وصفت افتتاحية نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار بمجلس الأمن ضد المستوطنات الاسرائيلية أنه بمثابة "رصاصة وداع خطيرة" التى أطلقها الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما على حليفه القديم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.
وكان مجلس الأمن قد صدَّق على قرار يجرم المستوطنات الإسرائيلية على جميع الأراضى المحتلة ويطالب بالوقف الفورى لها. وقد تقدمت بمشروعه 4 دول هى: فنزويلا وماليزيا ونيوزيلاندا والسنغال، وتم التصويت عليه بالموافقة من جانب 14 دولة عضو، فيما امتنعت أمريكا عن التصويت.
وقالت الصحيفة فى افتتاحيتها: إن إدارة أوباما كانت قد استخدمت حق النقض "الفيتو" للاعتراض على القرارات السابقة ضد إسرائيل بالمجلس طيلة فترة توليها مهام عملها خلال الثمانى سنوات الماضية، لافتة إلى أن الأسباب كانت: لأن القرارات كانت تعتبر الجاليات اليهودية فى الأراضى المحتلة عقبة أمام عملية السلام فى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أنها كانت ستعيق المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وتعليقًا على القرار، قالت الصحيفة إنه يواجه انتقادات بشأن تشجيع الفلسطينيين على مواصلة فرض مزيد من العقوبات الدولية ضد إسرائيل بدلًا من النظر جديًا التنازلات الضرورية لحل الدولتين، كما أنها ستعطى دفعة للمقاطعة الدولية وحركة سحب الاستثمارات ضد الدولة اليهودية. وعلى الرغم من ذلك، أردفت الصحيفة قائلة: إنه شبه مؤكد أن بناء المستوطنات الإسرائيلية لن يتوقف فى الضفة الغربية بموجب القرار.
وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما احتدم مع حليفه نتنياهو بدرجة كبيرة تتخطى ما حدث مع معظم خصوم الولايات المتحدة.
كما اعتبرت الافتتاحية قرار الامتناع بأنه محاولة من الإدارة الحالية لاستباق الرئيس المنتخب "دونالد ترامب" الذى يستعد لتغيير السياسة الأمريكية إلى النقيض بعد أن قام بتسمية مسئول مدافع عن المستوطنات سفيرًا لإسرائيل.
وأضافت الافتتاحية: "أيًا كان الدافع، إنه من المرجح أن تضر بادرة أوباما أكثر مما تنفع".
فى السياق نفسه ، انتقد اليوت أبرامز ،احد رموز المحافظين الجدد المعروف بانحيازه التام لاسرائيل فى مقال له بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية القرار باعتباره يفتقد تفاصيل هامة، زاعمًا أنه لم يميز بين المستوطنات التى تقع فى غرب الجدار الأمنى الإسرائيلى التى يعيش بها نحو 80% من المستوطنين وبين شرق الجدار.
وأضاف أن القرار يملى شروطا على إسرائيل ولا يدين فقط النشاط الاستيطانى، إذ أن القرار يعتمد حدود 1976 بدلا من الوضع الحالى.
كما اعتبر الدبلوماسى أن "ترامب" كان على حق عندما حث الإدارة الأمريكية الحالية لاستخدام حق النقض ضد القرار من منطلق أنه سيعوق مفاوضات السلام، مشيرًا إلى أن تحقيق السلام فى الشرق الأوسط أصبح أكثر صعوبة الآن.
وقال "إبرامز" إن أوباما قد استغل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى عند توليه منصبه عندما قرر أن المشكلة تكمن فى المستوطنات الإسرائيلية ويجب وقفها، بينما ما أعقب ذلك كان ثمانى سنوات من الجمود وتدهور العلاقات بين أمريكا والإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وخيبة أمل فى جهود حل الدولتين.
وبالرغم من هذا السجل الحافل، على حد وصف الكاتب، فإن أوباما خرج عند الدور النموذجى الذى تلعبه واشنطن كمدافع عن إسرائيل فى الأمم المتحدة بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت مما سمح باعتماد القرار بمجلس الأمن.
واستطرد قائلا: إن استخدام أمريكا لحق الفيتو ضد القرار لم يكن ليعطى شرعية للاستيطان، ولكنه كان سيؤكد أن حل القضية يكمن فى المفاوضات.
افتتاحية الصحيفة
مقال رأى لإليوت إبرامز