خالد صلاح

زينب عبداللاه

حلم عم عبد الله النوبى

الإثنين، 21 نوفمبر 2016 10:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بلونه الأسمر الذى يحاكى لون النهر الخالد، وتجاعيد حفرت طريقها على بشرته كما حفر النيل طريقه على أرض مصر المحروسة، وابتسامة زادت من عمق هذه التجاعيد لتفيض ملامح وجهه بكل معانى الطيبة والرضا كما يفيض النهر بكرمه على هذه الأرض الطيبة.

 إنه عم عبد الله جارنا النوبى الطيب، الذى كان معروفًا بين كل الجيران بكرمه وأخلاقه، تربينا مع أبنائه وبناته، كان يفصل بيننا وبين منزله حائط طالما تبادلنا عبره الأطباق الساخنة، التى تعرفنا من خلالها على نكهة الطعام النوبى اللذيذة، ومددنا عناقيد الزينة فى رمضان، وعناقيد النور فى أفراح أبنائه وبناته التى عشقنا من خلالها الأغانى والفن والأزياء والموسيقى النوبية، كما عشقنا رائحة أبنائه ورائحته الطيبة.

كانت أسرة راقية وكريمة رغم فقرها، لم أذكر مرة أن عم عبد الله أو أى من أبنائه تشاجر أو تخاصم مع أحد الحيران، كانت السيرة العطرة وطيب الذكر يصحبان اسمه أينما ذكر، ولم نرتبط بأى من الجيران كما ارتبطنا بعم عبد الله وأسرته وعائلته، وسمعنا منهم حكايات كثيرة عن قراهم القديمة وأحلامهم فى العودة إليها.

فى حياة كل منا نموذجًا للمواطن المصرى النوبى، ابن الجنوب الذى يشع طهرًا ونقاءً وكرمًا، وعندما يسافر أى منا إلى أسوان تسحرنا طيبتهم وبشاشتهم وتعاملهم الراقى قبل أن يسحرنا جمال الآثار.

والحضارة والتراث النوبى من أعرق وأقدم وأجمل الحضارات، التى يجب حمايتها من الاندثار، وأهل النوبة من أكثر المواطنين الذين تحملوا صعابًا كثيرة على مر العصور من أجل الوطن، تركوا قراهم فى رحلات التهجير التى امتدت منذ 1902، مع بداية بناء خزان أسوان فى عهد الاحتلال البريطانى، وحتى بناء السد العالى عام 1962، ورغم أن الدولة عوضتهم بمساكن بديلة إلا أن حلم العودة ظل يراود الكثير من النوبيين.

وتجدد حلم كل نوبى بالعودة بعد إقرار الدستور المصرى بهذا الحق فى المادة 236 والتى تنص على حق عودة النوبيين لأراضيهم، وهى المادة التى شجعت ملايين النوبيين للتصويت بنعم على الدستور حيث تنص على أن: (تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون).

ولكن فوجئ النوبيون بطرح أراضى توشكى و"خور قندى" للاستثمار دون حوار معهم، وهو ما لم يكونوا يتوقعونه لأنهم طالما حلموا بالعودة إلى هذه الأرض، وأن يكون لهم نصيب فيها ليحققوا حلمهم الذى طال انتظاره.

أهالى النوبة مواطنون طيبون لا يعرفون العنف ويذوبون عشقا فى تراب هذا الوطن، وتحملوا الكثير من أجله.

أهالى النوبة يحتاجون أن تطيب الدولة خواطرهم وأن تتفاهم معهم فى حوار هادئ، وتجعل لهم الأولوية فى تملك جزء من هذه الأرض التى يعشقونها لأنهم يعشقون تراب مصر، وهم بعيدون كل البعد عن تهم التخوين التى يطلقها بعض من يريدون إشعال الأزمة، وعلى الدولة أن تنتبه إلى محاولات المتربصين لتصعيد هذه الأزمة واستغلالها، فاستمعوا إلى عم عبد الله ورفاقه من أحبابنا أهالى النوبة الكرام.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة