خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

محمد فوزى.. اللى يهواك اهواه

الخميس، 20 أكتوبر 2016 11:00 م

إضافة تعليق
«تحياتى إلى كل إنسان أحبنى ورفع يده إلى السماء من أجلى.. تحياتى لكل طفل أسعدته ألحانى.. تحياتى لبلدى.. أخيرا تحياتى لأولادى وأسرتى»، هذا جزء من الرسالة الأخيرة للموسيقار محمد فوزى التى كتبها يوم الخميس 20 من أكتوبر 1966، يوم رحيله، شاعرا فيها، لدرجة اليقين، بالموت الذى سيجعله يرتاح من الآلام الشديدة التى يعانى منها.
 
فى 20 أكتوبر من كل عام يتجدد الحديث عن محمد فوزى وفنه وحياته، يتذكر الجميع الاختلاف الذى كانت تحظى به موسيقاه، ويرونه شيئا مغايرا فى تاريخ الموسيقى المصرية، ويجعلونه يحتل مكانته التى تليق به وسط سلسلة كبيرة ومهمة من الفنانين المهمين صانعى الإبداع فى مصر.
 
تحولت حياة محمد فوزى إلى حكاية شعبية حافلة بالحقيقة والمبالغة، لكنها مغلفة بالحب والتعاطف من الجميع، فى داخلها نوع من إحساسنا جميعا بالذنب تجاه الفنان الذى أسعد أطفالنا ومنحهم أملا فى انتظار أمهاتهم القادمات محملات بالأشياء الجميلة، وقصص أخرى عن إيمانه بقدرات بليغ حمدى وتقديمه لأم كلثوم، وطريقته فى إدارة شركته التى تجعل المطرب شريكا دائما مادام يتم بيع أسطواناته الفنية.
 
دائما ما يختلط الحديث عن موسيقى محمد فوزى باختلافها وتميزها بالحديث عن حياته ومأساته ومرضه، يستمع الناس إلى لحنه الجميل «ساكن فى حى السيدة»، بصوت محمد عبد المطلب وهم يتحدثون عن رحلته من طنطنا إلى القاهرة، فى محاولة لإثبات نفسه وفنه، وبينما يغنى «بلدى أحببتك يا بلدى» يتذكرون شركته «مصر فون» التى تم تأميمها بما أثر على صحته التى بدأت فى التدهور حتى النهاية، يرون «شقاوته» وهو يغنى «أوبريت روميو وجوليت» وهم يتصفحون فى المجلات القديمة صور مرضه والأثر الكبير الذى تركته هذه الأزمة على جسده، ويشعرون بالفخر عندما يعلمون بأن النشيد القومى للجزائر هو من ألحان «فوزى» الذى سافر لألمانيا للعلاج من مرضه «الغريب» لكن بلا فائده.
 
كان فوزى يملك الذكاء اللازم الذى جعله يعيش متحديا كل شىء حتى الموت، لذا كانت مجموعة أغانيه للأطفال التى نرددها حتى الآن بوابة أبدية لبقاء اسمه ما بقيت الموسيقى، وأفلامه خفيفة الظل التى قدمها مع كل جميلات السينما فى الزمن الجميل، كانت هذه الأفلام تمتاز بحب الحياة والرغبة فى صنع السعادة.
 
اليوم تمر 50 عاما بالتمام والكمال على الرحيل الحزين لـ«فوزى» الذى وصل حسب الرسالة المنشورة فى الأهرام إلى نوع من استشراف الموت ورؤيته لدرجة تحديد وقت موته تماما، فقال فى نهاية الرسالة «لا أريد أن أدفن اليوم، أريد أن تكون جنازتى غدا الساعة 11 صباحا فى ميدان التحرير، فأنا أريد أن أدفن يوم الجمعة». 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة