خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

سامح جويدة

بؤرة الفشل الحقيقية فى مصر.. أطفالها

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016 10:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 لا يتصور عاقل عدد الأطفال الذين بلا مأوى أو أهل فى شوارع مصر

 

 
حينما تتصارع الأفيال لا تموت إلا الحشائش..  حكمة بليغة لغاندى أتذكرها كلما مررت بإحدى المناطق العشوائية أو إحدى القرى الفقيرة ونظرت إلى أطفالنا، أطفال مصر بملابسهم الرثة وأقدامهم الحافية ووجوههم المتسخة الذابلة وكلماتهم الأكثر اتساخاً فى أغلب الأوقات، فوسط الصراعات السياسية والاقتصادية تتساقط منا الزهور وتتحول إلى خناجر، تفقد بريقها وذكاءها وبراءتها وقد تفقد حياتها أيضا، تصوروا مثلا أن هناك 125 طفلا مصريا يموتون كل يوم «كما أكدت دراسات اليونسيف» نتيجة المياه والأغذية الملوثة والرصاص المنبعث فى الجو والأكواب البلاستيكية المصنعة من النفايات السامة والأدوية المتنوعة ذات الصلاحية المنتهية، أكثر من 45 ألف طفل يموتون سنويا، لأننا شعب جاهل بلا ضمير، فلم تشهد الإنسانية أو العالم شعبا يستبيح أطفاله بهذه الوضاعة، لدرجة أن يغش لبن الأطفال ببودرة السيراميك أو يورد للمدارس الحكومية أغذية عفنة أو يصنع حلويات للأطفال تحت السلم من مواد مسرطنة شديدة الخطورة أو يترك مواسير الصرف الصحى ونفايات المصانع لتضخ سمومها فى مياه الشرب «أكثر من 13 ألف طن نفايات صناعية تلقى سنويا فى نهر النيل؟»، أو يتاجر فى إنجاب الأطفال ليشحت بهم ويأجرهم أو يرميهم فى الورش ومكبات الزبالة منذ نعومة أظافرهم، أرقام وإحصائيات نعرفها جميعا ولا أحد يتحرك، وأطفالنا فقط يدفعون الثمن، فهل يتصور عاقل أن مشكلة عمالة الأطفال وصلت إلى 2.5 مليون طفل يتم استخدامهم فى ورش ومصانع بلا أى آدمية وهم أصغر من عشر سنوات، ناهيكم عن مئات الآلاف الذين يعيشون بلا مأوى فى الشوارع أو يعملون بالإكراه فى التسول والشحاتة. ورغم كل ذلك نقيم كل يوم مؤتمرات وملتقيات لدراسة مشاكل الشباب أو المرأة أو الموظفين ويتبارى المثقفون والسياسيون فى الدفاع عن حقوق الفئات القادرة على الصراخ ولم نفهم أن كل هذا بلا طائلو لأن الأشجار الصلبة لا تأتى من بذور أصابها العفن. 
 
لا أعرف لماذا نضع رؤوسنا فى الرمال مع معظم كوارث الأطفال، رغم أنهم بمجرد أن يتفحلوا يضعوا رؤوسنا جميعا فى الطين فمنذ عشرات السنوات والعاقلين يحذرون من تضخم أعداد أطفال الشوارع وانتشارهم والحياة الحيوانية التى فرضها المجتمع عليهم، ولم يستجب أحد لسنوات طويلة حتى أصبح هؤلاء الأطفال نواة للإرهاب والبلطجة والإجرام وكل المصائب. فمن لم ترحمه وهو صغير لن يرحمك حينما يكبر، ونحن نكرر نفس أخطائنا القديمة ونتجاهل الحياة القاسية التى يعيشها الملايين من الأطفال، ولا نحاول حتى أن نخفف عنهم وننتظر فى سذاجة مصر المستقبل!! حتى أصبحت بؤرة الفشل الحقيقية فى مصر هى أطفالها. لا فرق بين الأغنياء والفقراء فكلاهما لا يعرف وجه هذا الوطن، وأجيال الشباب والمراهقين الموجودة الآن أغلبهم يسعى للهجرة والهروب سواء من أصحاب الملايين أو من ضحايا الملاليم، لا فرق بين من تلقى تعليما حكوميا أفقده عقله وبين من تلقى تعليما أجنبيا أفقده هويته وبين من تربى فى الشارع وأفتقد إنسانيته، لن يشعر أى منهم بالانتماء أو بحافز العطاء لهذا المجتمع ستكون أكبر قدراتهم هى أن يحبوا أنفسهم أو أهلهم لو وجدوهم!! الأطفال الذين أطلق عليهم الرحمن صفة زينة الحياة الدنيا قد يتحولوا إلى لعنة الحياة والدنيا إذا لم نتقِ الله فى طفولتهم وضعفهم. 
 
لا يتصور عاقل عدد الأطفال الذين بلا مأوى أو أهل فى شوارع مصر أو حجم التجاهل الاجتماعى الذى وصل إلى الولولة والشحاتة على مستشفيات علاج الأطفال، سواء قطاع عام أو خاص، ملفات عديدة وشائكة تخص الأطفال يجب أن تكون أمام صناع القرار فى مصر، لأن لها الأولوية المطلقة فى التنمية المستدامة، أما تنمية المسكنات والأدوية المخفضة للأزمات والمصائب فلا تؤدى إلا لتنمية العنف والإرهاب والبلطجة والشارع، على ما أقول شهيد.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

سليمان

وماذا عن إرهاب هؤلاء حينما يكبرون ؟

ومن ثم يجب سد بوابات الطفولة المشردة او الإنجاب المنفلت (لكل من هب ودب ) وبأى طريقة كانت .. أن بعض ممن ذكرت من فاقدى الطفولة (الطبيعية) سيستدير حتما إلى المجتمع ، بعد أن يكبر رغبة فى الأنتقام .. أن من يشترى مسدسا منهم ، سوف يتصور أنه قادر على التغيير .. أو بما يعنى الإرهاب !!

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة