خالد صلاح

يوسف أيوب

لماذا زار الشيخ محمد بن زايد مصر الآن؟

السبت، 12 نوفمبر 2016 06:00 م

إضافة تعليق
جاءت زيارة الشيخ محمد بن زايد القاهرة الخميس الماضى فى توقيت مهم لعدة أسباب، أهمها أنها قطعت الطريق أمام كل ما قيل عن توتر مكتوم بين القاهرة وأبوظبى، على خلفية عدد من الملفات الإقليمية والثنائية، وليؤكد ولى عهد أبو ظبى أن ما تردد لا يعدو كونه مجرد شائعات يروج لها من يريدون تعكير صفو العلاقات بين البلدين، وهو ما وضح من تصريحات الشيخ محمد التى أكد فيها على النهج الثابت والراسخ لدولة الإمارات فى دعم تطلعات الشعب المصرى فى تحقيق الاستقرار والتنمية والبناء، مع الإشارة أيضا إلى مكانة مصر ودورها فى خدمة القضايا العربية، فى ظل ما يواجه المنطقة من تهديد فى أمنه واستقراره ومستقبله.
 
وقد أثيرت أحاديث التوتر فى أعقاب الزيارة التى قام بها وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد لتركيا، واعتبرها البعض تغيرا فى السياسة الإماراتية تجاه مصر ومحاولة الاقتراب مرة أخرى من تركيا، لكن المتابع للتحركات الإماراتية خلال الفترة الماضية سيجد أن هناك نهجا إماراتيا فى الانفتاح على الجميع، تركيا والصين وروسيا والولايات المتحدة، حتى وإن كان هناك اختلاف فى الرؤى بين الإمارات وهذه الدول تجاه بعض الملفات، لكن هذا الخلاف من وجهة نظر إمارات يحتاج فى مزيد من الحوار وليس غلق الباب بالكامل، وهو أمر لا تعترض عليه القاهرة، بل إنها تدرك تماما أهمية أن يكون لكل دولة سياستها المستقلة، لذلك لم تعترض مصر حينما وثقت السعودية علاقتها مع تركيا ولا حينما زار وزير خارجية الإمارات العاصمة التركية، لأنه كما ترفض القاهرة وجود وصى عليها فإنها لا تريد أن تكون وصية على أحد، وأن مقتضيات الأخوة تسمح للقاهرة أن تشرح لأشقائها خطورة التقارب مع دولة تمول الإرهاب فى وقت نبحث نحن مجابهة الإرهاب بكل الطرق، لكن هذا الشرح لا يعنى أننا نعترض على وجود علاقة بين دولة عربية شقيقة وتركيا على سبيل المثال.
 
كما أن زيارة الشيخ محمد كانت مهمة لأنها جاءت بعد يوم من إعلان فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، مما يتطلب تنسيق المواقف بين الأشقاء العرب، لتحديد أولوياتنا فى التعامل مع الساكت الجديد للبيت الأبيض، خاصة أن ترامب له استراتيجية تختلف كليا عن سابقيه، وسيتبع أسلوبا جديدا فى التعاطى مع الملفات الخارجية بديلا للأسلوب الذى سارت عليه الإدارات السابقة بما فيها المنتمية للحزب الجمهورى الذى يمثله ترامب حاليا، لكنه يختلف عنها كليا خاصة فى كيفية التعامل معدول الشرق الأوسط وملف الإرهاب، وهو ما يُستدعى أجندة واضحة من جانب دول المنطقة، خاصة مصر والإمارات والسعودية.
 
أمر آخر أعتقد أنه كان حاضرا بقوة خلال لقاء الشيخ محمد بالرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو العلاقات المصرية السعودية التى شهدت مؤخراً توترا ملحوظا ومعلنا أيضا، على خلفية تباين للمواقف بشأن حل الأزمة السورية، فالإمارات على علاقة قوية بالقاهرة والرياض، ومن مصلحتها أن يستمر التعاون والتحالف الاستراتيجى بين البلدين، كونهما أساس الاستقرار فى المنطقة، وأنه ليس مفيدا لدول المنطقة بشكل عام، والخليج خاصة أن تتوتر العلاقة بين مصر والسعودية، لذلك فإن الشيخ محمد يبدو أنه يحاول حاليا إعادة ترميم العلاقة المصرية السعودية، قبل أن يستفحل الخلاف الذى شهد تصعيدا وصل إلى أن شركة أرامكو للبترول تخلت عن التزاماتها السابقة بإمداد مصر بكميات متفق عليها من البترول، وهو ما يشير إلى نهج جديد فى العلاقة ربما أثار مخاوف خليجية.
 
بطبيعة الحل هناك حديث مستمر بين القاهرة وأبو ظبى حول الملفات الإقليمية الملتهبة حاليا خاصة فى سوريا واليمن وليبيا والعراق، بالإضافة إلى القضية التى تقلق الجميع وهى قضية الإرهاب، وهناك ليس فقط تطابق وإنما رؤية واحدة لدى البلدين حول أهمية مكافحة الإرهاب بكل السبل، لأنه الآفة التى ستقضى على المنطقة بأكملها إن لم يتم قتلها ومواجهتها بشكل جماعى، لذلك فإن زيارة الشيخ محمد لمصر فى هذا التوقيت كانت مهمة، وتؤكد لعلاقة القوية التى تربط البلدين حكومة وشعبا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة