"بينوكيو" المنتخب لـ"البيت الأبيض" يناقض نفسه حول "غزو العراق".. "ترامب" يعاير الـCIA بسبب "خطأ أسلحة صدام".. وحوار قديم يكشف تأييده للحرب.. ويبرر تغيير موقفه: لست سياسيا وأصبحت ضدها بقوة

الإثنين، 12 ديسمبر 2016 12:20 م
الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب و الـ CIA

كتبت : نورهان مجدى

إن الموقف المتضاربة للرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب من الغزو الأمريكى للعراق الذى وقع فى 20 مارس 2003 جعله يستحق لقب "بينوكيو" - الشخصية الكرتونية الخيالية ذات المنخار الطويل.

ووقع "ترامب" فى فخ تغيير التصريحات حول تأييده من عدمه للغزو، بالرغم من تأكيده المستمر خلال حملته الانتخابية أنه كان ضد مبدأ الغزو منذ البداية، متبنيا موقفا معاديا ضد إدارة باراك أوباما للخروج غير المنظم من العراق والذى انتهى فى ديسمبر 2011.

 

صورة ساخرة تشبه ترامب بـ"بينوكيو" 

trump-pinocchio

 

ويوم الجمعة الماضية، استخدم الرئيس المنتخب مجددا الغزو لينال من وكالة المخابرات المركزية والتى تعرف بـ "سى آى إيه"، بعد أن أفادت بأن روسيا قد تدخلت فى الانتخابات الرئاسية بأمريكا لمساعدته على الفوز، وهو ما دفع فريق "ترامب" لاتهام ضمنى للوكالة بعدم دقة تقاريرها مستشهدا بزعمها امتلاك الرئيس العراقى الراحل "صدام حسين" لأسلحة دمار شامل.

 

ومع صدور تقرير الوكالة الذى أوضح بشكل "توافقى" أن روسيا كانت وراء القرصنة الإلكترونية لأنظمة الانتخابات الأمريكية وتسريبات ويكيليكس التى تلتها بهدف التأثير على النتائج، جاء رد فريق الرئيس سريعا وحادا ومقتضبا: "هؤلاء هم من قالوا إن صدام حسين كان لديه أسلحة دمار شامل".

 

وردا على مزاعم "ترامب" بالتزامه بمعارضة الحرب من البداية، قامت العديد من الصحف والمواقع الأمريكية برصد تصريحات ترامب مع بدء الغزو لتقصى حقيقة مزاعم معارضته لها، فيما أعدت "واشنطن بوست" فحصت تصريحاته بموجب ما أسمته بـ"اختبار بينوكيو" فى إشارة الى الشخصية الخيالية كثيرة الكذب.

 

وقد أعطى "ترامب" تصريحات مؤيدة للغزو فى حوار أجراه مع برنامج "هاورد ستيرن شو" الإذاعى فى 11 سبتمبر 2002.

 

إلى نص تصريح ترامب فى عام 2002:

المحاور ستيرن: هل أنت مع غزو العراق؟

ترامب: نعم، أعتقد ذلك.

 

 

وادعى "ترامب" أن تصريحاته المعادية للحرب معروفة للجميع وتناولتها وسائل الإعلام فى عام 2003، وكان دائم الاستشهاد بحوار أجراه مع "فوكس نيوز" فى 28 يناير 2003 لتأكيد موقفه. وبالرغم من ذلك، أكد محاوره "كافوتو" فى تصريحات فى فبراير 2016 أن "ترامب" لم يكن واضحا حول ما إذا كان مؤيدا أو معارضا للحرب، وفقا لواشنطن بوست الأمريكية.

 

إلى نص تصريح ترامب فى عام 2003:

كافوتو: إذن أنت تقول أن الرئيس (بوش) يجب أن يقوم بشئ عاجلا أم آجلا وأن التردد يمكن أن يضر بنا فى نهاية المطاف؟

ترامب: حسنا، فإنه (بوش) عليه إما أن يفعل شئ أو لا يفعله...هو تحت ضغط وأعتقد أنه يقوم بعمل جيد جدا..أعتقد الوضع العراقى يمثل مشكلة. وأعتقد أن الاقتصاد هو مشكلة أكبر بكثير".

 

وبدأ "ترامب" فى إظهار معارضته للحرب بعدما بدأت بعام، وكان ذلك فى حوار  تصدر غلاف مجلة "إيسكواير" الأمريكية فى أغسطس 2004 بعنوان "كيف كنت سأدير البلد أفضل"، بحسب تقرير للصحيفة الأمريكية.

 

غلاف عدد المجلة عام 2004

غلاف المجلة ايسكواير

 

إلى نص حوار ترامب للمجلة:

"أنظر إلى الحرب فى العراق والفوضى التى أصبحنا فيها. لم أكن سأتعامل مع الأمر بهذه الطريقة. لا أحد يعتقد حقا أن العراق ستكون دولة ديمقراطية رائعة...مئات ومئات من الشباب قتلوا..وماذا عن الأشخاص الذين يعودون دون أذرع أو ساقين؟ ناهيك عن الجانب الآخر. وهؤلاء الأطفال العراقيين الذين تم تفجيرهم إلى أشلاء. ويتضح فى النهاية أن أسباب الحرب كانت خاطئة بشكل كبير".

 

ولكن من جانبها أعادت المجلة نشر نص الحوار خلال الانتخابات الرئاسية بإضافة مقدمة تقول:

"هذه القصة تم نشرها فى عدد أغسطس 2004. دونالد ترامب ادعى مرارا أنه كان ضد الحرب على العراق منذ البداية، واستشهد بتلك القصة كدليل. ولكن الحرب بدأت فى مارس 2003 أى أكثر من عام قبل هذا الحوار، وبالتالى يتعارض مع الترتيب الزمنى الذى أشار له ترامب".

 

وبمواجهته بتصريحاته القديمة عن تأييده للغزو، أشار "ترامب" فى حوار فى فبراير من هذا العام مع شبكة الـCNN ومحاورها "أندرسون كوبر":

"عندما تكون فى القطاع الخاص، كما تعلم، يتم سؤالك على أشياء، وأنت لست سياسى، وربما هى المرة الأولى التى أسئل (عن الحرب). ولكن مع بداية الحرب، كنت ضدها. وبعد ذلك بوقت قصير، كنت ضدها بقوة".

 

 

وكانت قد علقت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية قائلة إن بيان فريق ترامب – الجمعة الماضية - استشهد بأكثر خطأ مخابراتى مهين للوكالة مما "يهدد بتخييم سحابة مبكرة حول العلاقات بين ترامب ووكالة الاستخبارات المركزية".

 

قبل 9 أشهر من الغزو، أصدرت وكالة الاستخبارات الأمريكية وثيقة فى أكتوبر عام 2002 تفيد بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة كيميائية وبيولوجية نشطة مما يشكل خطورة وقوعها فى أيدى الإرهابيين وقد أصبحت الوثيقة التبرير الرئيسى للغزو.     

 

صفحة من تقرير الـCIA عن أسلحة صدام فى عام 2002

تقرير CIA عام 2002

 

وفى تقييم آخر للوكالة عام 2005، اعترف المفتش الأعلى عن الأسلحة فى العراق "تشارلز دوفلر" ان عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل "ذهبت إلى أقصى حد ولكنها لم تجد شيئا"، حسبما نقلت شبكة تليفزيون ان بى سى الأمريكية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة