خالد صلاح

يوسف أيوب

ما الجديد فى تجربة الكويت؟

الثلاثاء، 06 ديسمبر 2016 06:00 م

إضافة تعليق

انتهت الانتخابات بتغييرات جذرية فى تركيبة المجلس الذى شهد ظهوراً لـ30 عضواً جديداً

 

تابعت عن قرب الحراك السياسى والديمقراطى الذى شهدته الكويت، خلال انتخابات مجلس الأمة، فى حملة انتخابية قوية شارك فيها 293 مرشحاً تنافسوا للفوز بـ50 مقعداً فى خمس دوائر انتخابية، فى مشهد تنفرد به الكويت بين جيرانها الخليجيين، فالسخونة كانت السمة الأساسية لحملات المرشحين، سواء فى ديوانياتهم أو فى الصحف الكويتية.
 
كانت الاتهامات على أشدها، خاصة من المترشحين الجدد سواء ضد الحكومة أو نواب المجلس المنحل، وعلى رأسهم رئيسه مرزوق الغانم، والسبب هو صدور بعض القوانين عن المجلس المحل استخدمها المرشحون وقوداً للحملات الانتخابية، ومنها بطبيعة الحال وثيقة الإصلاح المالى والاقتصادى التى استخدمها الكثير من المرشحين للهجوم وتكوين قاعدة جماهيرية تصوت له فى انتخابات «الصوت الواحد»، فالناخب له صوت واحد فقط، ولا يحق له التصويت لأكثر من مترشح، ورغم ذلك فاز المرزوق، وحصل على أعلى الأصوات فى الدائرة الثانية، وهو ما يمكن اعتباره تصويتاً انتخابيا على الوثيقة الاقتصادية، لكن بشكل مصغر.
 
تابعت ذلك، كما تابعت أيضاً الحياد الحكومى تجاه الانتخابات، نعم كانت الحكومة فى مرمى الحملات الانتخابية، لكنها آثرت الصمت، بل تعهدت بخروج العملية الانتخابية فى أبهى صورها، وهو ما حدث فعلاً، فلم يثبت أحد وجود تدخلات أو تجاوزات حكومية فى الانتخابات، وهو أمر يحسب لرئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك، ومعه الوزراء المعنيون بالعملية الانتخابية، خاصة وزيرى الداخلية الشيخ محمد خالد الحمد الصباح، والإعلام، الشيخ سلمان صباح سالم الحمود الصباح، فهما اتخذا الحياد منهج عمل سار عليه كل العاملين فى الوزارتين، خاصة وزارة الإعلام التى تعاملت معها مباشرة ورأيت كيف أنهم لا يفرقون بين مرشح وآخر، بل كانوا يدعون الصحفيين العرب والأجانب لزيارة مقرات كل المرشحين، حتى المعارضين منهم، لأن هدفهم أن نطلع على الكويت بكل مكوناتها وتركيبتها السياسية.
 
انتهت الانتخابات بتغييرات جذرية فى تركيبة المجلس الذى شهد ظهوراً لـ30 عضواً جديداً، من أصل 50 نائباً، بينهم نواب محسوبون على المعارضة، وهو ما يؤشر لمواجهات ساخنة فى الأيام المقبلة مع الحكومة الجديد التى أعيد الشيخ جابر بتكليفها من الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، فضلاً عن سخونة داخل المجلس أيضاً على رئاسته فى ظل تنافس مبكر على الرئاسة، علماً بأن الجلسة الأولى والإجرائية للمجلس ستكون فى الحادى عشر من ديسمبر الجارى.
 
فى الكويت ستجد نفسك أمام توليفة سياسية مختلفة ومتناقضة فيما بينها أيضاً، تجد السلفيين والإخوان والشيعة والليبراليين والقبائل والمستقلين، ولكل من هؤلاء ثقله السياسى والاجتماعى الذى يستند له فى تحركاته، ورغم اختلاف توجهاتهم السياسية والأيدلوجية إلا أنهم يتفقون على أمر واحد وهو حماية الكويت، لذلك لم نرَ اعتراضاً كثيراً منهم على قرار حل المجلس السابق، والمستند إلى «الظروف الإقليمية الدقيقة» وما استجد منها من تطورات وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها المختلفة من ضرورة مواجهتها بقدر ما تحمله من مخاطر ومحاذير، الأمر الذى يفرض العودة إلى الشعب مصدر السلطات لاختيار ممثليه»، بل إن المقاطعين لانتخابات 2013 قرروا المشاركة فى انتخابات 2016 وأضفت مشاركتهم زخماً كبيراً.
 
من المهم أن ندرك تفاصيل ما يحدث فى الكويت، لأنه نموذج ينبغى دراسته بعناية شديدة، سواء فى إدارة العلاقة بين الحكومة ومجلس الامة، أو تعامل النواب مع القضايا الداخلية والإقليمية، فالتنافس السياسى بينهم موجود لكنه لا يلغى التوافق الوطنى بين الجميع على القضايا المصيرية، والتوافق مع الرؤى المطروحة من جانب الدولة وأمير الكويت الذى يحظى بقبول واحترام جماعى.
 
بطبيعة الحال هناك اختلاف فى الرؤى والسياسات حول قضايا تهم المواطن الكويتى، وهناك مبارزة سياسية بين القوى لتحقيق مكاسب سياسية، لكنهم فى النهاية متفقون على الخطوط العريضة التى لا يجب تجاوزها، لأنها تمس الأمن القومى الكويتى، وهنا يحدث التوافق بين المجلس والحكومة، وإن حدث تعارض أو خلاف شديد، فالحكم حينها يكون للشعب، وليس لأحد آخر.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة