خالد صلاح

سامح جويدة

أكذوبة المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال

الثلاثاء، 06 ديسمبر 2016 10:00 م

إضافة تعليق

لا تتوقف هذه المسؤولية عند حدود التبرع بل إن مواجهة البطالة تعتبر من أهم أدوار الرأسمالية

 
 
أتصور أن المسؤولية الاجتماعية لمعظم رجال الأعمال فى مصر قد توقفت على تحسين مستواهم الاجتماعى فقط. فيما بين ملياراتهم وطائراتهم وقصورهم وأفراحهم التى تتكلف ملايين الدولارات، يقف المستهلك المصرى بائسًا مذعورًا بين أسعار الخدمات والمنتجات وضيق اليد وتعويم الدولار وجشع المنتجين والتجار. وفى كتاب «الرأسمالية حلوة للى يفهمها» يقول الفيلسوف إن رجل الأعمال الذى لا يؤثر بمقدار ثروته على مستوى معيشة مجتمعه يكون أشبه بالنبت الشيطانى الذى يمتص خير الأرض بلا أن ينفع أصحابها. وبغض النظر أن الفيلسوف سابق الذكر غالبا كان خريج زراعة إلا أن كلماته بلا شك صحيحة. حتى أن دافيد ريكاردو، وهو من أهم مؤسسى الرأسمالية يقول فى كتابه - مبادئ الاقتصاد السياسى – «إن أى نشاط اقتصادى لا يصدر عن الشعور بالمحبة للآخرين يعتبر منافيًا للأخلاق». وطبعًا لو قارنا بين هذا الكلام وبين الأداء الاقتصادى لمعظم رجال الأعمال هنا لتأكدنا أنه منافٍ تماما للأخلاق وإننا نعيش فى أزهى عصور «الرقصمالية» وليس الرأسمالية التى يعرفها العالم. فنماذج مثل بارن بافيت أو بيل جيتس أو تيم كوك أو نيكولاسى وودمان، وآخرون من رجال الأعمال  الذين تبرعوا بالمليارات أو بنصف ثرواتهم لخدمة قضايا الصحة أو التعليم أو الفقر فى مجتمعاتهم. من النادر أن تجدهم هنا. فمعظم رجال الأعمال المصريين يبحثون عمن يتبرع لهم وليس عمن يتبرعون له. إلا قلة ممن رحمهم ربى وأرشدهم للصواب. وصندوق تحيا مصر يشهد بما لهم وما عليهم فى هذا الشأن. وإن كان أكثر ما يدعو للأسف عدم وجود أى تبرعات لجامعات مصر العامة حتى بعد أن تدنى مستواها وخرجت من التصنيفات العالمية وحل محلها جامعات من كامبوديا وبلاد الواك واك.
 
رغم أن الأصل فى إنشاء هذه الجامعات كان من موارد الأغنياء وبالمساهمات الذاتية. على أى حال كل الخصال يمكن الوصال بها إلا الكرم. ونحن شعب كريم على نفسه وبخيل على وطنه للأسف. وإن كانت المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال او الرأسماليين لا تتوقف عند حدود التبرع فقط بل إن قضية التشغيل ومواجهة البطالة تعتبر من أهم الأدوار الرأسمالية. فمعظم رجال الأعمال وفى أغلب القطاعات وجهوا جهودهم للاستيراد من الخارج وقلصوا حجم أعمالهم وأنشطتهم الصناعية والإنتاجية حتى وصلت معدلات البطالة إلى أرقام مخيفة. حتى إن الكثير من الأسماء التجارية المصرية الكبرى سواء فى الملابس والأثاث والأجهزة الكهربائية تستورد المنتجات من الصين وتبيعها للمستهلكين على أنها صناعة مصرية لذلك كانت صدمة الكثيرين من أمثالى بالحملات الإعلانية الضخمة التى انتشرت مؤخرا بعد تعويم الدولار وعناوينها الرنانة «اشترى المصرى – كل حاجة مصرى – فخور بالصناعة المصرية» فقد اكتشفنا أن أغلب المنتجات التى حولنا فى الأسواق مصرية بالاسم فقط،  فهى إما تجميع أو استيراد بالكامل من الخارج حتى الصناعات البدائية لا تخلو من مكونات أجنبية.. لا يوجد منتج مصرى خالص إلا العجوة مثلا وهذا بطبيعة الحال أثر تماما على سوق العمالة فى مصر حتى أننا أطلقنا على أى وظيفة «فرصة» عمل. 
 
وتمتد المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال إلى قضية أخرى فى غاية الخطورة، وهى التسعير وحجم الأرباح، ففى كل بلاد العالم هناك حدود للربحية قد لا تتعدى 50% من تكلفة الإنتاج أو سعر الاستيراد ولكنها فى مصر تتفحل وتتضخم وتصل فى بعض الأحيان إلى 500% بلا أى مبرر أو قانون أو منطق إلا جشع المستوردين والصناع والتجار وضعف رقابة الدولة على الأسواق، وعدم وجود قوانين تواجه هذا الجشع والاستغلال. أقرب دليل على ذلك هو الجمعة السوداء الذى نزل فيها الآلاف لشراء احتياجاتهم وعادوا محبطين بائسين من التخفيضات الوهمية فى كل القطاعات. على أى حال إذا كان البعض يعتقد أن خسارة مصر فى نخبتها الثقافية كبيرة فخسارتها فى نخبتها من رجال الأعمال أكبر. والله يعوض علينا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة