لم تهدأ الأصوات الزاعمة بتورط روسيا فى التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ومن بينها تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية "CIA"، حتى دخلت المخابرات البريطانية على الخط نفسه، بالتلميح إلى وجود تأثير لأجهزة روسية على حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.
وبعد يوم من تقرير "CIA"، الذى رد عليه فريق ترامب بهجوم لاذع، قائلًا فى بيان إن وكالة الاستخبارات هى من سبق أن زعمت فى الماضى امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل بخلاف الحقيقة، قالت صحيفة "أوبزرفر" البريطانية فى تقرير لها، أن هذا الاستنتاج الذى توصلت إليه الاستخبارات الأمريكية يثير تساؤلات مشروعة بشأن مدى نزاهة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ومدى نفوذ روسيا فى الانتخابات المرتقبة فى الدول الأوروبية ومن بينها فرنسا وألمانيا.
وتحت عنوان "الضلوع الروسى فى الانتخابات الأمريكية يثير مخاوف على الانتخابات الأوروبية"، قالت الصحيفة فى تحليل كتبه سايمون تسدال، إن أعضاء الحزب الديمقراطى دعوا لشهور لاتخاذ قرار بشأن التقارير التى تفيد بتدخل روسيا لتقويض المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون، من خلال تسريب آلاف "الإميلات" الخاصة بأعضاء حملة كلينتون الانتخابية.
واعتبر الكاتب أن تأثير تدخل روسيا فى الانتخابات الأمريكية ربما لن يكون له تأثير على النتيجة النهائية لواحدة من أكثر الانتخابات انقساما فى التاريخ الأمريكى الحديث، إلا أنها ستؤثر على الناخبين العاديين خاصة فى الولايات التى أفادت تقارير بأنه سيتم إعادة الفرز بها مثل ميتشجان.
وأشار تسدال إلى أن الحكومة الأمريكية اتهمت رسميا روسيا فى بداية العام بتعطيل العملية الانتخابية ومحاولة التأثير على ماكينات التصويت الإلكترونية وإرباك النظام الديمقراطى.
ويرى المحلل البريطانى أن تدخل روسيا بصورة سرية لترجيح كفة دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية يلقى بظلاله على بريطانيا، وعلى الانتخابات المقبلة فى فرنسا وألمانيا. وتابع: "دور أوباما فى هذه المسألة ربما يكون قيد التدقيق، إذ قال أعضاء من الكونجرس ومسئولين فى البيت الأبيض لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته كان يخشى إذا تحدث عن دليل يفيد بتدخل روسيا فى الانتخابات، سيتهم باستخدام المخابرات الوطنية لتعزيز فرص كلينتون".
واستطرد المحلل البريطانى: "ما كشفته الاستخبارات المركزية الأمريكية ألقى ضوءا جديدا على توقيت ومحتوى الخطاب غير المعتاد لرئيس جهاز المخابرات البريطانية الخارجية (إم أى 6) أليكس يونجر، إذ قال فى ملاحظة موجهة بوضوح لروسيا إن بريطانيا وغيرها من الديمقراطيات الغربية واجهت تهديدا رئيسيا من دول معادية تستخدم هجمات إلكترونية والدعاية بهدف قلب العملية الديمقراطية".
ويخلص الكاتب إلى أنه بما أن من المرجح أن تكون "إم أى 6" قد علمت بما خلصت إليه المخابرات المركزية الأمريكية بشأن دور موسكو فى انتخاب ترامب، فإن ذلك يثير تكهنات بأن يونجر كان يشير فى خطابه صراحة إلى تدخل روسيا فى حملة الخروج من الاتحاد الأوروبى.
وأشار تسدال إلى أن حكومة الرئيس فلاديمير بوتين، كانت تفضل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، باعتبار أن ذلك سيساعدها فى تحقيق هدفها الاستراتيجى طويل المدى بإضعاف وتقسيم أوروبا وحلف الناتو.
واعتبر أن أى دليل على التدخل الروسى المباشر أو غير المباشر فى حملة الاستفتاء البريطانى سيثير جدلا سياسيا واسعا فى الأوساط البريطانية والأوروبية.
وختم الكاتب تحليله قائلا إن هناك مخاوف تتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة فى فرنسا وألمانيا، حيث تعرف مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف ورئيس حزب الجبهة الوطنية، بموالتها لموسكو، فضلا عن أن أنجيلا ميركل، غريمة بوتين، ستواجه جماعات يمينية متطرفة فى الانتخابات سبتمبر المقبل.