خالد صلاح

يوسف أيوب

هل يكفى قطع العلاقات الدبلوماسية لعقاب إيران؟

الخميس، 07 يناير 2016 10:00 ص

إضافة تعليق
هل يكفى قطع العلاقات الدبلوماسية لعقاب إيران؟.. حينما قررت روسيا معاقبة تركيا على إسقاط الطيران التركى لمقاتلة روسية قرب الحدود السورية، لم تلجأ إلى خيار العقاب الدبلوماسى، سواء بقطع العلاقات أو سحب سفيرها من أنقرة، بل أصدر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مرسوماً يتبنى سلسلة إجراءات اقتصادية عقابية، شملت حظر الرحلات التشارتر بين روسيا وتركيا، ومنع أرباب العمل الروس من توظيف أتراك وإعادة العمل بنظام تأشيرة الدخول بين البلدين، وفرض جمارك على الواردات التركية إلى روسيا، فضلاً عن توقف العمل مع الشركات التركية المسؤولة عن تنظيم الرحلات السياحية للروس، وقالت روسيا إن هذه العقوبات هدفها: «ضمان الأمن القومى وأمن المواطنين الروس».

وكل يوم تتنفنن روسيا فى معاقبة تركيا بالطريقة التى تراها مناسبة لإجبار الأتراك للاعتذار عن حادث إسقاط الطائرة، وتسليم المتهم بقتل الطيار الروسى، لكن لم تلجأ موسكو لخيار قطع العلاقات الدبلوماسية، حيث التقى بعد ذلك وزيرا خارجية البلدين ولم يتوصلا إلى شىء، لكن مجرد اللقاء هو نوع من التواصل تحتاجه الدول للتشاور فيما بينها حتى فى وقت القطيعة أو الخلاف.

ما قامت به روسيا مع تركيا كان موضع مقارنة مع ما قامت به السعودية مع إيران فى أعقاب الهجوم على السفارة السعودية فى طهران، فضلاً عن التلاسن الإيرانى ضد المملكة فى أعقاب إعدام القيادى الشيعى السعودى نمر باقر النمر، فالسعودية قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وتبعتها دول عربية أخرى، مثل البحرين والسودان وجيبوتى والإمارات التى قررت تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسى فى طهران، فمن نظر للموقفين السعودى والروسى تسأل هل تجدى القطيعة الدبلوماسية لمعاقبة إيران، أم أن السعودية كانت بحاجة لتصرف قريب مما فعلته روسيا مع أنقرة؟

هناك وجهات نظر مختلفة فى هذا الشأن، ولكل منهما رأيه ومنهجه وأسباب اتفاقه مع المطروح، لكن المؤكد أن العقاب الاقتصادى هو الأجدى أذا أردت أن تعاقب دولة، بحيث تصل إلى مرحلة ربما أقرب الندم على ما فعلته، خاصة فى ظل أوضاع اقتصادية عالمية سيئة بطبيعة الحال، فخنق أى دولة يكون باللعب على أنشطتها الاقتصادية، وهو ما يظهر من الحالة الروسية التركية، فأنقرة منذ أن بدأت روسيا فى إجراءاتها العقابية ضدها وهى حائرة ولا تعرف أى طريق ستسير، لأن الاقتصاد هو العماد الاساسى لأى دولة، والمساس به هو أكبر مهدد لاستمرار الدولة ووجودها، ولا يقلل من ذلك أن إيران استطاعت مواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية بسبب برنامجها النووى، لأن هذه العقوبات كانت قاصرة على سلع ومواد وأشخاص بعينها، ولم تشمل أيضا كل الدول التى تتعامل مع إيران، وتحديداً جيران إيران ممن يملكون الوسائل التى تساعد على خنق إيران.

من يملك خنق إيران اقتصادياً؟..جزء من الحصار السعودى لإيران شمل أن المملكة قررت وقف حركة الملاحة الجوية بينها وبين إيران، حيث أعلنت هيئة الطيران المدنى السعودية وقف جميع الرحلات من وإلى طهران، كما قررت الرياض منع مواطنيها من السفر إلى إيران، لكن هل هذه الوسائل كافية للعقاب.. بالطبع لا، فهناك العديد من الوسائل التى تحتاجها السعودية للعقاب، وهنا تجب الإشارة إلى أن السعودية لن تستطيع فرض سياسة العقاب الاقتصادى بمفردها، خاصة أن حجم التبادل التجارى بين البلدين ليس بالقوة التى يمكن أن يؤثر على إيران، فهو لا يتجاوز المليار دولار، لذلك فإن الحل يبقى فى يد أخرى خارج السعودية، وهم دول الخليج التى ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع إيران، بل إن بعضها يعتبر المنفذ الخارجى للاقتصاد الإيرانى، فمن خلال نظرة سريعة لحجم التبادل التجارى بين طهران ودول الخليج سنجد أنه يتجاوز الـ17 مليار دولار مع الإمارات، والـ12 مليار دولار مع العراق، فضلاً عن أرقام متفاوتة مع الكويت وسلطنة عمان، وبالتالى فإن هذه الدول هى القادرة على معاقبة الحكومة الإيرانية، باستثناء سلطنة عمان بالطبع التى تأخذ لنفسها مكاناً رمادياً، فهى لا تشارك فى أى عمل به شبهة عقاب أو تدخل عسكرى، كما أن الكويت ربما تتحوط فى تحركاتها بسبب الوجود الشيعى على أراضيها، بالإضافة إلى أن قطر لا تؤتمن فى تحركاتها وتوجهاتها.

الفيصل إذن ليس بقطع العلاقات الدبلوماسية، وإنما بالبحث عن الطرق والوسائل الأخرى القادرة على إيلام الطرف الآخر، وبشكل مباشر ومؤثر، وهنا تكمن الحاجة للعقوبات الاقتصادية.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة