خالد صلاح

كريم عبد السلام

كل شىء مباح على الـ«سوشيال ميديا»

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016 03:00 م

إضافة تعليق
«إذا لم يكن الله موجودا فكل شىء مباح»، العبارة الأيقونية فى رواية ديستويفسكى «الإخوة كارامازوف»، كيف أصبحت فى سنوات قليلة، الشعار غير المعلن لوسائل التواصل الاجتماعى؟ كيف تحول هذا الفضاء الجديد من مجال نشط للتواصل المنشود بين البشر واختصار للمسافات، إلى أكبر ميدان للحروب المشروعة وغير المشروعة؟ ميدان مباح فيه الجرائم بكل أنواعها، الاغتيال فى وضح النهار، القتل على الهوية، الخوض فى الأعراض، السب والقذف الذى يعاقب عليه القانون فى كل بلاد الدنيا، الكذب الوقح، التزوير والتزييف جهارا نهارا.
 
إذا كان اللهو الخفى على مواقع التواصل الاجتماعى، استطاع  تشويه هذا الفضاء الرحب وتحويله إلى ميدان للجريمة المنظمة ومجال للكفر بكل قيم الحضارة التى استطاع الإنسان مراكمتها على مدار قرون طويلة، ألا يكون ذلك داعيا للكفر المضاد بهذا المجال العدمى، بهذه المافيا الجديدة التى تدمر ولا تبنى وتهدم ولا تخلق؟ طيب، هل نستطيع إذا أردنا أن ننسلخ عن هذا المجال الكافر بكل القيم والأصول؟ أم أننا أصبحنا تحت رحمته وملزمين بأن نلعب اللعبة وفق أصول وقواعد الشياطين الجدد؟ هل هناك مجال لترويض شياطين السوشيال ميديا واستعادة مجال التواصل من ميدان الجرائم والموبقات؟
 
لا أتكلم هنا بشكل أخلاقى فقط، ولكن هناك مجموعة من القيم السلبية المدمرة، تكرسها حاليا مواقع التواصل، فإما أن نضع حدا لتمدد هذه القيم التى تقوض المجتمعات والدول من داخلها، أو أن نقبل بالعودة إلى الغابة من جديد، وإما أن نتصدى للدفاع عن القيم المهنية التى تحكم وسائل الإعلام والصحف التى نعمل بها وتخضع لمواثيق النقابات، أو نقرأ الفاتحة فى عزاء الصحف ونتحول إلى عصر البوستات والتغريدات المجهولة! 
 
هل تستطيع وسائل الإعلام التقليدية أن تولى اهتماما كبيرا بصفحاتها على السوشيال ميديا، من خلال اختيار الفريق التقنى والإعلامى صاحب المهارات الكبيرة لتكون صفحاتها على مواقع التواصل بنفس قوة الوسائل الإعلامية التقليدية، ومن ثم تستطيع التأثير فى قطاع عريض من الناس ومواجهة الشائعات والأخبار الموجهة بالأخبار الصحيحة على الفور.
 
 وهل نستطيع إنشاء هيئة فاعلة على غرار هيئة تنظيم الإنترنت فى الصين التى قررت تقنين العلاقة بين وسائل الإعلام وبين السوشيال ميديا لمواجهة الأخبار المضللة، بمنع الصحف ووسائل الإعلام من نشر أى معلومات نقلا عن مواقع التواصل الاجتماعى دون التدقيق من مصدر رسمى، بمعنى آخر، حظر استخدام الشائعات فى إنتاج الأخبار أو استخدام التخمينات والخيال لتشويه الحقائق؟.
نعم نستطيع
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة