أعرب نوح فيلدمان، أستاذ القانون الدولى والدستورى، بجامعة هارفارد، عن رفضه للحوار الاستراتيجى بين مصر والولايات المتحدة، محذرًا أن سياسة التقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسى تسلب الجانب الأمريكى من أى نفوذ لديه على مصر لتحقيق أهداف الأمن الإقليمى.
وتساءل فيلدمان مستنكرًا، فى مقاله على الموقع الإلكترونى لشبكة بلومبرج الأمريكية، السبت، لماذا يكون الرئيس السيسى مضطرًا أن يستجيب لما تطلبه منه الولايات المتحدة إذا كانت الإدارة الأمريكية تزعم طوال الوقت أن العلاقة بينهما قوية؟
ويشير إلى أنه بالنسبة لمصر، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة لديها أهداف واضحة، إذ تريد الأولى المساعدات العسكرية، دون أى تدخل أمريكى يخص هذه المساعدات أو فى الشأن المصرى الداخلى. وفى المقابل تحافظ مصر على السلام البارد مع إسرائيل.
لكن ترغب الولايات المتحدة من مصر التعاون لتحقيق الاستقرار فى الشرق الأوسط وهو ما يصب فى مصلحة الأمن القومى الأمريكى. ويقول الكاتب إنه لا ينبغى على الولايات المتحدة تقديم أى تنازلات للسيسى لتشجيعه على جعل مصر مستقرة، لأن الاستقرار بالطبع يصب فى صالحه.
وأشار إلى أنه من المحتمل أن يكون لمصر دور قيادى فى المساعدة على تحقيق الاستقرار فى ليبيا، حيث تسبب فراغ السلطة فى تنامى التنظيمات المتطرفة وأبرزها داعش الإرهابى. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد من مصر موقفًا فعليًا وحتى إرسال قوات لحفظ السلام، فإنها بحاجة إلى نفوذ للقيام بذلك.
ويضيف أن الولايات المتحدة أظهرت أنها تريد تمويل إدارة السيسى وأنها حريصة على إقامة علاقة أوثق، وبذلك فإنها تفقد النفوذ الذى كان يمكنها استخدامه للضغط على مصر من أجل ليبيا.
ويذهب فيلدمان إلى التساؤل بشأن هوية القوات البرية العربية التى يمكن أن تتدخل فى مواجهة تنظيم داعش. ويقول إن السعودية لن ترسل قوات ضد التنظيم الإرهابى، لكنها ربما تتحمل فاتورة مكافحته إذا اقتنعت أن تلك الجماعة السنية المتطرفة تشكل تهديدًا لشرعية البلاد الإسلامية. وستكون الرياض بحاجة لقوات من بلدان مختلفة للقتال بدلا من جنودها.
ويخلص أستاذ القانون بجامعة هارفارد إلى أن إدارة أوباما ترى أن التقرب من السيسى سوف يخلق ثقة متبادلة ويشجع على التعاون فى المستقبل. ويرى أن الرئيس السيسى ليس الرجل الذى يأخد بالصداقات العاطفية أو الولاءات، لذا يختم الكاتب بالقول إنه بعد فشل المثالية الليبرالية فإن واشنطن سوف تستخدم السياسة الواقعية فى الشرق الأوسط وهذا النوع من الواقعية يتطلب حوافز باردة وليس بناء العلاقات.