خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

منارات طريق الحرير تضىء القاهرة

السبت، 29 أكتوبر 2016 10:00 م

إضافة تعليق
فى سنة 2012 فاز الكاتب الصينى الشهير «مويان» بجائزة نوبل فى الآداب، كانت المفاجأة أننا لم نجد له أعمالا مترجمة للعربية، ثم جاءت الصدمة الكبرى فى أننى كلما سألت أحدا عن أسماء مترجمين للأدب الصينى لا يعرف سوى محسن فرجانى، وكنت أتعجب جدا لكون لغة مثل الصينية تتحكم فى العالم التجارى، وليس لدينا القدر الكافى من المعرفة التى تليق بثقافتها المعاصرة.
 
ورغم أن التاريخ يؤكد أن العلاقة بين مصر والصين قديمة، لأنهما يعدان أقدم حضارتين فى التاريخ، ولأنه تجاريا كانت تربط بينهما طريق الحرير التجارى الشهير، ولأن الناس دائما ما تربط بين عبقرية بناء الأهرامات وبناء سور الصين العظيم، فإن العلاقة الأدبية الثقافية لم تكن على المستوى الذى يليق بالبلدين.
 
لذا نشكر ما فعلته جريدة القاهرة، التى تصدرها وزارة الثقافة على الوجبة الثقافية القوية، التى قدمتها من خلال مجلة «منارات طريق الحرير»، وهى ترجمة لمجلة «أدب الشعب» الصينية المشهورة، التى تحتوى عددا لا بأس به من القصص الصينية لكتّاب معاصرين مميزين بشكل كبير، ومع ذلك لا يعرفهم المثقف العربى.
 
المفاجأة الأكبر لى مع المجلة تمثلت فى أن كل النصوص الأدبية تمت ترجمتها عن الصينية مباشرة، وقام بها فريق مميز من الباحثين والمترجمين المصريين المميزين فى دراسة الأدب الصينى، ومعظمهم يعمل فى كلية الألسن، وذلك يعنى أنهم يتحركون فى شىء من النظام المؤسسى، بما يتيح لهم القدرة على الاستمرار، وأرجو من جريدة القاهرة بما أنها بدأت هذه البشائر الطيبة أن تواصل مع هذا الفريق، لأن الأعداد القادمة من المجلة ستحتوى أسماء أخرى وكتابات مغايرة.
 
الشىء الثانى الملفت للنظر فى المجلة هو تنوع مفهوم القصة بين الكتاب الصينيين أنفسهم، حتى فيما يتعلق بطول القصة وقصرها، كذلك إصرار المبدعين رغم الثورة التكنولوجية التى تطيح بالجميع وتفرض سيطرتها على العالم على الكتابة الإنسانية، واصطياد لحظات الفرح والحزن فى هذه الحياة.
وأعتقد أن جريدة القاهرة قد استفادت من هذه التجربة أيضا، وربما يحدثنا المسؤولون عن نسبة توزيع المجلة بعد إرفاق هذه المجلة بها، ومن ناحية أخرى نتمنى من جريدة القاهرة، بما أنها سنت هذه السنة الحسنة أن تتواصل مع الثقافات الأخرى، من خلال المراكز الثقافية المختلفة فى مصر، وتقدم لنا بشكل متواصل ترجمات من ثقافات لا نعرف كيف يفكر ويكتب مثقفوها المعاصرون مثل الهندية والروسية وقصص من أفريقيا وأمريكا اللاتينية والثقافات الآسيوية التى تمثل بالنسبة لنا لغزا صعبا وثقافات أخرى كثيرة، وذلك سوف يؤثر بشكل أو بآخر فى الثقافة المصرية.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة