سنغافورة هذه الجزيرة الصغيرة التى تقع جنوب شرقى وجنوب ماليزيا كانت إحدى المستعمرات البريطانية إلى أن نالت استقلالها وانفصالها عن ماليزيا عام 1965 وكان الناتج المحلى آنذاك 511 ألف دولار فقط وتعد من أكبر الدول فسادًا فى العالم وكانت تعانى من اقتصاد مترهل وفساد يسرى فى جميع مؤسسات الدولة وأكثر من نصف شعبها لا يقرأ ولا يكتب كل هذا ونراها بعد ثلاثة عقود فقط النمر الآسيوى الكاسر رابع أكبر مركز مالى فى العالم ماذا حدث وكيف تخطت سنغافورة الجزيزة الجميلة كل هذه العقبات والمعوقات لتمتلك أكبر احتياطى فى العالم وارتفع دخل الفرد الحقيقى إلى ما يقارب 30 ألف دولار خلال ثلاثة عقود فقط، يا لها من معجزة وبل أصبحت سنغافورة من أنظف مدن العالم وأقلها فسادًا على الإطلاق.
وهنا بدأ لى كوان يو مؤسس سنغافورة الحديثة فى خطابه الذى ألقاه فى المملكة العربية السعودية عام 2008 حين قال إننا أدركنا الحكمة الصينية التى تقول (سنة واحدة ضرورة لكى تنمو بذرة وعشر سنوات لكى تنمو شجرة ومائة سنة لكى ينمو إنسان) وهنا بدأ اهتمام الجزيرة الجميلة بقيام صناعات تسمح للمواطنين بالاستثمار وقامت بإرسال أبنائها إلى الدول الصناعية المتقدمة ثم العودة للوطن للعمل على تأسيس أعمال صناعية وطنية للاستفادة القصوى من احتياطى البترول وكيفية إدارة الموارد البشرية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد، واستعرض لى كوان يو معجزته الفائقه ويستطرد قائلاً: (فقد اعتمدت سنغافورة فى تحقيق معجزتها على بناء الإنسان والاهتمام بالقيم الحضارية والتاريخ والتراث والانطلاق منها إلى بناء دولة حديثة لا تعرف حدودًا للتطور والنمو وكأن يرشدنا لى كيوان يو إلى أهمية التعليم فى بناء دولة حديثة قوية للاجيال القادمة فجعلت التعليم إلزاميًا اعتمادًا على أفضل المناهج فى العالم والتركيز على تعليم التفكير الناقد والإبداعى والاهتمام بالصناعات التحويلية كركيزة أسياسية لاقتصاد القيمة المضافة ومن هنا كانت لسنغافورة رؤية واضحة تسير نحو هدف واضح وغير هولامى هدف ألا هو عدم التحجج بالمعوقات بل هو اغتنام الفرص وكيفية إدارة ما هو متاح حيث إيمانهم بدور التعليم والاهتمام بالصحة والصناعة هكذا فعل لى كوان يو الذى حول سنغافورة من مستنقع للفساد والأوبئة المجتمعية والنزاعات القبلية والعرقية إلى أن تصبح سنغافورة من أجمل مدن العالم يوجد بها أنجح شركة طيران فى العالم وأفضل مطار جوى وأنشط ميناء بحرى وأن تحتل المرتبة الرابعة فى متوسط دخل الفرد.
هكذا تبنى الأمم برؤية واضحة بطرق حديثة وآليات لمحاربة الفساد والانتقال من الاقتصاد الريعى إلى اقتصاد القيمة المضافة والإيمان بالصناعة بأنها هى العمود الفقرى لأى أمه تريد أن تنهض.. تعلموا من سنغافورة يرحمكم الله.. حماك الله يا وطنى حماك الله يا مصر.
علم سنغافورة