خالد صلاح

وائل السمرى

فى فضل العيون اللامعة

الجمعة، 04 نوفمبر 2016 08:00 ص

إضافة تعليق
يظن البعض أن القتل حاد وعنيف، يحسبونه بالسم أو بالسكين، بالشنق أو بالحرق، بالغرق أو بالرصاص، لكنهم لم يذكروا أبدا ذلك القتل المخيف، القتل بالاعتياد، القتل بالتشيؤ، القتل بالإهمال، وهو الأمضى سلاحا والأكثر قسوة والأكثر فى عدد الشهداء أو الضحايا.
 
كل الأشياء الجميلة تقتل بهذه الطريقة، كل الأحلام الغالية نغتالها دون أن نشعر، يجتهد الواحد سنة أو سنين من أجل أن يصل إلى شىء يبتغيه، أو إلى مكانة يحسده غيره عليها، لكنه دون أن يشعر يغتال هذا الحلم بالاعتياد، بالتغافل عن المجهود الكبير الذى بذله من أجل أن يصل إليه، بنسيان النعمة التى أنعم الله عليه بها، بالنكران، بالجحود، بالتجاهل، بالعيون المطفأة، والروح اللامبالية، بالوجدان الأبله، بالحواس التى فقدت حواسها، ننسى أننا بشر، وأننا نحب الحياة وأن متع الحياة على اتساعها قليلة، مفتاحها الرضا، ودواؤها النشوة بما ملكت يداك.
 
امرأة تسكن إليها، وظيفة مناسبة، أكلة هنية، شربة ماء بعد عطش، بيت يأويك ويدفئ، ملبس نظيف، ابتسامة من عينى طفلك الأحب، كلها أشياء يمتلكها معظمنا، لكننا وبكل أسف نهدر قيمتها ونغتال الفرحة بها، ننسى، نتوه، نعمى، نتبلد، لا نتذكر عظمة هذه الهبات إلا حينما يهددنا القدر بفقدانها، وقد كانت أمامنا فلم نشعر بها لأننا قتلناها بالاعتياد.
 
انطفأت أعيننا، فلم تعد تلمع فرحا أو دهشة، يدهشنا قطار أسود ومقيت، يدهسنا السعى وراء الزائل، يدهسنا الانشغال بالشىء عن الشىء الذى انشغلنا بسببه، يسرى سم الكمد فى عروقنا، غير منتبهين إلى أن الحياة قصيرة، وأننا نسكن فى أعمارنا بالإيجار، لا نمتلك إلا اليوم، ومع هذا نضيعه حزنا على ماض مضى، أو سعيا وراء مستقبل فى علم الغيب.
 
بيتنا جميل، ونستطيع أن نجعله أجمل، لكننا لا نرى فيه جمالا لأننا اعتدنا عليه، بلدنا جميلة، وبها ما يحسدنا العالم كله عليه، لكننا نريد أن نقفز منها كأنها مركب يغرق لأننا اعتدنا عليها، متاحفنا تزخر بآيات الفن وأيقونات الغرابة وأمثلة الكمال، لكننا نهجرها لأننا اعتدنا عليها، نساؤنا فاكهة الأرض وشجرتها الحانية، لكننا نلهث وراء غيرهن لأننا اعتدنا عليهن، ولا ننتبه إلى أن استسلامنا إلى الاعتياد يقتلنا بالملل، وأن فى قتلنا الاعتياد إحياء لعالمنا المهجور، وإعمار لأرواحنا المتكلسة الصدئة، فى حين أن الأمر لا يحتاج سوى أن تمنح عينيك حرية اللمعان، وأن تقول خالصا من قلبك كلما رأيت شيئا جميلا «الله».

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

سليمان

وهناك أيضا القتل بالإهمال وعدم الاعتناء !!

والله العظيم ، كل ما سأرويه هنا حق ، وقد حدث بالفعل .. ذهب أحدهم إلى الشرطة لعمل محضر بعد أن أكتشف أن أحدهم قد أغتصب شقته المصيفية واستولى عليها بعد فض أقفالها ، تلك الشقة كان يرتادها من وقت لآخر .. وبعد مرور شهر تقريبا ، قام بالذهاب إلى النيابة لاستطلاع نتائج التحقيقات .. فوجد أن المحضر قد تم (حفـــــظــه) فما هي نتيجة التحقيقات (لا شـــــــــــــــــــــــيء) تكرر نفس الأمر مع محامية الذى قام أيضا بعمل محضر .. وأنتهى ألأمر إلى الحفظ ، والنتيجة هي ( لا شـــــــــــــــــــــــــــــــــيء ) أيضا .. السؤال / مم تخاف النيابة . ولماذا الحفظ . وكيف ترجع الحقوق إلى أصحابها .. بعد كل هذا القدر الملحوظ من عدم الاعتناء .. وبعد أن أقسم هؤلاء جميعا على قسم المحاماة .. فهل حافظوا على قسمهم .. وهل أدواء ما عليهم أمام الله قبل أن يكون أمام البشر .. لقد قال كبيرهم يوما // نحن الأسياد وهم العبيد .. حســـــــــــــــــــــــــــنا ، ليكن لهم هذه السيادة ، وهل عملوا بها أصلا .. هذا هو القتل بالإهمال وعدم الاعتناء !!

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة