فى الثانى عشر من الشهر الجارى ، أعلنت قوات الأمن عن قائمة المتهمين المتورطين فى حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية والذى راح ضحيته عشرات القتلى والمصابين، وكان على رأس القائمة سيدة برز نشاطها فى الترويج للأفكار التكفيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعى وفقا لبيان وزارة الداخلية هذا على الصعيد المحلى اما على الصعيد العربى، فقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو لسيدة سورية بايعت تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام " داعش" وتضحى بابنتيها اللتان لم تكملا العشر سنوات فى عمليات تفجيرية بحجة الجهاد فى سبيل الله .
الوقائع السابقة لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة لإظهار مدى تورط العنصر النسوى فى العديد من العمليات الإرهابية، وقبل تحليل العوامل النفسية والسياسية التى قد تدفع بالمرأة للدخول فى مثل هذه التنظيمات وتشكيل حصن منيع لها وتحويلها من كائن داعم للحياة لآخر ماقت عليها، علينا اولا تسليط الضوء على الأحداث التاريخية التى تطرقت للأمر نفسه وتناولت تفاصيل بعض التنظيمات والحركات سواء التى تم تصنيفها ووصفها عالميا بكونها حركات إرهابية أو تلك التى اكتفت حكومات الدول التى انبثقت منها بإعطائها هذا التنصيف بالإضافة لرصد كيفية تطور الصورة النمطية للمرأة داخل التنظيمات الإرهابية الكلاسيكية ونظيرتها الحديثة.
المرأة فى الجيش اليابانى الأحمر:
لم يعد دور المرأة داخل التنظيمات الإرهابية قاصرا على تربية النشأ من الجيل الإرهابى الجديد أو تقديم الدعم اللازم، بل تخطت ذلك وأصبحت الأولى تلعب دورا بارزا داخل الجماعات الإرهابية وبات لها الفضل فى تشكيل وتأسيس تلك الجماعات فعلى سبيل المثال أسست "فوسكو شيجينوبو" الناشطة والزعيمة اليسارية السابقة ومؤسسة الجماعة التى حُلت فيما بعد وعرفت باسم الجيش الأحمر اليابانى والذى اتخذ من لبنان مرسى لقواعده وكانت السلطات اليابانية تصنفه دوما على أنه حركة إرهابية.
كانت شيجينوبو، تعرف بصرامتها مع أعضاء التنظيم وكان لديها قدرة عالية على تسليحه وقيادة العديد من العمليات الهجومية كما عرف عنها أيضا دعمها للقضية الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفى 2006 أدينت بالاختطاف ومحاولات الاغتيال فى هجوم السفارة الفرنسية عام 1974 وحكم عليها بالسجن 20 سنة.
ونُسب للجيش العديد من العمليات حول العالم من بينها اختطاف طائرة لشركة طيران يابانية محلية،عملية مطار اللد فى تل أبيب (اسمه الآن مطار بن جوريون الدولى) حيث تسبب الهجوم بقتل 26 شخصا وإصابة 80 شخصا وكذلك اختطاف طائرة يابانية فوق هولندا واقتيادها إلى ليبيا وتفجيرها وأخيرا اقتحام السفارة الفرنسية فى هولندا. مما أسفر عن مقتل ضابط الحراسة الألمانى الجنسية ووضع عشرة أشخاص كرهائن.
الإرهاب النسوى فى نيجيريا :
تعد حركة بوكو حرام بمثابة النموذج الطالبانى الأفغانى فى أفريقيا، وتقوم على خطف النساء وتجنيدهن ضمن خطط الحركة فى استهداف هذا النوع وتوظيفه فى العمليات الإرهابية مثلما حدث عندما اختطفت الحركة ما يقرب من 200 فتاة، وجندت عددا منهن وحولتهن إلى مقاتلات فى صفوف الحركة.
حركة الرب للمقاومة:
حركة الرب للمقاومة أو جيش الرب للمقاومة، وهى حركة تمرد مسلحة اتخذت من شمال أوغندا مقرا لها، ويرجع السبب فى تأسيسها لاعتقاد امرأة تدعى أليس لاكوينا أن الروح المقدسة خاطبتها وأمرتها بالإطاحة بالحكومة الأوغندية لما تمارسه من ظلم وجور ضد شعب أشولي. ومن هنا جاءت فكرة تأسيسها عام 1986 على يد جوزيف كونى وبدأت نشاطها فعليا عام 1988 وتسعى الحركة لإرساء نظام يقوم على الحكم الدينى يستند على الكتاب المقدس. وينسب لهذه الحركة تسببها فى إحداث العديد من الاضطرابات فى منطقة البحيرات الكبرى فى أفريقيا وقيامها بالعديد من العمليات الارهابية وحرب العصابات وحالات الاختطاف. ويمثل العنصر النسوى 30% من التشكيل وينضمون له بعد تهديدهن بالقتل وإجبارهن على الخدمة الممثلة فى تربية النشأ ونقل الاسلحة فيما تصل نسبة الاطفال المشاركين فى العمليات القتالية إلى 80%.
نساء تنظيم القاعدة:
تجلت مشاركة المرأة بشكل قوى فى تنظيم القاعدة عندما اعترف زعيمها فى العراق أبو مصعب الزرقاوى باستخدامهن كانتحاريات داخل التنظيم منذ تأسيسه، وبعد ذلك تم توجيه رسالة مفتوحة موجهة للنساء من تنظيم القاعدة فى منطقة الجزيرة العربية جاء فيها: نحن لا نريد منكِ الدخول إلى ساحة المعركة أو الدخول إلى الصراع الدائر، نحن نريد منكِ فقط محاكاة أسلافنا الإناث أتباع النبى محمد فى الحث على الجهاد، والاستعداد له، والصبر عليه، والمشاركة العاطفية من أجل انتصار الإسلام.
وبناء عليه لعبت المرأة داخل التنظيم دورا قويا فى دعم الرجل الجهادى وفقا لقناعتهم، كما كان لها مشاركة قوية فى عمليات الاستقطاب والتجنيد عبر الإنترنت حتى وصل الأمر للمشاركة بأنفسهن فى العمليات القتالية فى سوريا على سبيل المثال ندى القحطانى أو "أخت جليبيب" كما تلقب نفسها، نموذجا على ذلك والتى كونت مجموعة من النساء تطلق على نفسها اسم "صحابة جينان"، وشجعت مؤخرا على حمل السلاح والجهاد فى سوريا وانضمت إلى صفوف داعش . وبخلاف ندى فهناك ايضا هايلة آل قصير الملقبة اعلاميا بسيدة تنظيم القاعدة، والتى لعبت دورا قويا فى تأمين التمويل والمجندين الجدد، ونسب لها العديد من العمليات الإرهابية .
عرائس "داعش":
لم تعد صفوف تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام "داعش" قاصرا على الرجال فحسب بل اتسع أيضا ليضم بين عناصره سيدات عربيات وأجانب قررن الهجرة والانضمام للتنظيم الإرهابى. ويسند إلى المرأة فى داعش مسؤوليات عدة أولها توعية النساء وشرح تعاليم الإسلام ومراقبة التزامهن بقوانين الدولة مثلما فعلن نساء التنظيم فى الدول التى سيطر عليها الأخير مثل سوريا عبر كتيبتى "الخنساء وأم الريحان".
تفسير أسباب استعانة مثل تلك التنظيمات بالعنصر النسوى يفسره أحمد بان الباحث فى شؤون الحركات الإسلامية بقوله أن تلك التنظيمات تستعين بالمرأة تحت دائرة الاضطرار عندما يحاصر التنظيم وتصبح حركته أصعب وقدرته على التنفيذ أبطء وهذا انطلاقا من فكرة أن الرقابة الأمنية على السيدات أقل والدليل على ذلك انه يتم اللجوء لهن فى عمليات التجسس ونقل الاخبار والتكليفات فى المناطق التى لا ينعم فيها التنظيم بحرية كبيرة فى التحرك، وأشار "بان" إلى أن قوة التنظيم ووحشيته مرتبطة بالعنصر الرجالى والزج بالمرأة يأتى من باب استحضار التراث الإسلامى فيما يتعلق بحث المرأة على الجهاد .
أحمد عبد الحميد، الباحث بمركز دراسات الفكر العربى، يقول أن هناك نوعين من التنظيمات الجهادية النوع الاول كلاسيكى مثل تنظيم القاعدة وجماعة التكفير والهجرة وهذه التنظيمات لم يبرز للمرأة أى دور جديد فيها بل على العكس ترسخ الصورة النمطية المعتادة حولها على اعتبارها المسئولة عن تربية النشأ دون القيام بأى عمل خارجى، والنوع الثانى وهو تنظيمات شبكية أو عنكبوتيه مثل تنظيم داعش الذى يعتمد على نشر افكاره وضم عناصر جديدة بعد استقطابها من مختلف انحاء العالم عبر اعتماده على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل شبكات التواصل الاجتماعى .
ويضيف عبد الحميد أن تلك التنظيمات تعتمد على ضم المرأة لصفوفها وتصديرها فى العديد من العمليات الهجومية لتحقيق "بروباجندا" أكبر دعايا ممكنة وكسب تعاطف الناس حول تفاصيل الصورة المصدرة لها والتى تقودها سيدة أو طفل بعيدا عن أخلاقيات العمل نفسه الذى قام به التنظيم ، قائلا: "تنظيم داعش على سبيل المثال يرى أن فكرته ليست اشتباك على الأرض ولكن اعتمادا على نمط جديد للحرب التى تدار ضد خصومه".