فى الحقيقة فى حياتنا سنجد أشخاصا لا نستطيع أن نغض البصر عنهم بل سنجد أنفسنا مجبرين على الوقوف أمام حياتهم ونسأل عن كلمة السر فى حياة مختلفة بكل المقاييس، وعندما يرحلون من عالمنا نشعر بالأسى والحزن لأننا فقدنا شمعة مضيئة فى وسط عالم مظلم.
وهنا اتحدث عن رجل مختلف بمعنى الكلمة إنه الراحل القس منيس عبد النور راعى الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة لسنوات طويلة. حقاً انه شخصية فريدة من نوعها لاننا نجد الكثير يتحدثون عن تعاليم السيد المسيح لكن نجد القليلين منهم يعيشون هذه التعاليم وأن ما يميز هذه الشخصية العظيمة أنه كان يعيش بصدق ما كان يعظ به الناس. تكلم كثيراً عن تعاليم الموعظة على الجبل للسيد المسيح لكنه عاش هذه التعاليم بشهادة الجميع كان نموذجا فى الأمانة والعطاء والخدمة والحياة المستقيمة والتواضع.
قال السيد المسيح فى الإنجيل "تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب" وبالفعل سار القس منيس على خطى السيد المسيح وكان رمزاً للتواضع.
كان يعلم دوره جيدا فى هذه الحياة ومؤمن برسالته، لم نسمع يوما أنه تكلم بكلمات تجريح ضد أى شخص أو استخدم المنبر للخلط بين الدين والسياسة.
منذ أن تولى مسئولية رعاية كنيسة قصر الدوبارة عام 1975 بعد مسيرة الراحل القس إبراهيم سعيد وقد ساهم القس منيس مساهمة كبيرة فى أن تكون كنيسة قصر الدوبارة منارة ليس فقط فى مصر بل فى الشرق الأوسط وقد وضع الأساس وهو أن تكون كنيسة منفتحة على المجتمع غير منغلقة على نفسها من خلال طاعة حقيقية لمبادئ الكتاب المقدس وعلى الرغم من أن نجمه كان ساطع من خلال تعاليمه ومؤلفاته وحياته المؤثرة إلا أنه رأى نمو الكنيسة اهم من بقائه فى المقدمة فأنشأ جيل ثانى يحمل الراية وكان اختياره للدكتور القس سامح موريس وأعطاه المساحة الكاملة إلى أن تولى القس سامح المسئولية كاملة ومرت السنوات وعرف الجميع حكمة القس منيس فى الاختيار.
أعتقد أننا لن نجد عشرات المقالات تكتب عنه والبرامج التليفزيونية لن تتحدث عنه على الرغم انه أثر فى حياة الكثير والكثير فى مصر وخارجها بحياته وتعاليمه ومؤلفاته ولكن السماء سوف تكتب عنه الكثير وهذا يتسق مع اسلوب حياته حيث انه كان دائما ينظر إلى السماء ولا ينظر إلى الأرضيات.
للأمانة من الصعب أن ألخص حياة إنسان عظيم مثل القس منيس عبد النور فى مقالة لكنى فقط حاولت أن ألقى الضوء على خطوط عريضة من حياة مضيئة لشخصية كان لديها رؤية وتحيا حياة لها رسالة.
ولا أملك غير أن أقول لروحه الطاهرة وداعاً ولن نستطيع أن ننسى تعاليمك وكلماتك العميقة الصادقة تركت ميراث رائع ونموذج حى سيكون رسالة للأجيال.
القس منيس عبد النور راعى الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة لسنوات طويلة