خالد صلاح

يوسف أيوب

إلى أين تسير لبنان بعد خطوة «جعجع»؟

الخميس، 21 يناير 2016 10:00 ص

إضافة تعليق
إلى أين تسير لبنان بعد خطوة «جعجع»؟..أعلان الدكتور سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، الاثنين الماضى، تبنى ترشيح زعيم التيار الوطنى الحر، رئيس كتلة التغيير والإصلاح، العماد ميشال عون، لرئاسة لبنان، يخفى تحركات سياسية فى الكواليس اللبنانية، التى شهدت تباينات واضحة خلال الأسابيع الماضية، وكانت تنبئ بأن لبنان مقبلة على قنبلة سياسية، فجرها «جعجع» بالفعل فى وجه الجميع، وتحديدًا فى وجه حليفه زعيم تيار المستقبل، الرئيس سعد الحريرى الذى بدأ لعبة التباينات، بل التناقضات السياسية حينما أعلن مبادرة تخلى خلالها- دون التشاور مع بقية الحلفاء- عن ترشح «جعجع» للرئاسة، وأعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة اللبنانية الخالية من شخص الرئيس لأكثر من عام.

قنبلة «جعجع» بالطبع أحدثت تحولًا كبيرًا فى لبنان، خاصة حينما خرج رئيس حزب القوات اللبنانية مع ميشال عون ليعلنا التوافق على ترشيح «عون» للرئاسة، فى إطار برنامج واضح، وثوابت صريحة شكلت نقطة اتفاق بين الطرفين على الصعيد الوطنى، والتوازنات الإقليمية والدولية، فى ظل ما يعانيه لبنان من تجاهل إقليمى، مما أثر على وضعه الأمنى الهش والاقتصادى المتدهور، فكان هذا التحرك من جانب «جعجع» محاولة لتحريك المياه الراكدة، وفى الوقت نفسه تلقين من تجاوزوا رأيه درسًا فى كيفية التعامل مع المعطيات السياسية على الأرض.

«الحريرى» الآن فى موقف صعب، فالقوات اللبنانية انحازت لخيار عون، فيما أعلن «فرنجية»، رئيس تيار المردة، استمراره فى الترشح للرئاسة، وقال: «أنا ما زلت مرشحًا، والذى يريدنى يعرف عنوان منزلى».

وأمام «الحريرى» الآن الاختيار بين «عون» و«فرنجية»، وكلاهما حليف لحزب الله الذى لا يتوافق فكريًا ولا سياسيًا مع الحريرى وتيار المستقبل، والمؤشرات تذهب إلى أن حزب الله أصبح صاحب القرار الآن فى ملف الرئاسة اللبنانية، فعليه التوفيق بين حليفه لاختيار أى منهما، وهو ما يعنى أن «المستقبل» بدأ فى فقد السيطرة على السياسة اللبنانية التى تحتاج فكرًا جديدًا، وتكتيكات أخرى غير تلك التى كان يسير عليها قادة لبنان فى الماضى، والمؤشر على ذلك خطوة «جعجع» الذى قرر فى البداية أن يخوض المعركة الرئاسية حتى النهاية، لكنه مؤخرًا قرأ الواقع من جديد، فتوصل لقراره الأخير.

نظريًا يعد «عون» الثمانينى هو المرشح الأوفق حاليًا، وربما الأوفر حظًا، وأن كانت التقلبات الأخيرة قد تجعل الجميع ينتظرون إلى اللحظة الأخيرة، فربما لا يستطيع «عون» تأمين النصاب القانونى فى البرلمان لعقد جلسة انتخاب رئيس تتطلب حضور ثلثى أعضاء مجلس النواب «86 من أصل 128»، أخذًا فى الأعتبار أن البرلمان اللبنانى عقد 34 جلسة نيابية لانتخاب رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان فى 25 مايو العام 2014، ولم يتمكن من توفير النصاب القانونى، حيث ينقسم البرلمان بين قوتين كبيرتين، هما قوى 14 آذار، وأبرز أركانها الحريرى، وقوى 8 آذار، وأبرز مكوناتها حزب الله، والمدعومة من سوريا وإيران.

لكن أيًا كانت النتيحة، فيجب الإشارة إلى النقاط العشر التى تم الاتفاق عليها بين «عون» و«جعجع»، لأنها تمثل برنامج عمل لرئيس لبنان المقبل، وأهم هذه النقاط بالطبع تأكيد الإيمان بلبنان وطنًا نهائيًا سيدًا حرًا، والعيش المشترك، والمبادئ التأسيسية التى وردت فى مقدمة الدستور، والالتزام بوثيقة الوفاق الوطنى التى أقرت فى الطائف، واحترام أحكام الدستور دون انتقائية، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية، والتفسيرات الخاطئة، واعتماد المبادئ السيادية فى مقاربة المواضيع المرتبطة بالقضايا الإقليمية والدولية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وثقافة الاحتكام إلى القانون، وعدم اللجوء إلى السلاح والعنف أيًا كانت الهواجس والاحتقانات، ودعم الجيش معنويًا وماديًا، وتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع الحالات الأمنية كافة على كل الأراضى اللبنانية بهدف بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضى اللبنانية، وضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة، بما يضمن مصلحة لبنان، ويحترم القانون الدولى، وكذلك اعتبار إسرائيل دولة عدوة، والتمسك بحق الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم، ورفض التوطين، واعتماد حل الدولتين، ومبادرة بيروت 2002، وضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية، وبالاتجاهين، وعدم السماح باستعمال لبنان مقرًا أو منطلقًا لتهريب السلاح أو المسلحين، وضرورة إقرار قانون جديد للانتخابات يراعى المناصفة الفعلية، وصحة التمثيل، بما يحفظ قواعد العيش المشترك، ويشكل المدخل الأساسى لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة