراً على العمل وفى نفس الوقت مواجهة الانتقادات التى توجه له بصدر رحب ما دام واثقا من نفسه.

الشكاوى المتكررة للصحفيين من تعنت الوزراء والمحافظين معهم لا تليق بنا فى الوقت الحالى، خاصة إذا كان على رأس السلطة فى مصر رئيس دائم التواصل مع الإعلام، بل إنه لم يغلق بابه أبداً أمام صحفى أو إعلامى، حتى عندما ينتقد التناول الإعلامى لقضايا بعينها فإنه يوجه الانتقاد بلغة النصيحة، لأنه يريد أن يحافظ على استقلالية الإعلام المصرى، ولا يريد أن يأمرهم بشىء، وإنما يكون باقتناع تام من الإعلام نفسه.

إذا كان رئيس الجمهورية يسلك هذا الطريق مع الصحافة والإعلام فلماذا لا يتعلم منه الجميع ويدركون أن الإعلام والصحافة هما مكون رئيسى من مكونات المجتمع لكى ينهض؟ نعم هناك أخطاء فى بعض الممارسات الإعلامية، لكنها لا تعطى الحكومة الحق أبداً فى أن تعادى الجماعة الصحفية بكاملها لأنها غاضبة من صحيفة أو صحفى معين.

إذا كانت الوزارات السيادية هى الأسرع فى التجاوب مع الصحفيين والإعلاميين وإطلاعهم على كل المعلومات التى تتوافر لديها، فلماذا يخشى الآخرون من التجاوب مع الإعلام؟ هل لأن لديهم معلومات أشد خطورة من تلك الموجودة لدى الجهات السيادية وتخشى أن يطلع عليها الاعلام؟ أشك فى ذلك.
من حق الحكومة أن تغضب، لكن من حقنا أن نعرف أسباب غضبها منا، وأن تفسر لنا حالات الترصد الحكومى للصحفيين، فالأمر لم يعد مقصوراً على شعارات يطلقها مسؤولو الدولة بأنهم يشجعون حرية الصحافة والإعلام، لأن الشعارات لا بد أن تقترن بأفعال، فبدونها لا تساوى الحبر الذى كتبت به.

الحل من وجهة نظرى يكمن فى ضرورة الانتهاء من قانون حرية الحصول على المعلومات، لأنه هو الذى سيضع حدوداً ضابطة وحاكمة للعلاقة بين الصحافة والحكومة، بل الدولة بشكل عام، لأنه بدون وجود ضوابط معينة لحصول الصحفيين على المعلومات ستظل العلاقة متوترة، وسيكون الصحفيون عرضة لمعلومات مغلوطة يتم الترويج لها من جانب جهات تحاول أن تصطاد فى الماء العكر.

هذا القانون مطلوب الآن، وربما تكون الحاجة إليه أكبر من القوانين التى يتم النقاش عليها حالياً، لأن الصحافة ركن أساسى للرقابة الشعبية، ويجب أن تحصل على الضمانات الكافية التى تمكنها من أداء عملها بحرية تامة، وفى مقابل ذلك وضع قيود قانونية عليها، حتى لا يساء استخدام الحقوق الممنوحة لها، وحتى لا يتحول حق الصحافة فى المعرفة والرقابة الشعبية إلى سيف مسلط على رقاب المسؤولين لأسباب وأهداف شخصية.

نقابة الصحفيين عليها دور مهم فى هذا الأمر، فعليها أن تتفرغ ولو مؤقتا من المنافسات الداخلية وتنتبه لخطورة أن تكون خارج إطار الاهتمام الحكومى.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة