جاء ذلك خلال جلسة "مقارنة العلوم الاجتماعية للتطرف فى العالم العربى" من مؤتمر "صناعة التطرف: قراءة فى تدابير المواجهة الفكرية"، بعنوان "الثابت والمتغير فى بنية التطرف"، الذى يعقد فى الفترة من 3 إلى 5 يناير 2016 بمكتبة الإسكندرية، بمشاركة من 18 دولة عربية تضم خبراء فى مجالات التطرف والإرهاب وعلم الاجتماع والعلوم السياسية والإسلامية.
وأشار عبد الغنى إلى أن المشكلة ليست أمنية فقط أو ظاهرة إرهابية محضة، بل هى نتاج أطر اجتماعية تنشأ بها، والظروف التى تجعل طرح تلك الأفكار المتطرفة مقبولة، وأن البعض يقع فى الفخ، ويحصر تحليلة للظاهرة فى النص الدينى ونقد الموروث الفقهى، ويتغاضى عن الشروط الموضوعية المنتجة له والمغذيات السيسولوجية المؤدية للتطرف، وفى مقدمتها التهميش والقمع السياسى وأزمة الشرعية السياسية فى بعض المجتمعات العربية والفقر والاستبداد.
وقال إن الجماعات المتطرفة تتغذى من السيسولوجية قبل الأيدلوجية، وأول ما يتأسس عليه التطرف هو وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وتنشأ حالة التمركز على الذات والتفكير الأحادى وتقود صاحبها إلى الانقياد للجماعة والانصياع إلى أوامرها.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع أن هناك عدة عمليات نفسية وغسيل للعقل تمارس بشكل منتظم ومتكاملة تؤدى إلى تضخيم الأنا الهويتية لجماعة معينة وخلق ذهنية غير موضوعية ورافضة للآخر، فالتطرف يؤسس ذهنية غير موضوعية رافضة للآخر وقابلة للعنف.
وطرح عبد الغنى عددا من المداخل الهامة لمعالجة مشكلة التطرف، منها تنمية الجماعات المهمشة لتخفيف الفارق الاجتماعى، وتعديل المناهج التعليمية، وحل أزمة الشرعية السياسية وغياب الديمقراطية فى بعض المجتمعات، ووقف القمع المنهجى للمعارضة باعتبارها قوى ظلامية، مما خلق شعورا متناميا بالظلم.
ومن جانبه، قال نصر عارف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، إن الدراسات التى شملت ظاهرة التطرف لم يتم تطبيقها أو الاستفادة منها فى أرض الواقع، فالدراسات أحادية تعتمد على وجهة نظر الباحث، وخلق صورة ذهنية فاشلة فى تفسير الظاهرة وتحديد أسبابها وعواملها، ويتحول البحث العلمى فى العالم العربى إلى مجرد راصد للوقائع بعد حدوثها فيصبح ناقلا للأحداث فقط.
كما أشار نصر عارف إلى أن المقاربات العربية لظاهرة التطرف مقاربات مسيسة، أى أننا لا نقترب إلى هذا الملف إلا حينما تشعر الإدارة السياسية بأنه خطر لابد من مواجهته، أى عندما تضاء اللمبة الحمراء من القيادة السياسية فيتحرك المثقفون والمفكرون والعلماء وليس قبل ذلك.
وأضاف أن تلك المقاربات الجزئية تسعى فقط للتبرير وليس للتفسير، وتبتعد عما يزعج النظم السياسية، وتصوغ سياسات متخذة ولا تقترح سياسات جديدة، ويصبح دور الباحث الاجتماعى هو باحث يساعد الأمن ببعض المعلومات فقط، بما يفقد مصداقية وشرعية العلم والعلماء فى المجتمع.
وطالب نصر عارف بأن يعتمد العمل البحثى على مجموعة برامج تأتى من تخصصات مختلفة، مشيرًا إلى أن عنصر الدين عنصر أساسى لا يجب التغاضى عنه و لابد من مواجهته كمكون أيدلوجى أساسى، كما طالب ببناء ثقافة جديدة وثقافة الحوار بعيدا عن السب والقذف الذى يحدث حاليا فى وسائل الإعلام المصرية.
فيما أكد الدكتور على الكريمى أستاذ العلوم السياسية من المغرب، على أن الدراسات الأخيرة التى ظهرت عقب انهيار الاتحاد السوفيتى قد أكدت أن التطرف نشأ نتيجة عودة مفهوم الحروب من أجل الأقليات فى العالم، وأشار إلى عدم نزاهة الانتخابات فى بعض دول العالم العربى، وأنه يعد من أحد عوامل انتشار التطرف أيضا، مما أدى إلى تكوين قوى أغلبية فى البرلمان وكائنات سياسية مهمينة على الساحة السياسية لصالح النظام الحاكم.
كما أشار على الكريمى إلى قمع حرية الرأى والتعبير من أحد عوامل انتشار التطرف أيضا، خاصة فى ظل حجب بعض مواقع التواصل الاجتماعى فى بعض الدول، بالإضافة إلى غياب العدالة الاجتماعية،
مؤكدا على أن الدراسات الأخيرة بينت ضرورة تعديل المناهج التعليمية، فالمناهج التعليمية الحالية تتفنن فى إبراز كل ما هو متخلف فى التاريخ العربى وتبرز الجوانب السيئة فى العصور الأموية والعباسية بما فيها من الصراع على السلطة والعنف الدموى.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)