خالد صلاح

يوسف أيوب

من يتحمل كوارث أمناء الشرطة؟

الثلاثاء، 23 فبراير 2016 10:00 ص

إضافة تعليق
من يتحمل كوارث أمناء الشرطة؟.. لا توجد إحصائية رسمية معلنة بعدد أمناء الشرطة فى مصر، مما جعل كثيرين يتحدثون أن عددهم يتجاوز الـ400 ألف فرد موزعين على كل إدارات وزارة الداخلية ومديريات الأمن وأقسام الشرطة، ويعتبرهم كثير من المتابعين لأداء وزارة الداخلية، أنهم السبب الرئيسى لكل الأزمات التى تواجهها الشرطة المصرية التى كثرت مؤخراً وتحولت إلى مادة ثرية للنقاش ليس داخل مصر فقطو، وإنما خارجها من المراكز البحثية ووسائل الإعلام الغربية المهتمة بكل صغيرة وكبيرة تحدث على أرض مصر، تحديداً بعد 30 يونيو وثورة المصريين على حكم الإخوان الفاشى، وكانت وقائع بعض الأمناء مادة اعتمدتها هذه المراكز للتدليل على فكرة الدولة البوليسية التى يحاولون الترويج لها وإلصاقها بالنظام السياسى الحالى، فى محاولة معروفة للإساءة وتقليب الرأى العام الداخلى والخارجى ضده.

وبعيداً عن نوايا هذه المراكز ووسائل الإعلام الغربية المعروف أهدافها لنا جميعاً، فإن ظاهرة أمناء الشرطة تستحق فعلاً التوقف أمامها كثيراً ودراستها بشكل متمعن،و للوصول إلى الحل الجذرى الذى يقضى على أزماتهم ومحاصرتها بكل السبل والطرق، خاصة أن هناك وقائع أبطالها بعض الأمناء لا يستطيع أى منصف إنكارها، وتكشف عن خلل فى هذه المنظومة تسىء أكثر لشكل الشرطة المصرية، وهو ما يستدعى التدخل للحل.

الحل بالطبع يكون فى دراسة ما حدث خلال الفترة الماضية، وتحديداً منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، حينما حاول أمناء الشرطة فرض أنفسهم بقوة على الدولة المصرية، من خلال وقفات احتجاجية وغلق أقسام الشرطة لمساومة وزارة الداخلية على مطالبهم غير القانونية، وللأسف استطاعوا تحقيق ما أرادوا، وكانت النتيجة هى إلغاء المحاكمات العسكرية لهم وهو ما يعنى أنهم فى وضع مميز عن بقية أفراد الشرطة، لدرجة أنهم أصبحوا فى وضع أفضل من الضباط أنفسهم، وزاد على ذلك أن وافقت الداخلية المصرية فى عهد الوزير الأسبق اللواء منصور العيسوى على عودة 10 آلاف أمين شرطة، تم فصلهم فى عهد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، سواء لظهور ميول سياسية عليهم أو لارتكابهم أخطاء كارثية، والخروج عن مقتضيات المهنة وآدابها وأهدافها أيضاً.

نعم فخلال ثلاثة أعوام استطاع أمناء الشرطة أن يتحولوا إلى دولة، فرغم أنهم جزء من الشرطة المصرية، بل عنصر مهم بها إلا أنهم خارج نطق المحاسبة، ومع مرور الوقت تزداد مطالبهم وسطوتهم أيضاً، فى وقت لم تصل وزارة الداخلية إلى طريقة تستطيع من خلالها الوقوف أمام هذه التطلعات غير القانونية وغير المشروعة التى لم تتوقف عند الخروج على القانون، بل والتعدى على المواطنين وإثارة المشاكل التى تزداد يوماً بعد الآخر.

من يتحمل مسؤولية ما حدث بالطبع من سمح للأمناء بأن يتمادوا فى أخطائهم دون أن يحاسبهم، بل منحهم صلاحيات لا تتوافر لغيرهم.

كيف تخرج وزارة الداخلية من مأزق أمناء الشرطة؟.. لا يكفى أن تقول وزارة الداخلية أنه ليس هناك من هو فوق المحاسبة، بل عليها أن تعيد أمناء الشرطة مرة أخرى إلى مظلة المحاسبة القانونية، من خلال عودة المحاكمات العسكرية لهم مرة أخرى، وتقليل نسبة الالتحاق بهذه الوظيفة، على أن يقترن الاختيار بعد ذلك باختبارات نفسية مثل تلك التى يخضع لها طلبة كلية الشرطة، بالإضافة إلى إعادة تقييم الموجودين فى الخدمة حالياً، وإقصاء من لا يثبت صلاحيته للعمل على استتباب الأمن للمجتمع واحترام القانون وليس الخروج عليه، فمصر ليست فى حاجة إلى «دولة حواتم»، بل إنها تبحث عن دولة القانون التى تحترم المواطنين وتعطيهم حقوقهم لا أن تعتدى عليهم.

أمام وزارة الداخلية تجارب خارجية كثيرة يمكن أن تستفيد منها لإعادة الاعتبار مرة أخرى لبعض الفئات العاملة تحت مظلتها، حتى لا تفقد ثقة الشارع بها، منها على سبيل المثال تجربة جورجيا التى واجهت وضعاً شبيهاً حينما تحول ضباط المرور إلى ثقل وعبء على الدولة، فهم كانوا جزءا من المافيا، فكان القرار الصعب بالنسبة لهم، أما الحفاظ على الدولة أو الإبقاء على ضباط المرور الفاسدين، فكان الاختيار للدولة على حساب العناصر الفاسدة التى تم استئصالها حتى لا يتحول الفساد إلى وباء يقتل الدولة بكاملها ويسمم بقية أعضائها، نعم كان القرار صعبا ومكلفا، لكنه كان ضروريا حتى تبقى الدولة.

نحن نحتاج لقرار صعب لتبقى الدولة، وليبقى للداخلية هيبتها ووضعها فى الشارع، لأن تجاهل شكاوى المواطنين من التجاوزات سيصنع حالة ربما لا تستطيع الداخلية مواجهتها، لأنها وقتها ستكون خرجت عن السيطرة.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

طارق

جهاز الشرطة بلا استثناء مصاب بعقدة تسمى "جمعــــــــة الغضـــــــب"

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة