د. أسامة نبيل

الأزهر الشريف والأقلام المسمومة

الثلاثاء، 19 يناير 2016 11:01 م


يتعرض الأزهر الشريف الآن لحملات هجوم بين الحين والآخر، فتارة يصفه بعض أصحاب الأقلام المسمومة بأنه سبب تراجع الفكر الدينى وحائل أمام تجديد الخطاب، وتارة أخرى يعتبرون مناهجه التى درج على تدريسها على مدى السنين سببا فى التطرف، بل ويريدون أن يحاكموه ويصعونه على قائمة المنظمات الإرهابية؟!

إنى أتعجب من أمر هؤلاء المدعين، فهم مثل من يعلق على كتاب قبل أن يقرأه أو ينقد فيلما قبل أن يشاهده، فتجد أحدهم يخرج علينا وفى يده كتاب دراسى يدعى أنه يدرس حاليا فى الأزهر ويشرع فى كيل الاتهامات بدون أن يعلم أن الأزهر وفى العامين الماضيين شرع ونفذ أكبر حركة ترمو إلى مراجعة مناهجه وضبطها وتيسيرها وتبسيطها فى ضوء المستجدات دونما إخلال بالثوابت التى ميزت مناهجه على مدى تاريخه ودون حتى أن يطلع على محتوى المناهج الجديدة!

أمركم عجيب يا سادة، يا دعاة التطوير، تقولون شيئا وتفعلون النقيض! هل ذلك من باب حب الظهور! من حقكم أن تظهروا وتشتهروا وينبهر بكم القراء والمشاهدون، ولا ينكر أحد عليكم حق النقاش والتعبير عن رؤية وطرح أسئلة ربما تستحق الإجابة عليها، ولكن أن تخرجوا على القراء والمشاهدين بما لا سند له أو برهان، وبادعاءات وأحكام مسبقة، فهذا يستدعى ليس فقط العجب والتفكير فى خلفيات وأسباب هجومكم اللامبرر على مؤسسة عريقة مثل الأزهر الشريف، بل وقد يستدعى الشك فى نوايا من يفعل ذلك حتى لو ادعى أنه مفكر أو يعبر عن رأى، إذا ما الفرق بينكم وبين أولئك الذين يفتون بهدم الآثار وببيعها عندما تطالبون الأزهر أن يتخلى عن ثوابته وتصفون التراث الذى هو جزء من هوية الأمة التى تدعون الانتساب بأنه نفايات بشرية! ألهذا الحد افتقدتم البوصلة وصرتم تتخبطون خبط عشواء؟!

هؤلاء إن سألت أحدهم، ماذا تعلم عن نشاط فضيلة الإمام اليومى على المستوى المحلى والدولى فى سبيل نهضة الأزهر والأمة والدفاع عنها؟ وماذا تدرى عن أنشطة وخطط القطاعات المختلفة التى تعمل تحت إدارة فضيلتة وإشراف نخبة من أساتذة الجامعة؟ وإن سألت أحدهم، كيف يشارك الأزهر فى تكوين مئات الآلاف من الطلاب فى جميع أنحاء العالم؟ وإن سألت أحدهم، لماذا يقدر العالم مؤسسة الأزهر الشريف؟ وماذا تعلم عن إنجازات الأزهر؟

لك عزيزى القارئ أن تتخيله وهو يجيب على كل هذه الأسئلة دون علم أو تأسيس. بل تجد نصوص كتاباتهم تؤكد على أنهم يعتقدون ضرورة الهجوم على الأزهر لإزاحته من الساحة الفكرية حتى ينشروا باسم الحرية المطلقة مبادئ مستورده وغريبة على الثقافة العربية الإسلامية. ويريدون أن نفقد هويتنا أو أن نتخلى عنها وندخل فى ظلمات "تنوير" لا يناسبنا. تارة يصدرون فتوى يدعون فيها أن شرب الخمر حلال، وتارة يدعون أن حجاب المرأة ليس من الدين!!! استحلوا الهجوم على علماء نذروا أنفسهم واجتهدوا فى مجال علم الحديث أو فى مجالات أخرى! ويمهدون بذلك فى مقالاتهم المسمومة للطعن على القرآن الكريم.

إن الأزهر الشريف يعى ويدرك تماما أسباب الهجوم المنظم والممنهج عليه، ويعتقد أن هناك هدفا لمخطط تشويهه. لن يترك الأزهر لكم - يا سادة - الساحة لتخربوا عقول الناس وتشوهوا ثوابت دينهم. بل سيستمر فى أداء دوره الذى قدر له ، يبين صحيح الدين ، ويدعو إلى سبيل الله "بالحكمة والموعظة الحسنة" ، ويفضح أمركم كما يفعل مع الدواعش والمنحرفين.

يا سادة، من يرجو التجديد عليه بالحوار مع أهل الذكر، وتجنب سب العلماء والأشخاص التآمر عليهم، فلن يتحقق التجديد بتحقير الآخر، إنما يتحقق بالتعاون والعمل المشترك والنزول إلى ساحة الحوار بمنهجية وموضوعية تحفظ على المجتمع تماسكه وتحترم تراثه وثوابته وتحمى الوطن من غوائل الفكر المتطرف والمنحرف أيا كان مصدره ومظهره.

• المشرف العام على مرصد الأزهر



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة