واشنطن تخوض حربا نووية لإقناع الكونجرس بالاتفاق النووى.. أوباما يخيّر الرافضين بين أمن إسرائيل وقبول الاتفاق مذكرا بحقبة كينيدى وغزو العراق.. ووفود أوروبية تواصل زيارة طهران وتدعو روحانى للزيارة

الأربعاء، 05 أغسطس 2015 01:34 م
واشنطن تخوض حربا نووية لإقناع الكونجرس بالاتفاق النووى.. أوباما يخيّر الرافضين بين أمن إسرائيل وقبول الاتفاق مذكرا بحقبة كينيدى وغزو العراق.. ووفود أوروبية تواصل زيارة طهران وتدعو روحانى للزيارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما

كتبت إسراء أحمد فؤاد
تشتعل الولايات المتحدة الأمريكية من الداخل بحرب إقناع الأطراف المختلفة بالاتفاق النووى الإيرانى الذى أبرمته القوى الكبرى مع إيران فى 14 يوليو الماضى، وسط تهديدات من قبل الجمهوريين المعارضين للاتفاق بالتصويت على مشروع قانون لرفض الاتفاق النووى، فى الوقت الذى يملك أعضاء الكونجرس أسبوعين فقط للتشاور والتصويت على مشروع قانون الرفض بعد العودة من عطلتهم فى أغسطس، ما دفع أوباما بالتلويح بكارت أمن إسرائيل وتخيير الرافضين للاتفاق بين أمرين إما الاتفاق مع إيران والموافقة على الاتفاق النووى فى الكونجرس أو تشن واشنطن حربا على إٍيران وترد إيران بصواريخ فوق تل أبيب.

وبموجب قانون مراجعة الاتفاق الذى وقعه الرئيس باراك أوباما فى مايو الماضى فإن أمام الكونجرس حتى 17 سبتمبر ليقر أو يرفض الاتفاق النووى، وفى حال رفض النواب وعد أوباما باستخدام حق الرفض فى حالة تمرير الكونجرس للقانون، ولكن المبادرة الدبلوماسية من جانب أوباما حظيت بتأييد مهم فى أوساط حزبه الديمقراطى بالكونجرس، ويعنى ذلك أنه حتى إذا مرر الكونجرس قرارا بعدم الموافقة فإن الجمهوريين لن ينجحوا على الأرجح فى الحصول على ما يكفى من أصوات لتجاوز حق الرفض الذى يتمتع به الرئيس، كما يحتاج أوباما إلى دعم الديموقراطيين لتفادى إطاحة المشرعين بهذا الاتفاق. وإن كان التاريخ يمكن أن يدعم قضية أوباما عبر التذكير بحقبة سلفه كينيدى، فإنه فى الوقت ذاته قد يشكل عقبة أمامه بالعودة إلى سنوات الخلاف بين واشنطن وطهران.

وساهم العداء الإيرانى للولايات المتحدة وإسرائيل وسياستها فى الشرق الأوسط فى تردد الكثير من المشرعين الأمريكيين، حتى أن بعض الديموقراطيين قرروا رفض الاتفاق، الذى ينص على رفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووى، الذى كان الغرب يشتبه بأنه مجرد غطاء لمساعى طهران من أجل حيازة القنبلة النووية.

الكونجرس ينقسم بين مؤيد ورافض للاتفاق مع إيران


وانقسم الكونجرس بين مؤيد للاتفاق ومعارض له يصطفون إلى جوار رئيس الوزارء الإسرائيلى نتانياهو، وهدد إد رويس رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب والذى تقدم بمشروع قانون رفض الاتفاق بأن مجلس النواب الذى يتمتع فيه الحزب بأغلبية سيصوت على مشروع قانون لرفض الاتفاق النووى الموقع بين القوى الدولية وإيران حين يعود الأعضاء إلى واشنطن فى سبتمبر، وقال العضو الجمهورى "هذا الاتفاق يقدم الكثير جدا بسرعة جدا لبلد إرهابى.. إنه يجعل العالم أقل أمنا وأقل استقرارا"، فيما قال زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش مكونيل "إن المجلس سيدرس على الأرجح مشروع قرار لرفض الاتفاق النووى".

وحصل الاتفاق على تأييد كل من تيم كين العضو الديمقراطى المعروف فى الكونجرس الأمريكى، والذى شارك فى وضع قانون يسمح للكونجرس بمراجعة الاتفاق النووى مع إيران وباربرا بوكسر وهى أحد الأعضاء اليهود الكبار فى مجلس الشيوخ وبل نيلسون الذى صنفه بعض المراقبين ضمن فريق لم يستقر على رأى، وقال نيلسون فى خطاب بمجلس الشيوخ وهو يعلن موقفه "تهديد خطير كإيران يواجه إسرائيل وحلفاءنا.. سيخمد هذا الخطر الذى يتهددهم ويتهددنا من حصول إيران على أسلحة نووية" فى حين قال زعماء فى الحزب الجمهورى الذى يهيمن على الكونجرس الأمريكى "إن المجلس سيصوت على قبول الاتفاق عند عودة المشرعين إلى عقد جلساتهم فى سبتمبر".

ويعارض رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الاتفاق النووى، ويصفه بأنه تهديد لبقاء إسرائيل نفسها، وتحشد جماعات مؤيدة لإسرائيل ضد الاتفاق لتزيد الضغط على الأعضاء اليهود بشكل خاص.

نتانياهو ليهود أمريكا: عارضوا هذا الاتفاق الخطير


وفى مناشدة أخرى ليهود أمريكا عبر الإنترنت فى حديث نظمته جماعات يهودية فى أمريكا الشمالية رفض رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الذى يعارض بشدة الاتفاق ما تردده إدارة أوباما من أن الاتفاق هو السبيل الوحيد لتفادى نشوب حرب مع إيران، وأكد مجددا وجهة نظر إسرائيل بأن الاتفاق النووى ليس كافيًا للحد من المشاريع النووية الإيرانية التى تنطوى على إمكانية تصنيع قنبلة نووية.

وقال نتنياهو "هذا وقت ينبغى فيه أن تقفوا ويعمل لكم حساب. عارضوا هذا الاتفاق الخطير".

وتظهر استطلاعات الرأى تباين آراء الأمريكيين اليهود بين مؤيد ومعارض للنزاع الذى سبب توترًا فى العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال جريج روزينباوم أحد زعماء اليهود الذين التقاهم أوباما فى البيت الأبيض أمس الثلاثاء، لراديو إسرائيل "إن الرئيس تحدث بالتفصيل عما كان سيعنيه اللجوء للخيار العسكرى وضرب المنشآت النووية الإيرانية فى حالة رفض الاتفاق بين طهران والقوى العالمية الست، ونقل روزينباوم وهو عضو فى المجلس الوطنى اليهودى الديمقراطى عن أوباما قوله خلال الاجتماع "قيام الولايات المتحدة بعمل عسكرى يستهدف منشآت إيران النووية لن يدفعها إلى الدخول فى حرب شاملة مع الولايات المتحدة.. بل سترون المزيد من الدعم للإرهاب. سترون صواريخ حزب الله تسقط على تل أبيب"، وذكر روزينباوم "هذا ما قال إنه كان سيحدث لو أن الولايات المتحدة شنت ضربة عسكرية على إيران".

كما اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الثلاثاء، أنصار الاتفاق النووى مع إيران بالقيام بحملة "تضليل"، وندد بـ"التضليل الذى يمارس بشأن الاتفاق وبشأن موقف إسرائيل". وقال "كلما فهم الناس بشكل أفضل ما يتضمنه الاتفاق عارضوه"، معتبرًا أنه كان على القوى الكبرى الست عدم توقيع الاتفاق ومواصلة الضغوط على النظام فى إيران.

واعتبر الكلام عن أن معارضة إسرائيل للاتفاق تعود إلى رغبتها بشن ضربة عسكرية على إيران "صادم فعلا". وأضاف نتانياهو "أنا أعارض هذا الاتفاق ليس لأننى أريد الحرب بل لأننى أريد منع الحرب، وهذا الاتفاق سيدفع باتجاهها وسيؤدى إلى قيام سباق لاقتناء السلاح النووى فى المنطقة"، واعتبر نتانياهو أن الطبقة السياسية الإسرائيلية موحدة فى رفضها للاتفاق النووى مع إيران.

كما أكد نتانياهو أن هذا الخلاف لا يمكن أن يؤثر على الروابط التاريخية بين إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفًا أن علاقتنا قوية بما يكفى لتمتص خلافاتنا الأساسية كما فعلنا فى السابق، وتساءل "هل أعتقد أن الرئيس أوباما يرى أن هذه كانت أفضل طريقة لاحتواء الخطر النووى الإيرانى؟ نعم أعتقد ذلك.

وتنشط مؤسسات يهودية أمريكية بينها منظمة ايباك لدفع الكونغرس إلى رفض الاتفاق، وتنفق ملايين الدولارات فى إطار هذه الحملة.

أوباما: إذا رفض الكونجرس اتفاق إيران النووى ستتساقط الصواريخ فوق تل أبيب


فيما يحاول أوباما تفويت الفرصة على نتانياهو وخلال اجتماع عقده مع عدد من قادة الجالية اليهودية بالبيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكى "إنه فى حال رفض الكونجرس الاتفاق النووى المبرم بين إيران والقوى العالمية، ستكون الولايات المتحدة مجبرة على شن هجوم على طهران، الأمر الذى سيؤدى إلى إطلاق حزب الله صواريخ على تل أبيب كرد انتقامى". "إسرائيل ستتحمل العبء الأكبر لأى ضربة عسكرية أمريكية".

وشدد الرئيس الأمريكى على أنه فى حال تصويت الكونجرس ضد الاتفاق النووى، ستتراجع إيران عنه وسيواجه حينها ضغطا من أولئك الذين يعارضون الاتفاق من أجل توجيه ضربة عسكرية لإيران، محذرًا من أن هذا الأمر "سيكون مدمرًا لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل".

وأوضح أوباما أن توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد منشآت إيران النووية لن ينجم عنه توصل الأخيرة إلى قرار بشن حرب شاملة مع الولايات المتحدة، فميزانية إيران الدفاعية تبلغ 15 مليار دولار بينما تصل الميزانية الدفاعية الأمريكية إلى 600 مليار، أما ما تستطيع إيران فعله هو الرد من خلال زيادة دعمها للإرهاب، مضيفا "سترون صواريخ حزب الله تسقط على تل أبيب".

وتابع أوباما "بينما لن تشن إيران هجمات مباشرة على الولايات المتحدة، فإنها ستهاجم أهدافا أمريكية حول العالم أو تقوم بتسليح وتمويل وكلائها على حدود إسرائيل".

أوباما يلقى خطابا اليوم حول الاتفاق النووى


كما سيقدم الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى خطاب اليوم الأربعاء الاتفاق حول الملف النووى الإيرانى على اعتبار أنه أهم قرار اتخذته الولايات المتحدة بشأن سياستها الخارجية منذ غزو العراق، وذلك فى مسعى جديد للدفاع عن الاتفاق الذى أبرم مع طهران. كما سيلقى أوباما خطابه فى الجامعة الأمريكية فى واشنطن فى محاولة منه لكسب الدعم لهذا الاتفاق المثير للجدل فى واشنطن، والذى من المفترض أن يصوت عليه الكونجرس الأمريكى بغالبيته من الجمهوريين المعارضين له.

وسيؤكد أوباما أن قرار المشرعين سيكون "الأهم" منذ دعم الكونجرس فى العام 2002 لسلفه جورج بوش فى غزو العراق، وفق ما قال مسؤول فى البيت الأبيض.

واعتبر أوباما أن التصويت لصالح غزو العراق كان خطأ فادحا أدخل الولايات المتحدة فى حرب عبثية استمرت ثمانى سنوات، وسفكت فيها الكثير من الدماء. وقال المسؤول فى البيت الأبيض "إن أوباما "سيشير إلى أن الأشخاص ذاتهم الذين دعموا حرب العراق يعارضون اليوم الدبلوماسية مع إيران، وإن تفويت هذه الفرصة سيكون خطأ تاريخياً".

وإذا كان الرئيس الأمريكى سيستخدم حرب العراق التى يعارضها الرأى العام بشكل واسع للتدليل على الخيار الواجب اتباعه فى مسألة الاتفاق مع إيران فهو لن يتوانى كذلك عن الاستشهاد بجهود الرئيس الراحل جون كينيدى للحد من التجارب النووية. الذى دعا فيه كينيدى إلى السلام مع الاتحاد السوفياتى فى مواجهة المخاوف من اندلاع حرب نووية.

وأعلن كينيدى وقتها عن جهود دبلوماسية لمراجعة "واحد من أكثر المخاطر التى تواجهها البشرية فى العام 1963، وهى استمرار انتشار السلاح النووى".

إيران محط وفود دول 5+1


من جانبها واستمرار لنهج المسؤولين الأوروبيين بعد الاتفاق النووى إلى طهران، باتت إيران محطة للوفود الأوروبية، لإعادة تنشيط علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية أيضا بعد رفع العقوبات، حيث استقبل الرئيس الإيرانى حسن روحانى وزير خارجية إيطاليا جنتيلونى اليوم الأربعاء برفقة وزيرة التنمية الاقتصادية فيديريكا غويدى، ووفد من قطاع الأعمال، ودعاه لزيارة روما بعد أسبوع من دعوة فرنسا له لزيارة باريس.

وأكد روحانى لجنتيلونى أنه يأمل زيارة إيطاليا "فى الوقت المناسب"، وهو بلد "لديه حضارة وثقافة عريقتين" بحسب الموقع الرسمى للرئاسة الإيرانية. كما سلم وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس بدوره فى أثناء زيارة إلى طهران الرئيس روحانى دعوة من نظيره الفرنسى فرنسوا هولاند لزيارة باريس فى نوفمبر.

وترمى الزيارة إلى إنعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد إبرام الاتفاق النووى والذى ينص على رفع تدريجى للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ 9 سنوات، مقابل تعهدها عدم حيازة السلاح النووى.

كانت إيطاليا قبل العقوبات أحد أهم الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين لإيران وهى تسعى إلى استعادة مكانتها فى السنوات المقبلة.

وفى لقاء مع وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف أقر جنتيلونى بأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين "تضررت فى فترة العقوبات".

وبعد نائب المستشار الألمانى سيجمار جبريال وفابيوس، بات جنتيلونى المسئول السياسى الثالث من الاتحاد الأوروبى الذى يزور إيران. ويتوقع ذهاب عدد من القادة السياسيين ورجال الأعمال إلى طهران، نظرًا إلى الإمكانات الهائلة لديها فى سوق تشمل حوالى 80 مليون شخص أغلبهم من الشباب.

إيران تطرح مبادرة معدلة لحل الأزمة السورية


وعلى صعيد آخر، تسعى طهران لعرض مبادرتها "المعدلة" لحل الأزمة السورية والتى طرحتها بعد توقيع الاتفاق النووى، وتأتى زيارة وليد المعلم وزير الخارجية السورى أمس الثلاثاء إلى طهران لإجراء محادثات مع نظيره الإيرانى محمد جواد ظريف تتناول خصوصا الوضع فى الشرق الأوسط، وكى تحظى المبادرة بتأييد من القيادة السياسية بسوريا.

وتتزامن زيارة المعلم مع وجود نائب وزير الخارجية الروسى ميخائيل بوغدانوف، وهو أيضا الممثل الخاص للرئيس الروسى فى الشرق الأوسط، فى العاصمة الإيرانية حيث أجرى محادثات مع نائب وزير الخارجية الإيرانى حسين أمير عبداللهيان تناولت "الوضع فى سوريا والمنطقة".

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن هذا النزاع الذى أسفر عن أكثر من 230 ألف قتيل سيكون فى صلب اجتماع ثلاثى إيرانى روسى سورى سيعقد فى طهران.


موضوعات متعلقة..



- مسئول أمريكى: أوباما سيذكر بغزو العراق والحرب الباردة للدفاع عن اتفاق إيران




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة