خالد صلاح

أنور الرفاعى

قبل أن تصبح مصر مجرد ذكرى في ذمة التاريخ

الإثنين، 07 نوفمبر 2016 06:50 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 كثيرة هي التعبيرات التي أطلقها الساسة في بلادنا ،وبلاد الشرق الأوسط قاطبة ،تحت عناوين مختلفة ومترادفة ،ثم ذهبت إلي مخزن الذاكرة بعد أن استبان أنها كانت لزوم الديكور السياسي وتصدير صورة – فاشلة – عن تببيض ملامح الأنظمة بمساحيق لا تناسب وجوه السلطة آنذاك ،أو لأن تلك الانظمة لم يكن بها عقل رشيد يمكن أن يدشن خطة للمستقبل تقوم علي تداول الوجوه أو السياسات، فبقيت عقيمة ،رغم أن تلك الاوطان حبلي بالعقول الشابة التي تحمل في طيات أفكارها ورؤاها ثورة فكرية تقود البلاد نحو المستقبل

وفوق ذلك تزاوج المال بالسلطة ،فالتصقت الاشخاص بمقاعد السلطة حتي صارت تلك الوجوه عبثية ،مترددة ،مرتعشة ،فسكنت الهزلية والفوضي والمحسوبية والرشوة قلب الانظمة ،وتمكنت من شرايينها فأغلقتها ولم يعد هناك بد من إجراء جراحة القلب المفتوح – بتعبير الاطباء – فكانت تلك العملية هو التمرد المجتمعي ظنا منا أن هذه الفوضي ستؤدي إلي إعادة الحياة لذلك القلب المعتل.

   كانت ثورة 25 يناير تأكيدا للمرض ،ليتحول إلي مرض عضال كاد أن يقضي علي الدولة بالسكتة الدماغية بعد أن حاول الاخوان المتشردون أن "يحقنوا" المجتمع بأفكارهم الفاشية ،ولكن لأن هذا الشعب جذوره ضاربة في عمق الزمن فهو عصي علي أي اختطاف ،فنهض وأزاح كل الادران والعلل بثورة هي الأهم سياسيا وفكريا ومجتمعيا أيضا.

وقبل أن تتوه خطانا ثانية أو تتعثر كان لابد وأن يقف في المقدمة من يستطيع بوطنية متجردة أن يتحمل المسئولية ،ويتلقي السهام ،من كارهي هذا الوطن ،وتوابعهم ،والمؤامرات التي تحيق بالدولة المصرية ،والإرهاب الذي لا دين له ولا وطن، فاذا بالمواطن عبد الفتاح السيسي يترك منصبه كوزير للدفاع ،وهو المنصب الأهم في كل بلاد الأرض، بعد أن رأي في عيون الناس خوفهم الذي وصل لدرجة الرعب من مجهول قد يهدم أعمدة الدولة فتصبح مصر العظيمة في ذمة التاريخ مجرد ذكري وحكايات ومواقف عن بلد كان هنا إسمه "مصر".

وكان قراره الذي لو وقفنا أمامه بلغة المنطق لكان قرارا تجاوز الصواب،ولكنه بلغة الوطن هو فداء ونضال وتضحية وأهمها التضحية بشعبية متعاظمة اكتسبها من شعب رفعه لمنصب القيادة.

    وواجه الرجل كل التحديات التي تواجه الوطن بعزيمة قتالية ،وقلب مصري غارق في عبق التاريخ ،مؤمنا بالمسئولية التاريخية التي حمله الشعب إياها ،فواجه الإرهاب ومعه الشعب والجيش والشرطة موقنا وقادرا على تطهير الارض المصرية من رجس الشيطان.

   وفي خضم هذه الحرب الضروس ضد الإرهاب ،كانت الأزمة الاقتصادية تطحن الدولة ،وكان لابد من فكاك من هذه الأزمة ،الاسعار تشتعل،والدولار ينتفخ،والسلع الأساسية تتناقص، فاذا بقرارت الإصلاح الاقتصادى تنطلق وهي التي بقيت عشرات السنين دون جرأة من سياسي مهما كانت قوته وشعبيته أن يقترب منها، وإذا بالرجل يتحمل المسئولية في جسارة المناضل حتي لو كان ذلك علي حساب شعبيته التي سكنت أفئدة الناس وقلوبهم،لكنها مصر التي تحتاج لأفكار جريئة وقرارت حاسمة غير مستهدف سوي التاريخ.

  ووسط كل هذه الأزمات إذا به يراهن علي الشباب داعيا لهم في مؤتمر بشرم الشيخ ،يقولوا فيه ما يريدون،ينتقدوا سياسات الدولة كما يشاءون ،وصولا إلي توافق وطني أو "منفستو" بين الشباب والدولة لنهضة الشباب والدولة معا .

  في البداية دعوني أؤكد أنني مدين بالاعتذار للرئيس ،فعندما عرفت بهذا المؤتمر – المؤتمر الوطني الاول للشباب - تصورت أنه عودة بنا وردة إلي العبارات "الشيوية" للاستهلاك الاعلامي لتهدئة الناس وبث عبارات وعقد مؤتمرات تدغدغ مشاعر المصريين دون مردود حقيقي علي الوطن أو علي الشباب،فالذاكرة تحمل كثيرا من هذه العبارات والحركات السياسية التي استخدمتها أنظمة سابقة ،فصارت تحمل لدينا موسوما "سيئ السمعة"

   وبهذه الرؤية المترددة تابعت مؤتمر الشباب ،فإذا بملحمة جديدة ترتسم خطوطها علي أرض السلام في شرم الشيخ ،بين شباب يتقد حماسة ،يهاجم،ينتقد،لكنه يطرح رؤية جديدة وروحا جديدة،وبين قائد يستمع ، و يجيب، ويحلل،ويوضح ،هادئا بشوشا،وكأنها العلاقة داخل أسرة، فيخرج المؤتمر بتوصيات أصر الرئيس علي تحقيقها في غضون أيام"وهي موضع تنفيذ الان".

     لكن الاهم – من وجهة نظري – التي أعتبرها رسالتي لشبابنا :أن الشباب أصبح لهم صوت مسموع،ورأي مرغوب ،ومستقبل ينتظر منهم أن يحملوا فيه مشاعل القيادة.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة