تستضيف مدينة العلمين، اليوم، ملتقى مهمًا للمندوبين الدائمين لدى الأمم المتحدة فى إطار الترويج المصرى لترشحها لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة لعامى 2016-2017، حيث ستشرح وزارة الخارجية، ممثلة فى السفير النشيط هشام بدر، مساعد وزير الخارجية، رؤية مصر لمستقبل النظام الدولى المتعدد الأطراف، وآليات صنع القرار داخل الأمم المتحدة بأجهزتها المختلفة.
الملتقى جزء من خطة تحرك مصرية واسعة بدأت فى تنفيذها منذ عام تقريبًا، وشملت زيارات لمسؤولين مصريين لعواصم مهمة، فضلاً على لقاءات عقدتها بعثة مصر الدائمة فى نيويورك مع مندوبى الدول، لتأمين حصول مصر على تصويت ثلثى الدول الأعضاء، خاصة أن مصر لا ينافسها أحد على هذا المقعد، لكنها تحتاج إلى تصويت ثلثى الأعضاء. والجيد فى خطة التحرك المصرية أنها بدأت تدريجيًا، وبشكل يؤكد إدراك المسؤولين فى وزارة الخارجية، وعلى رأسهم الوزير سامح شكرى، أهمية عدم التسرع، وأن يكون التحرك المصرى وفق خطة مدروسة وممنهجة، حتى لا نخسر بتسرعنا.
الرؤية المصرية لإقناع الدول بالتصويت لملف ترشيحها تقوم على عدة مبادئ وأسس، أهمها ما تؤكده مصر دومًا بشأن رؤيتها لتعزيز جهود صون السلم والأمن دوليًا وإقليميًا مع ربط ذلك بتحقيق التنمية المستدامة، والتعامل مع التهديدات الناشئة، كالإرهاب والتطرف، والتى تواجه الدول الصغيرة والمتوسطة، وكيفية معالجة الربط بين تثبيت الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة فى ضوء الإعداد الجارى لأجندة التنمية لما بعد 2015، وأجندة الاتحاد الأفريقى 2063، فضلاً على تعزيز دور المرأة فى تسوية النزاعات وصنع السلام.
وتؤكد مصر أيضًا التزامها حال فوزها بالعضوية بمبادئ وقيم ميثاق الأمم المتحدة، وتقديم إسهام فاعل لعمل مجلس الأمن، ودوره فى صون وتعزيز السلم والأمن الدوليين، وتوظيف ما تتمتع به من خبرة فى دعم ركائز السلم والأمن عالميًا وإقليميًا، وهو ما يلقى قبولاً من غالبية الدول، خاصة تلك التى رأت التغيرات التى طرأت على السياسة المصرية فى أعقاب ثورة 30 يونيو، فمصر عادت لتكون عضوًا فاعلًا فى المنطقة والملفات الملتهبة بها، كما أن الأوضاع الداخلية فى مصر لم تمنعها من زيادة مشاركاتها فى قوات حفظ السلام الدولية، وهو ما يؤكد التزامنا القوى بحفظ الأمن الدولى .
لدى مصر فرصة قوية للحصول على عضوية مجلس الأمن، خاصة فى ظل التحرك المدروس من جانب وزارة الخارجية، والذى سيلقى دعمًا وزخمًا قويًا بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية سبتمبر المقبل بنيويورك، وهى الدورة التى ستشهد تصويت الدول على الترشح المصرى، فالسيسى حظى بثقة عدد كبير من قادة وزعماء العالم، رغم مرور عام واحد فقط على توليه رئاسة مصر، لكن ما حققه خلال هذا العام جعله مثار اهتمام الكثيرين.