خالد صلاح

كريم عبد السلام

معرض القاهرة للكتاب.. افتتاح لا يليق بمصر

الجمعة، 29 يناير 2016 03:01 م

إضافة تعليق
متى ندرك أن التنظيم الجيد علم ورؤية؟
من يشاهد افتتاح معرض القاهرة للكتاب، يدرك على الفور أننا نمر بحالة فوضى وعشوائية، فلا المعرض هو ذلك الحدث الثقافى المهم الذى نستعد له من العام للعام، ولا التنظيم محكم ولا الافتتاح الذى يشهده الرئيس أو رئيس الوزراء يليق بنا، كدولة رائدة وتفتخر بصفة الدولى لمعرض الكتاب الذى تنظمه منذ العام 1969.

الافتتاح الذى حضره رئيس الوزراء شهد أولا غيابات كثير من المثقفين والوزراء المعنيين بالثقافة سابقا أو حاليا، كما شهد زحاما وتدافعا وهرجلة لا نشاهدها إلا فى الأسواق الشعبية، وأتعجب، كيف يحدث ذلك فى اليوم الافتتاحى للمعرض الأكبر والأهم فى المنطقة العربية، أو عفوا الذى كان الأكبر والأهم فى المنطقة العربية قبل أن ننحط بقيمته ومستواه بأيدينا.

التدافع والزحام وصيحات الصحفيين الغاضبين من سوء التنظيم والمشادات مع الأمن لم تتوقف حتى فى حضور رئيس الوزراء، فكان المنظر «يكسف»، ويكشف عن أننا لا نريد أن نتعلم ونجتهد، فالتنظيم الجيد علامة قوة وإدراك من المسؤول لمهامه والعكس صحيح أيضا، والتنظيم الجيد ليس مجرد أوامر «وزعيق وشخط ونطر» فى آخر لحظة، لا هو رؤية وعلم يتم تطبيقهما بجدية.

أسأل جميع المسؤولين عن هذا الحدث المهم، بدءا من الصديق حلمى النمنم وزير الثقافة، إلى المكلفين بالتنظيم، هل تعرفون بحضور رئيس مجلس الدوما الروسى للمعرض فى نفس توقيت حضور رئيس الوزراء، وأن الرجل خشى من الزحام والهرجلة والخناقات وظل حبيس الجناح الروسى إلى أن انتهت المراسم وغادر رئيس الوزراء، ثم تجول فى المعرض وأدلى بتصريحات للصحفيين؟

وأسأل الصديق حلمى، وهو أحد الصحفيين الذين كانوا يتلقون الدعوة معنا لحضور افتتاح المعرض أيام الثلاثى مبارك وفاروق حسنى وسمير سرحان رئيس هيئة الكتاب الراحل، عندما كان مبارك يلتقى بالمثقفين ليطلعهم على تفاصيل القضايا الأبرز، هل هناك أدنى مقارنة بين مستوى الافتتاح والتنظيم فى عهد هذا الثلاثى والوقت الراهن؟ ولماذا يكون افتتاح المعرض منذ 15 أو 20 سنة أفضل بكثير من الآن؟ هذا ضد المنطق والعقل وقوانين التطور وعلم الإدارة، هل مبارك وفاروق حسنى كان عندهما أمن كويس وأنتم معندكوش؟ هل كان عندهما قدرة على حشد كل وجوه الدولة من جميع المجالات وأنتم عاجزون عن ذلك؟ هل كان فاروق حسنى يملك رؤية عن الثقافة والاحتفال بها ونشرها أنتم لا تستطيعون الوصول إليها، أو حتى تكرارها من باب التقليد المبصر حتى حين؟ أم ماذا بالضبط؟

الثقافة والفن والإبداع صناعة تقوم على الرؤية والحلم، ليست مهاما وظيفية وليست أبعاديات وعزبا واحتكارات، نغلقها على مجموعات تدير بمنطق أصحاب العمارات القديمة الذين لا يفكرون إلا فى كيفية تطفيش السكان القدامى، لأنهم يدفعون قروشا زهيدة، على العكس من ذلك صناعة الإبداع تقوم على الجمع والحشد والاحتفال وإطلاق الحريات والأحلام والرؤى والفرح بها، والمسؤول الإدارى القائم على هذه الصناعة لابد وأن يقوم بدور المايسترو الفنان الذى لا يفعل إلا تنظيم الطاقات ليخرج اللحن الجماعى مبهرا وعظيما، فلماذا نضحى بالأحلام والرؤى دائما على مذابح الوظائف الزائلة، رغم أن الاحتفاء بالأحلام والرؤى هو ما يرتقى بالوظائف الزائلة ويخلد أصحابها!

التحية واجبة فى هذا السياق للوزير الفنان فاروق حسنى الذى هاجمته كثيرا عندما كان فى المنصب، وللراحل سمير سرحان، صنايعى الثقافة المجتهد، ورجل النشر الأول فى مصر.. وعجبى!
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

اونكل زيزو

فعلا كان بالماضى منظم

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة