خالد صلاح

أحمد أيوب

لوبيات تحكم المشهد الإعلامى وتوجهه

الأحد، 28 فبراير 2016 09:05 م

إضافة تعليق
لم يسبق لى شرف الانضمام إلى أى لوبى صحفى أو إعلامى من المتحكمين فى الشاشات والصحف المصرية، فأنا صحفى على باب الله، على ما قسم، ولا أدعى أننى ممتنع عن الانضمام لأى لوبى، لكن على ما يبدو أن مؤهلاتى لا تساعدنى فى ذلك، وصنفها كما تشاء، مؤهلات مهنية أو شخصية، المهم أنها ليست متوافرة لدى الآن، أو أن المسئولين عن كشف الهيئة فى هذه اللوبيات لا يرون لدى ما يجعلنى جدير بثقتهم.

قصة اللوبيات المتحكمة سمعتها من زمان، تحديدا قبل سقوط نظام مبارك بأكثر من أربع أو خمس سنوات عندما حكى لى صحفى من النافذين وأصحاب الرؤية كيف يتم تسيير العمل الصحفى والإعلامى فى مصر، مين يضم على مين ومين بيسند مين والمصالح الرابطة والمتشابكة بين أعضاء كل لوبى.

الصحفى الذى كان مطلوبا من كل اللوبيات لمكانته لكنه كان متمنعا ومفضلا أن يكون صديقا للجميع وليس محسوبا على فريق ضد أخر، صنف لى وقتها أسماء المنضمين للوبيات التى كانت فى وقتها ما بين ثلاثة إلى أربع لوبيات حاكمة متحكمة، والحرب بينهم على أشدها، ضرب نار على صفحات صحفهم، وتقطيع هدوم على الشاشات، حتى وصلت فى مرات إلى تشويه لم يلتزم بأى قدر من الاحترام للخصوصية، وكم من عائلات بريئة لوثت سمعتها بسبب معارك اللوبيات الصحفية والإعلامية.

هذه اللوبيات خلقت كتابا ومفكرين وصنعت اعلاميين وقادة رأى من لا شىء، لا مهنة ولا شكل ولا مبدأ ولا أى مهارات غير عضوية اللوبى، وحسب مكانك من اللوبى تأخذ نصيبك من الغنائم.

بعد ثورة 25 يناير تغيرت خريطة اللوبيات وتشكلت مجموعات جديدة وظهر على السطح كيف أن الإخوان كانوا متحكمين فى بعض هذه اللوبيات من خلف ستار ويوجهونها كما يشاءون.

التغير أو التحول الثالث للوبيات الصحفية والإعلامية يحدث الآن، لكن على أرضيات مختلفة، بعضها يقوده رجال أعمال، وبعضها أصحاب مصالح ونفوذ، وآخرون يتحركون بأوامر من الخارج، تعليمات مستوردة تنفذ على الهواء أو تمرر بين سطور المقالات والموضوعات، وتبقى الدولة دائما قبل وبعد الثورة بلا لوبى ولا ظهر يحميها ويدافع عنها، أرض الدولة مستباحة، وصحفها انتهك عرضها، وتليفزيونها فقد سمعته، كان هذا أحد مخططات اللوبيات التى نجحت فى تنفيذها بمهارة، مثلما نجحت فى وصم أى صحفى أو اعلامى يخاف على بلده أو يدافع عن مؤسساتها بأنه عميل لأجهزة الأمن، بل ولأول مرة فى مصر تصك هذه اللوبيات مصطلح حقير وهو " عميل للقوات المسلحة" وتم تمرير هذا المصطلح فى فترة الإخوان لذبح كل من يحاول التصدى للهجمات التى كانت توجه نحو جيشنا ورجاله.

اللوبيات الآن تلعب بكل قوتها وبأقوى تشكيله لديها لتسريع وتيرة تدمير مؤسسات الدولة وتعجيز الرئيس وإرباكه، وتطفيشه أن استطاعوا ذلك، وتحريض الرأى العام عليه عامل على باطل، وإشاعة حالة الإحباط التى يعلمون أنها الخنجر المسموم الذى يستطيع أن يفقد أى مسئول شرعيته أمام المواطنين، ولكل لوبى فى تحركه هوى وغرض، منهم من يريدها فوضى حتى النهاية كى يستطيع أن يعيش ويسترزق، وهؤلاء هم من يعطلون أى خطوة اصلاح أو حتى ضبط للمشهد الإعلامى، ومنهم من يتخيل أن سقوط النظام الحالى سيكون لصالح شخصيات يدعمونها تحلم بأن تصل فى يوم ما إلى الحكم، وياويل من يقف فى وجه هذه اللوبيات الأن، فهو بالنسبة لهم عدو وكل المحظورات ستكون مباحة فى مواجهته، لكن أيا كانت نتيجة التصدى لهم فلن تساوى شيئا مقابل أن نحمى البلد من جنونهم، وأن ننبه الناس إلى خطورة الاستماع اليهم والاستسلام لما يروجونه دون ادراك لأهوائهم ونواياهم الخاصة جدا. وهذه مهمة الإعلاميين والصحفيين الذين لا أجندات ولا أهواء لهم ولا لوبيات تحركهم، وهم قادرون على التصدى لأنهم الأغلبية والأكثر مصداقية عند الناس حتى وأن لم يكن صوتهم هو الأعلى.




إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة