سما الجنزورى تكتب: عن اليمين المتطرف فى ألمانيا وأزمة اللاجئين أتحدث

الأربعاء، 30 سبتمبر 2015 10:00 ص
سما الجنزورى تكتب: عن اليمين المتطرف فى ألمانيا وأزمة اللاجئين أتحدث اللاجئون السوريون - صورة أرشيفية

هناك بعض المروجين لأفكار تزعم أن تيارات اليمين المتطرف الجديد فى ألمانيا سوف تشكل خطراً على مستقبل اللاجئين السوريين الذين استقروا فى ألمانيا مؤخرا، ونحن لا نؤيد ذلك الزعم تماما، فالجدير بالذكر أن اليمين المتطرف الأوروبى يشكل حتى وقتنا هذا أقلية، بحيث لا تتجاوز نفوذه فى ألمانيا خمسة بالمائة، ولا تزيد نفوذه بشكل كبير عن ذلك فى باقى دول أوروبا.

فمثلاً يعد الحزب الوطنى الديمقراطى الألمانى من أبرز الأحزاب المؤيدة لأفكار النازية الجديدة فى ألمانيا ومع ذلك لم يحصل هذا الحزب حتى اليوم ومنذ تأسيسه فى الستينات على الحد الأدنى من الأصوات التى تؤهله لعبور "البوندستاغ الألمانى"، وكانت أقصى ما وصل إليه هذا الحزب هو حصوله العام الماضى على مقعد واحد فى البرلمان الأوروبى من أصل 96 مقعدا.

ويرجع سبب هذا التراجع فى الدعم الشعبى لمثل هذه التيارات فى ألمانيا بشكل خاص إلى ما خلفته نظيراتها سابقاً من دمار وشر مستحكم أودى بالبشرية إلى حافة الهوية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى تضافر جهود الألمان حكومة وشعبا لقطع الصلة بالإرث النازى العنصرى وما شابهه منذ إعلان هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا، ففى أعقاب الحرب عقد "مؤتمر بوتسدام" والذى وضع مبادئ تضمنت نزع السلاح الألمانى وإلغاء قواتها المسلحة والقضاء على النازية ونشر المبادئ الديمقراطية وإعادة تعليم وتوعية الشعب الألمانى من جديد، وبناءً على ذلك تم إعادة تسمية الشوارع والحدائق التى حملت اسماً له علاقة بالحركة النازية.. إلخ من الإجراءات التى سعت إلى القطع بين العالم وبين كل ما يمت بصلة إلى النازية.

وفى نوفمبر من نفس العام عقدت "محاكمات نورنبيرغ" لمحاكمة مجرمى الحرب فى ألمانيا، والتى تلتها الملاحقات القضائية الواسعة فى عقد الستينات والتى عرفت باسم "محاكمات قضايا أوشفيتز بوركينو" نسبة إلى "معسكر أوشفيتز" الذى الذى بُنى من قبل ألمانيا النازية كحل للقضاء على توغل اليهود فى أوروبا من خلال القيام بحرقهم وإعدامهم هناك، علاوةً على ما سبق ذكره ؛ نضيف إلى هذه الحقبة ما شهدته ألمانيا من مظاهرات طلابية بالغة الشدة نددت بالحكم النازى وطالبت بتغيير العالم وأنظمة الحكم الطاغية وكان ذلك فى عام 1968م حيث عُرف هذا الجيل فيم بعد بـ "جيل 68"، وفى عام 1998م وصل "يوشكا فيشر" إلى الحكومة ومم هو جدير بالذكر أن يوشكا فيشر كان من الشخصيات الهامة ضمن "جيل 68" فطالب عند وصوله إلى حقيبة الخارجية بمراجعة النظر فى الإرث الألمانى بطريقة نقدية وندد بعادة تبجيل الموظفين النازيين السابقين، مما سبق يتضح تضافر الجهود.

مم سبق يتضح كيف عمل الألمان حكومة وشعبا على قطع الصلة بالإرث النازى العنصرى تماماً، نحن نتوقع بالفعل أن يزداد عدد المؤيدين للتيارات اليمنية المتطرفة فى الفترة القادمة بسبب أعداد اللاجئين المهولة التى وصلت ألمانيا والثقافة التى تدفع كثير من المسلمين فى الخارج إلى فرض معتقداتهم على غيرهم وتنامى خوف الأوروبيين من أن تتحول القارة البيضاء المسيحية إلى قارة مسلمة مم يهدد هويتهم، فنحن نتوقع أن يزيد أعداد المؤيدين لتيارات اليمين المتطرف، لكن ليس بالحد الكبير الذى يجعل منهم فاعلين ومؤثرين فى قرارات السلطة فيما يخص مشكلة اللاجئين.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة