خالد صلاح

سامح جويدة

حينما تشجع الدولة والمجتمع التحرش الجنسى

الإثنين، 28 سبتمبر 2015 10:00 م

إضافة تعليق
لا يمكننا أن نرمى بلانا كاملا على الدولة فى مواجهة انتشار كارثة التحرش. بالطبع قلة التواجد الأمنى وقلة الإنارة فى الشوارع من الأسباب الرئيسية، أضف إليها فساد المنظومة التعليمية التى علمت المراهقين الشباب (أن البلطجة فضلوها على التعليم).. وعلى ذلك لا يمكننا أن نغفل الدور المقزز الذى يقوم به المجتمع وثقافته فى تبرير هذه الأفعال والتعامل معها كمسلمات أو فى لامبالاة عجيبة. حتى إن الناس تلتف حول الضحية والجناة لا لتوقف المذبحة بل لتصورها فيديو وتسمع تعليقاتهم الساخرة وكأنهم يشاهدون فيلما كوميديا. سلوك مقزز من شعب عرف عنه قديما الشهامة والرجولة والشجاعة، إلا أن مقاطع اليوتيوب التى نشاهدها الآن والناس تقف صفوفا وهى تصور تلك الحوادث فى برود تؤكد عكس ذلك تماما. فإما أن أجدادنا كذبوا علينا أو أن الصفات الحيوانية تتغلب بغرابة على المشاهدين. ناهيكم عن تقاعس الآباء فى التربية وجهلهم بها، الذى أدى لانتشار هذه الكارثة وكوارث مماثلة مثل تعاطى المخدرات، والتسرب من التعليم، وانتشار الفساد والبغاء بين أطفال لم تتعد أعمارهم العشر سنين!!.
نحن أمام أجيال تحترق وأهالٍ تهوى عليهم وكأنهم فى حفل شواء. حتى المفاهيم الإنسانية الطبيعية لأى مجتمع أنسانى خسرناها فى الزحمة (فلا من جد وجد ولا من زرع حصد)، علمنا أولادنا للأسف أن الحياة فرصة إذا لم تمسكها فعليك أن تتحرش بها. وأن نماذج النجاح التى تحيط بنا غالبا ما جاءت من فساد أو بيع ذمة أو نسيان الأخلاق.

بذرة الانفتاح القديمة مازالت تخرج لنا الأشجار العملاقة حتى الآن ومعظم الشباب تائه هل يعيش بأخلاقه كالحشائش أو يبيعها ليطاول السحاب. ثم إنك أمام مجتمع يريح ضميره بقتل الضحية. فشريحة ضخمة من الفقهاء والشيوخ المدلسين وخلفهم فقراء العقل والدين برروا كارثة التحرش بسفور الفتيات، وخلاعة ملابسهم، وطريقة مشيهم فى الشارع، وكأنهم يفرضون على الدولة والناس كتالوج النقاب، أو عدم خروج المرأة من الباب. يا للوقاحة فى وئد حرية النساء، وقتل إنسانيتهن، وفى هذه النظرة القذرة التى تحصر أهداف الحياة فى التناسل كالكلاب. وما بين دولة أدمنت الظلام والانفلات الأمنى والفساد التعليمى ومجتمع اعتاد على الدناسة حتى اكتفى بالمشاهدة والتصوير، وبين نظرة دينية أقرب للجاهلية والهمجية وتربية بيوت منحرفة بلا عقاب أو تقويم تسقط البنات والنساء كضحية ومازلنا نطنطن كالببغاوات بكلمات الحق والحرية.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

رامي جلال

صدقت

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة