خالد صلاح

وائل السمرى

هولوكوست المحليات

الأربعاء، 13 يناير 2016 03:00 م

إضافة تعليق
فى كل عام تنتاب مصر حالة غريبة من الـ«فحت وردم» تنتشر فى شوارع مصر وميادينها، طوال العام تشكو الشوارع من قلة الإضاءة أو انعدامها، طوال العام تشكو الميادين من الإهمال والقمامة والمطبات، طوال العام تجأر المحليات من قلة الاعتمادات وندرة الموارد، طوال العام نشتكى من ضعف المخصصات وانعدام الصيانة، وفجأة وبلا مقدمات ترى مصر وكأنها دخلت فى حالة من جنون الإنشاءات، أرصفة تهدم ثم تبنى، شوراع يتم تكسيرها ثم رصفها، وليس من حقك أن تسأل، لماذا التكسير ولما البناء ولماذا الهدم والرصف؟ فالجميع يعرف أن نهايات الأعوام دائما هى مواسم لحرق الأموال الفائضة فى ميزانية المحافظات، التى يخشى المحافظون ورؤساء الأحياء، إن لم يستنفدوا حصتهم، من أن يتم تقليلها فى العام المقبل.

وللأمانة، فإن ما يحدث فى المحليات هو صورة واضحة فى كل وزارات مصر وإداراتها، لكن للحقيقة أيضا، فإن حجم الإهدار الذى يراه هذا القطاع كل عام يتفوق على غيره فى الوضوح والاستفزاز، فلا يوجد شارع واحد فى مصر «سليم»، وتظل الشوراع طوال العام تؤذى الماشين والراكبين، وفى ذات الشهر الذى يتم فيه إصلاحها، يتم تكسيرها مرة أخرى بحجة مد أسلاك كهرباء أو ماسورة مياه أو خط غاز أو إصلاح أى مرفق، وتظل تلك الشوارع على حالتها المزرية حتى تحقق الهدف المنشود لـ«هتلرات الأحياء»، وهو تكسير بضعة أرجل وبضعة أياد مع إتلاف عفشة مئات السيارات والموتوسيكلات، بالإضافة إلى التنغيص اليومى على ملايين البشر الذين لا ينعمون بالراحلة سياراتهم ووسائل مواصلاتهم، وكأننا مازوخيون، نتلذذ بتعذيب أنفسنا، وساديون ننتشى لتعذيب الآخرين، وهذا أبشع الأمراض.

على الجانب الآخر، تقف العديد من المشاريع المهمة فى «خانة اليك» منذ سنوات، منها مشاريع لا تحتاج سوى بضعة ملايين، ومنها مشاريع لا تحتاج سوى بضعة آلاف، ففى مصر مشروعان كبيران يتم تأجيلهما كل عام، بالرغم من أنهما قادران على نقل مصر نقلة حضارية عالمية كبرى، هذان المشروعان هما متحف الجزيرة الذى يطلق عليه اسم «لوفر الشرق» والمتحف الكبير الذى سيعيد ثقة العالم فى مصر مرة أخرى، ولا يتوقف العجز عن إنشاء المشاريع الكبرى فحسب، بل يمتد أيضا لإلغاء الكثير من الأنشطة الثقافية المهمة التى تضع مصر فى صدارة اهتمام العالم أجمع، ومنها بينالى القاهرة الذى لا يحتاج إلا 2 مليون جنيه لإقامته، مع العلم أن هذا الحدث المهم يجذب إلى مصر عشرات الفنانين من كل أنحاء العام، ليصبحوا سفراء مصر فى بلادهم، ويجبر كل صحف العالم على تغطية الحدث الفنى الكبير، بما يليق به من اهتمام يصل إلى تصدر الصفحات الأولى فى أهم الجرائد الأوروبية، فلو علمنا أن مشروع تطوير كوبرى واحد من كبارى القاهرة سيتكلف 4 ملايين جنيه، وأن هذا الكوبرى تم تطويره منذ ما يقرب من عام واحد، سنعرف أن أى مشروع مؤجل فى مصر يمكن أن ينتهى فورا بشرط واحد هو أن ننقذ أموالنا من هذا الهولوكوست الرجيم.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة