غريب جداً أمر المصريين، هاجموا المهندس إبراهيم محلب وحكومته وقالوا إنها فاشلة، وبعد أن تقدمت الحكومة باستقالتها وتكليف المهندس شريف إسماعيل بتشكيل الحكومة الجديدة بدأت التغريدات على تويتر وبقية مواقع التواصل الاجتماعى فى سرد محاسن حكومة محلب من قبيل أنه كان رجلا نشيطا، وكان نزيها، ويحب الوطن والعمل.
حدث ذلك أيضاً فى قضية فساد وزارة الزراعة، فقبل القبض على وزير الزراعة فى قضية الرشوة كانت النغمة السائدة أن الدولة لا تحارب الفساد، وأن نظام مبارك كما هو فى الجهاز الإدارى للدولة، وبعد القبض على الوزير قالوا إن الدولة ليس لديها نية فى القضاء على الفساد، وأمور أخرى تؤكد أن هناك خللا واضحا فى تقييمنا للأمور ومستوى رضانا عنها.
ارتباطا بذلك كانت عملية استقبال تكليف شريف إسماعيل بتشكيل الحكومة، فالرجل قبل أيام وبعد الكشف عن حقل الغاز الطبيعى «شروق» كانت هناك إشادات متكررة بقطاع البترول الذى يتولى الرجل مسؤوليته، وأن هناك نجاحات تحققت فى هذا القطاع، وبعد تكليفه بالحكومة تحولت عملية الإشادة إلى هجوم صاروخى متكامل الأركان، وجرت عملية تقطيع لشخصه.
أمور كثيرة حدثت وكشفت عن التناقض فى مسألة تعاملنا مع الأشخاص والأحداث، فمن هو مقبول لدينا اليوم لن يكون على نفس الحال إذا انتقل إلى مكان آخر، فالأمزجة تتبدل، وتتبدل المواقع والمسؤوليات، وجزء مهم فى هذا الأمر مرتبط بتأثير مواقع التواصل الاجتماعى على توجيه الرأى العام، فالدور الذى تقوم به هذه المواقع ليس بخافٍ على أحد، فهى تقود عملية التوجيه لقطاع كبير من المستخدمين، لدرجة أنها ساعدت على تشكيل تفكير عدد ليس بقليل تجاه قضايا معينة ليس لديهم أية معلومات عنها، سوى ما يستقونه من المنشور على هذه المواقع.
وسط كل هذا هناك عملية إدراك واضحة من جانب المسؤولين لدينا، وأتحدث هنا عن مؤسسة الرئاسة التى لا تسير خلف الأهواء أو الأمزجة الشخصية أو الشائعات، وإنما تقوم بدراسة الأمور وفقاً لما يتوافر لديها من معلومات حقيقية، فاختيار الأشخاص لمواقع قيادية لا يرتبط بالعاطفة بقدر اتساقه مع طبيعة الوظيفة المكلف بها الشخص محل الاختيار وقدرته على الأداء، فضلاً عن الشرط الأهم وهو النزاهة والشفافية.
هناك إدراك واضح بأن كثيرا من الآراء التى تقال والمتداولة بشكل رهيب على مواقع التواصل الاجتماعى هى جزء من ضربات متتالية هدفها إرباك الدولة ومؤسساتها، حتى يتحقق هدف مروجيها بأن الدولة مرتبكة ومرتعشة، لذلك فهناك وعى بذلك، وبأهمية أن تكون القرارات مرتبطة بالواقع، وليس بالخيال الفضائى.