خالد صلاح

يوسف أيوب

هل يغير ترامب خريطة التحالفات فى العالم؟ "5"

الجمعة، 18 نوفمبر 2016 08:00 م

إضافة تعليق

لازال الأوربيين يبحثون عن باب يستطيعون من خلاله الدخول إلى الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب، فهو بالنسبة لهم "رجل غامض"، وللان لا تريد أوربا التعويل على تصريحات ترامب خلال حملته الإنتخابية، فهى صادمة لهم، ويأملون أن تكون مجرد تصريحات، ستتغير بوصول ترامب إلى البيت الأبيض، فهم يعتبرون أنفسهم فى "مرحلة من عدم اليقين" كما قال الرئيس الفرنسى، فرانسوا هولاند.

 

القلق الأوربى من ترامب يكمن فى ثلاث نقاط، الأولى وضعية روسيا فى السياسة الأمريكية الجديدة، فالأوربيين يودون التعرف على موقف ترامب من روسيا التى تهدد الحدود الشرقية للاتحاد الاوروبى، والأمر الثانى موقف واشنطن من حلف شمال الأطلسى "الناتو"، حيث سبق لترامب أن أشار خلال حملته إلى احتمال وضع شروط على التزامات الولايات المتحدة لدى الناتو، أو بمعنى أدق فهو يدعو إلى أن تتحمل الدول الأوربية دفع فاتورة مالية توازى ما يوفره لهم الحلف من تأمين، علماً بأن الولايات المتحدة تساهم حاليا فى ثلثى الانفاق العسكرى لهذا التحالف، وقد أستبق الامين العام لحلف شمال الاطلسى ينس ستولتبرج بدء فترة ترامب الرئاسية بالقول "أن الوقت ليس مناسبا لإعادة النظر بالشراكة بين اوروبا والولايات المتحدة"، وفى القلب منها بطبيعة الحال حلف الناتو .

 

هناك أمر أخر يخشاه الأوربيين، وهو أن يمهد انتخاب ترامب لصعود المتطرفين إلى سدة الحكم، ويمكن التعرف على ذلك من خلال تصريحات مارين لوبن زعيمة اليمين الفرنسى المتطرف، التى أشادت بترامب، وقالت "بوضوح ان فوز دونالد ترامب حجر اضافى فى بروز عالم جديد ليحل محل نظام قديم"، معتبرة ذلك مؤشرا ايجابيا لترشحها للانتخابات الفرنسية ربيع 2017، مؤكدة على "ان كافة الانتخابات هى تقريبا استفتاءات ضد هذه العولمة المتوحشة التى فرضت علينا وعلى الشعوب وظهرت اليوم حدودها بشكل واضح".

 

وتضاف مارين لوبن إلى رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان الذى يعد الزعيم الأوربى الوحيد الداعم لترامب، بقوله عقب فوز ترامب "سيمكننا العودة الى الديمقراطية الحقيقية والى النقاشات الصادقة بعيدا عن الضغوط المسببة للشلل لما هو مقبول سياسيا"، مرحبا "بلحظة عظيمة" قال ان "الحضارة الغربية نجحت (فيها) فى التحرر من هيمنة فكر ايديولوجى بعينه".

 

وأمام هذه المخاوف هناك تحركات أوربية حالياً تحاول وضع إستراتيجية واضحة قبل أن يتسلم ترامب الرئاسة رسمياً فى 20 يناير المقبل، والرأى الغالب حالياً فى أوربا هو أن "الاوروبيين بحاجة الى تعزيز قدرتهم على الحكم الذاتى الاستراتيجى فى الشئون الدفاعية وأن تكون لديهم سياسة صناعية"، كما قال وزير الخارجية الفرنسى جان مارك أيرولت، وهناك أفكار يتم التداول بشأنها حالياً لعقد قمة أمريكية اوروبية فى اوروبا فى اقرب وقت، وفقاً لما قاله رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر ورئيس المجلس الاوروبى دونالد توسك، لكن يبقى الأمر معلقاً على قبول ترامب نفسه.

 

قد تكون جولة باراك أوباما الأخيرة لأوربا والتى بدأها باليونان وتشمل ألمانيا، والتى ستشهد لقاءاً بينه وبين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، والرئيس الفرنسى فرنسوا هولاند، وورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، ورئيس الحكومة الايطالى ماتيو رينزى، فرصة لتهدئة مخاوف الأوربيين، لكن أوباما لا يملك شيئاً يستطيع تقديمه للأوربيين، فاللعبة الآن فى يد ترامب والأغلبية الجمهورية فى الكونجرس، وكل ما يستطيع أوباما تقديمه للأوربيين هو تقديم النصح لهم بأن يحسنوا أدارة ملفاتهم مع ترامب، وأن يفكروا فى آلية جديدة لترتيب أوضاعهم الداخلية بعيداً عن الدعم الأمريكى، خاصة أن ترامب يركز على تحصين اقتصاد بلاده، وتقليل النفقات العسكرية الخارجية، مما يعنى أن التغيير قادم قادم فى العلاقات الأمريكية الأوربية، وفى علاقة واشنطن بالناتو .


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة