خالد صلاح

يوسف أيوب

كيف نقرأ خريطة الشرق الأوسط؟

الأربعاء، 09 نوفمبر 2016 10:00 ص

إضافة تعليق
من ينظر لخريطة المنطقة حاليا، فسيشاهد حجم التغيرات التى لا تقتصر على دولة أو ملف معين، فالثوابت تغيرت والمواقع تبدلت، ولم يعد الأمر كما كان أمس، فاليوم اختلفت الأولويات والمصالح، وبات الجميع يتحدث عن مصالحه الخاصة.
 
من يتابع ما حدث مؤخرا فى لبنان، فسيضع يده على لب القضية، فمن كان يتخيل أن يضع زعيم تيار المستقبل، سعد الحريرى، يده فى يد ميشال عون ويسير به إلى قصر بعبدا، رغم أن الأخير هو أكبر حليف لحزب الله وللنظام السورى، المتهمين من جانب الحريرى باغتيال والده، رفيق الحريرى.
 
هذا التحول، حتى وإن وصفه عدد من المتابعين بأنه غير ذى قيمة، لأن موقع الرئاسة اللبنانية لا تأثير له مقابل رئاسة الحكومة المرشح لها الحريرى، لكن فى المجمل فإن ما حدث ربما يؤشر على خريطة التحالفات الجديدة فى المنطقة، وربما عناصر القوة أيضا، فبعد صعود عون إلى كرسى الرئاسة اللبنانية بعد عامين من الفراغ الرئاسى وشد وجذب بين كل القوى اللبنانية وتدخلات خارجية عطلت بشكل كبير التوافق اللبنانى، باتت إيران أقوى نفوذا فى المنطقة من ذى قبل، استنادا للحاصل الآن فى لبنان والعراق واليمن وسوريا، ومقابل هذه القوة يبدو أن قوى أخرى تراجعت قليلاً وأقصد هنا قوة إقليمية مثل المملكة العربية السعودية التى كانت أحد الفاعلين الأقوياء فى الملفات الأربعة، لكن يبدو أنها انغمست فى الحرب اليمنية وتركت لإيران حرية الحركة فى بقية الملفات.
 
من يتابع المشهد فسيجد أن هناك تصعيدا فى الحديث عن حرب سنية شيعية، مسرحها الأساسى الدول الأربع، اليمن وسوريا والعراق ولبنان، وهناك من يعدون الدول الأربع مسرحا لحرب بالوكالة بين السعودية وإيران، وبجانب السعودية تقف بقية دول الخليج التى تدرك خطورة التمدد الإيرانى فى المنطقة، ومعها تركيا التى تبحث عن مكاسب تحققها فى هذه الملفات الشائكة، فهى لم تحدد الآن وجهتها، ولاتزال تناور السعودية وإيران فى آن واحد، وستقف مع من يحقق هدفها سواء بالقضاء على الأكراد على الحدود التركية السورية، أو استمرار وجود قواتها العسكرية داخل الأراضى العراقية فى معسكر بعشيقة، أملاً فى الحصول مرة أخرى على «الموصل»، التى يعدها رجب طيب أردوغان جزءا من الدولة التركية فقدته بسبب اتفاقية «سايكس بيكو».
 
الأزمة الحقيقية تكمن فى أن الدول السنية، وعلى رأسها السعودية على سبيل المثال، بدأت تفقد عددا من حلفائها ومؤيديها سواء فى المنطقة أو العالم، فخروج الحريرى عن النسق السعودى وتحالفه مع عون يعد بمثابة تغيير فى تكتيك حليف قوى للرياض، كما أن تركيا، كما قلت، لا تنظر للأمر من الوجهة السعودية، بل هى تعلى من مصالحها التى تعود بها إلى الفترة الاستعمارية، فتركيا أردوغان تبحث عن المجد العثمانى القديم، وكما قلت، ستجرى إلى إيران إن رأت مصلحتها فى التحالف معها مرة أخرى، كما أن الحرب فى اليمن وامتدادها لهذا الوقت جعل التملل يصيب حلفاء التحالف العربى فى الغرب، وقد رأينا هذا فى الخطة الجديدة التى طرحتها الأمم المتحدة ورحبت بها واشنطن، والتى منحت الحوثيين وعلى عبدالله صالح موقع قوة فى مواجهة عبدربه منصور هادى، الموجود حاليا فى الرياض.
 
حتى فى سوريا، تشير كل التقارير إلى أن الغرب يعيد تقيم مواقفه تجاه الوضع هناك، وبات الحديث أقرب الآن إلى الحلول السياسية، وهو ما يمكن اعتباره تمكينا جديدا لإيران فى سوريا، خاصة أن الوضع على الأرض حاليا يمنح طهران الأفضلية كونها المساند القوى للحكومة السورية بجانب حزب الله والقوات الروسية، فى مواجهة المعارضة السورية المسلحة، المدعومة من السعودية ودول خليجية أخرى.
 
وفى العراق، يقود الحشد الشعبى، الشيعى، المدعوم عسكريا وماليا من إيران، الحرب على الإرهاب، كما أن الحكومة العراقية تحكمها النزعة الشيعية، وربما يفسر ذلك ظهور الخلاف العلنى المتكرر بين العراق والسعودية، وتبادل الاتهامات بين الدولتين خلال الأسابيع الماضية.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن

مصر فين

واين مصر من هذه الخريطة يا استاذ ايوب؟ مقالك بالامس قرر استقلالية قرارها وقد علقت عليه انا بأن الاستقلالية بلا تأثير لا معول عليها. مقالك اليوم يبدو متفقاً مع تعليقي انه لا تأثير لمصر فى ملفات المنطقة ولا حتى التى تؤثر فينا بشكل مباشر منها. الدور الاقليمى تتنازعه الآن ايران والسعودية وتركيا وحتى الامارات، اما نحن فلم يبق لنا سوى التغني باوهام الماضى التليد.

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة