خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

ملوك أوهام الثورة.. وتأثير المطبلاتية!

الجمعة، 21 أكتوبر 2016 11:00 ص

إضافة تعليق
تسألنى وماذا سيحدث فى 11 نوفمبر؟! أخبرك أن من ينفخ فى بالونة 11 نوفمبر هم الرافضون لها، دعوة مجهولة، لم يسمع بها الناس سوى من ألسنة من يحذرون منهم، كل مذيع وكل كاتب وكل خبير استراتيجى يقدم نفسه على أنه داعم للدولة، جعل من نفسه أداة للترويج والحديث عن دعوة لمظاهرة بلا أصل وبلا سند، سيمر 11 نوفمبر هادئا عاديا، ولكن سيبقى منه الأثر الذى صنعه المهووسين بالتحذيرات، سيبقى منه الأثر السيئ الذى نشره السادة المطبلاتية بأن مصر دولة مازالت فى دوامة التظاهر.
 
من يخشى من 11 نوفمبر لا يقرأ دفاتر الواقع، لأن من يقرأ حيثيات الأيام التى نعيشها سيعرف يقينا أنه لا يوجد تيار معارض موحد أو صاحب هيكل واضح قادر على أن يحرك الشارع أو يؤثر فيه، المعارضون فى مصر، أغلبهم إن شئنا الإنصاف، يسيرون على الخط الذى ترسمه الأهواء دون انحراف، هوى البقاء فى الصورة، وهوى تمنى الحصول على جزء من «التورتة»، وهوى الرغبة فى الاستحواذ على صفات المناضل والبطل، سواء كنت ترى ذلك داء مصر الصعب أم لا؟! تبقى النتيجة واحدة، سلطة تحكم وتتحكم ليس فقط لأنها تريد ذلك، ولكن لأن معارضيها يضحكون على أنفسهم وعلى الناس.
 
المثير هنا أن أحدًا من أهل الساحة السياسية لا يريد النظر إلى تطهير وإعادة تنظيم صفوف المعارضة والأحزاب، لا أحد يفهم أن أى اشتباك سياسى مع الدولة لن تثمر له نتائج إلا بعد خلق صف سياسى قادر على أن يواجه ويقدم الحلول والبدائل، ويصمد دون انهيار حينما تحين لحظة المكاسب.
 
تواطؤ مدهش من جماهير تنظر أسفل قدميها، تمجد شخصًا وتصفه بالزعيم بسبب تغريدة ساخنة على «تويتر»، وترفع إعلاميًا للسماء السابعة بسبب خمس دقائق استهدف فيها الرئيس، وتضع ناشطًا فى كرسى الزعامة بسبب مظاهرة قادها بعشوائية.
 
يفعلون ذلك بسلاسة رهيبة لا تتناسب مع تكرار المرات التى أثبتت فيها تجارب خلق زعماء الموقف الواحد فشلها، ويغضبون حينما يسألهم أحد عن التنظيم الحزبى القوى، والخطط الطويلة الأمد، والبدائل والحلول المبتكرة والأهم عن مدى قدرتهم فى تحريك الشارع.
 
فيما يبدو ارتضت كل الأطراف بهذا الاتفاق الشفهى، الدولة تنعم بالراحة فى ظل اختفاء تنظيم معارض قوى، وقيادات المعارضة تعجبهم لعبة الرقص على السلم، فيما ترضى القلة ذات الصوت العالى بإحساس المظلومية والاضطهاد والعيش فى كنف حلم تكرار زخم 25 يناير الثورى، دون إدراك لأن تكرار هذا المشهد القدرى سيحتاج هذه المرة إلى سيناريو «وماذا بعد؟!»، وهو سيناريو لن ينجح تيار سياسى فاقد للتواصل مع الشارع، ولا يمتلك بدائل فى رسمه بشكل ناجح.
 
الممارسة الواقعية فى مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير تقول بأن النشطاء والأحزاب وغيرهم أعجبتهم كشوف الأعذار التى تتضمن التضييق الأمنى، وعدم جودة المناخ السياسى، ويرفعونها كلما سأل أحد عن سر اختفائهم، وكأن وظيفة المعارضة فى خيالهم أن تقول للنظام «بخ» فيسقط رعبًا دون حتى أن يقول «يامه».
 
وكلما يشعر النشطاء وأهل المعارضة بنظرة السخرية فى وجه الناس، يأتون بكشكول 60 ورقة، ويعلنون عن اجتماع مصيرى، ويخرجون للناس بعد أسبوع بوثيقة للحل أو الإنقاذ أو تدعو للتظاهر، فى كل مرة يتغير اسمها وليس مضمونها.
 
أنت الآن تعتبر الكلام السابق نوعًا من «تكسير المجاديف»، بينما الحقيقة جرس إنذار يسعى لإثارة انتباه تيار يقول إن هدفه إنقاذ مصر، دون أن يفعل شيئًا سوى الهتاف حينما يشتد الارتباك: «لحظة واحدة يا مصر.. هاكتب وثيقة إنقاذك وأجيلك».

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

Sam6

حقيقة الوهم

احييك استاذي الفاضل على هذا التحليل الكاشف وأزيد لاقول أن ما نحن فيه نتاج تجريف عقلي ممنهج وتسفيه استمر طوال فترة حكم مبارك ثم اصبح بعد يناير من لا يفكر أو يجيد قراءه الواقع والتخطيط الواقعي للمستقبل هو من يتكلم وهو صاحب الصوت العالي دائما لذا مل الناس الاستماع أو التصديق فكيف لهم أن يتبعوه ولكن هل اهل القرار لديهم ادراك بان تلك مرحله وستنتهي ويظهر من يجيد التفكير وقراءة الواقع والتخطيط الواقعي للمستقبل ؟؟اتمنى قبل فوات الاوان

عدد الردود 0

بواسطة:

طبيب

الله ينور عليك

يسلم فمك و قلمك . الله ينور عليك . زهقنا من الشعارات و الثورات و المواقف الاحتجاجية الجوفاء . اللي عايز يشتغل و يخدم البلد بجد حيشتغل بدون ما يتاجر و بدون ثورة و ظيطة و صوت عالي .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة