خالد صلاح

يوسف أيوب

كيف تسير العلاقات المصرية السودانية؟

الجمعة، 22 يناير 2016 10:01 ص

إضافة تعليق
كيف تسير العلاقات المصرية السودانية؟.. الظاهر أن العلاقات المصرية السودانية تاريخية وأزلية وما بين الشعبين لا يستطيع أحد أن يفرقه، لكن خلف الستار وفى الجلسات المغلقة يتم طرح المشاكل والخلافات على الطاولة على أمل الوصول لحل، لكن هذا الحل لم يأتِ إلى الآن وربما سيأخذ سنوات حتى يأتى إن أتى. العلاقة بين القاهرة والخرطوم شأنها شأن أى علاقة بين دولتين، لكن الخلاف الجوهرى لا يؤثر فى تلك الروابط القوية ما بين مصر والسودان، لكنها روابط لا تمنع الخلاف، فالأشقاء دائما ما يختلفون، واختلافهم أمر صحى، لكن الأصح أن نعلن ما فى الصدور حتى لا تنفجر الصدور فى لحظة غضب، وقد رأينا بأنفسنا أن هناك من يعمل على إشعال الغضب الشعبى بتضخيم أحداث فردية، أو الترويج لأقوال هدفها إثارة الفتن.

إعلان ما فى الصدور أو كشف الحقائق لا يعنى أبدا تعميق الخلافات، وإنما هى لحظة صدق مع النفس يستتبعها بالتأكيد محاولات جادة للوقوف على المشكلة لوضع الحلول لها، وهذا ما نحتاجه فى علاقة مصر بالسودان التى تمر بفترات ريبة، فالأحاديث الدبلوماسية منمقة جداً ولا تعبر عما فى الصدور أو الواقع الذى يحوى خلافات أو اختلافات فى وجهات النظر تجاه بعض القضايا فى حاجة لتدخل جراحى سريع، حتى لا يتأزم الوضع.

لست من المتشائمين بطبيعة الحال، لكنى أخشى حقاً أن تصاب العلاقة بين القاهرة والخرطوم بالأذى بسبب إصرارنا على إخفاء الحقيقة، والسير فى اتجاه أن كل شىء «كويس وتمام»، لأن هذا الاتجاه خاطئ فى بدايته ونهايته، ومن يُرد دليلا على ما أقول فليرجع للوراء قليلاً، وتحديداً قبل شهر تقريباً، حينما تداولت بعض وسائل الإعلام السودانية أنباء عن القبض على سودانيين بالقاهرة، وأن أحد المقبوض عليهم تعرض للتعذيب بأحد أقسام الشرطة، وما هى إلا ساعات وبدأت ما يشبه بالحرب الإعلامية السودانية على مصر، بدأت الصحف الخرطومية تفتح الملفات القديمة، وتوازى ذلك مع شائعات كانت تتردد هنا وهناك بأن المصريين الموجودين فى السودان معرضون لخطر، ورغم عدم تصديقى لهذه الشائعات فإنها أثرت على نفوس البعض، المهم أن الموضوع أخذ حيزا كبيرا إلى درجة أنه تحول إلى مادة سياسية تتداول فى الأحزاب والجلسات السياسية، ووصل الأمر للبرلمان السودانى الذى طلب شرحاً من وزير خارجيتهم الدكتور إبراهيم الغندور لما حدث، واشتعلت الخرطوم على مصر، وفى مقابل ذلك كان الإعلام المصرى على الجانب الآخر يحمل الخرطوم مسؤولية التراخى الإثيوبى فى مفاوضات سد النهضة، لأن الحكومة السودانية اختارت أن تكون فى صف أديس أبابا ضد مصر، وأنها تتعلل برغبتها فى أن تكون طرفا وسيطا، وزاد الإعلام على ذلك باتهام الخرطوم أنها تؤوى إرهابيين مصريين يديرون مؤامراتهم وخططهم ضد مصر من قلب الخرطوم، واشتعل الموقف ولم يهدأ إلا بعد تدخلات سياسية من البلدين حاولت احتواء الأزمة أو على الأقل تأجيلها.

هل سنحل القضايا العالقة أم نؤجلها؟.. هناك العديد من القضايا العالقة بين القاهرة والخرطوم، والأصح أن يدرسها الجانبان بشكل جيد ليتوصلا إلى حل فيها، ومصارحة الشعبين بكل يجرى فى هذه القضايا والملفات، لأن تأجيلها بمنطق تطييب الخواطر لن يفيد فى شىء، فإذا ما استطعنا تحجيم الأزمة الأخيرة فإننا لا نعلم ماذا سيحدث مستقبلاً إذا ما تفجرت أزمة أخرى.. فالعلاقة تسير على طرف خيط مشدود، ستسقط من عليه فى أى لحظة إن لم ينتبه القائمون عليها، والأفضل أن نفتح الملفات الآن وندرسها حتى لا نصل للطريق المسدود. قبل أيام استضافت القاهرة الاجتماعات التحضيرية للجنة العليا المشتركة بين البلدين بحضور وزيرى خارجية البلدين سامح شكرى وإبراهيم غندور، وتحدثا فى كل الملفات بصراحة، كما قال غندور، لكن يبدو أن الصراحة اقتصرت فقط على الحديث، فلم يتم التطرق لما يجب أن نعمله مستقبلاً لإزالة أى محاولة للتوتر، بل اكتفى البلدان بأن خرجا للإعلام وقالا إنهما بحثا كل القضايا لكنهما لم يتوصلا لشىء، لأن الإرادة يبدو أنها كانت غائبة. أمامنا وقت حتى ندرك أهمية معالجة كل الملفات والقضايا، حتى تكون اللجنة العليا فى اجتماعها المقبل برئاسة رئيسى البلدين مجدية وليست فرصة لمجرد التصوير دون أن يتحقق من ورائها أى شىء.

إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

العامري

تحجيم

تنتظر الرئيس السوداني القادم ليعمل تحجيم للعلاقات السودانية المصرية لاننا خلاص بلغ السيل الزبى

عدد الردود 0

بواسطة:

Ali

المشكلة في سد النهضة

عدد الردود 0

بواسطة:

Mut

سد النهضة

كلامك صح وصح يا علي

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة