خالد صلاح

أكرم القصاص

المعديات.. والسعى المشكور

الثلاثاء، 05 يناير 2016 07:03 ص

إضافة تعليق
بدون بديل تبقى المخالفات والحوادث
كما توقعنا فقد بدأت حرب أمنية نهرية على المعديات المخالفة فى أنحاء مختلفة، بعد غرق معدية سنديون بكفر الشيخ، التى غرق فيها 14 مواطنا، ونتذكر بكل سرور الحملات التى اندلعت بعد معدية الوراق، وقبلها معديات كثيرة، فى كل مرة تقوم الدنيا، وتتحرك الجهات المختلفة، لتمارس دورها الذى لم تمارسه منذ آخر حادث. ثم تقعد الدنيا بعد أن تقوم وتتواصل الحلقات.

علمنا أن حملة أمنية موسعة تحركت لمطاردة المعديات المخالفة على النيل، وتم الإعلان عن ضبط 25 معدية نهرية مخالفة، وتفحص أطواق النجاة.. هذه الحملات الأمنية الموسعة مهمة، ولن نقول إن هذه الحملات بلا فاعلية، أو أنها حملات ظالمة، بل بالعكس نحن وكل مواطن فى هذا البلد يريد مواجهة المخالفات وتطبيق القانون. وطبعا سيرد البعض ليقول «لاعجبكم كده ولا كده.. يعنى الناس تتحرك مش عاجب تسكت مش عاجب».

طبعا يعجبنا ويعجب الكل.. لكننا نعرف ومن يركبون المعديات يعرفون والأجهزة تعرف أن هذه المعديات اختيار المضطر، يعنى لو وجد المواطن لانشا، أو حتى معدية آمنة، فسوف يكون ممتنا وشاكرا ومبسوطا، لكن نفس المواطن عندما يجد أن المعديات المخالفة هى فقط التى تنقله، وأن هذه المعديات تمت مصادرتها وليس أمامه بديل ليذهب إلى بيته أو من بيته إلى عمله، فسوف يضطر للدفاع عن المعديات المخالفة هى الاختيار المر، بل ليس هناك اختيار حتى بين المر وما هو أكثر مرارة. بل ويتعاطف الضحايا مع المعديات وأصحابها لكونها مصدر رزق، وتقدم خدمة جليلة للمتنقلين، ولولاها ما استطاعوا ممارسة حياتهم.

العادى أن تقوم الأجهزة الأمنية بضبط ومصادرة وتكهين المعديات المخالفة، غير المرخصة، لكن دور الأجهزة المحلية، وإدارات النقل، أن توفر معديات وطرقا آدمية للنقل، حتى يمكن أن يكون أمام المواطن اختيار، وكما أشرنا فإننا ننفق تعويضات لضحايا الكوارث، أضعاف ما يمكننا أن ننفقه فى الوقت العادى لمنع الأسباب التى تقف وراء الكارثة.

وإذا كان ضبط المخالفات هو دور أمنى، فإن توفير الوسائل اللائقة، هو دور اجتماعى وفرض عين على الجهات المختصة، ولن تغلب هذه الجهات لو وفرت وسائل انتقال بديلة لمعديات الموت، وتكون هذه الوسائل الآمنة بسعر مناسب، ويشرف عليها موظفون ممن تكتظ بهم المكاتب، يمارسون الرقابة والمتابعة. فى هذه الحالة سوف تكون هناك نتيجة لمساعى الحكومة ولن تبقى المسألة موسمية، تقوم بعد كل مصيبة، وتنتهى بنهايتها. وغير ذلك فسوف تعود اللانشات والمعديات المخالفة ونصحو على كارثة جديدة، تتكرر بعدها ردود الفعل الموسمية.

القصة وما فيها تحتاج إلى قاعدة عامة بسيطة، كل مكان ليس فيه معدية، يتم وضع معدية أو لانش، تحت إشراف النقل النهرى، مع وجود وسائل إنقاذ دائمة. وهذا وحده يكفل حماية الأرواح وعدم تكرار الكوارث، والمعديات منتهية الصلاحية. وغير ذلك يبقى الأمر مجرد حرث فى الماء.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة