قمت بزيارة لمدينة القاهرة منذ عدة أيام ولقد شاهدت ما اسعدنى وبهرنى من مظاهر الحياة والحضارة ما أسعدنى جدا ولكن شاهدت من المناظر والمشاهد التى لا تتفق مع الحضارة أبدا مما يجعلنى أقول أن قاهرة المعز هى قاهرة التناقضات حقا – لقد شاهدت فى طريقى نهر النيل العظيم الذى أثار دهشتى بكمية المياه الضخمة التى بين شاطئية والتى أصبح وجودها مهدد بسبب السدود التى اقيمت أو سوف تقام فى دول منابع النيل.
وتساءلت لماذا لا تنساب مياه النيل فى مواسير عملاقة ثم أنابيب صغيرة لكى تروى كل شبر فى صحراء مصر من خلال وسائل الرى الحديثة وليس الرى بالغمر فنستفيد من كل نقطة مياه من نهر النيل – كما شاهدت قلعة صلاح الدين رمز شامخ يثير الانتباه للحضارة والتاريخ الإسلامى وقد زرعت حولها أرض خضراء وأشجار منسقة ولكن بجوار هذه الصورة الحضارية اجد اكوام من الزبالة والمخلفات توجد أسفل سور القلعة وبين الخضرة اليانعة مما يجعلنى اسأل من المسئول عن الإساءة عن شكل وحضارة مصر؟ كما شاهدت سور مجرى العيون الأعجوبة التاريخية والهندسية فى عصرها والذى لا يوجد مثله فى انحاء العالم ولكنى شاهدت اسفل هذا السور أكوام من الزبالة المشتعلة، والتى تؤثر على شكل السور التاريخى وكذلك على بنيته الهندسية كما شاهدت خلف السور المدابغ التى تفسد الصورة الحضارية وتدل على أن هذه الحضارة التى بناها الأجداد فى شموخ لاتجد من يحميها من الأحفاد – كما شاهدت مسجد سيدنا الحسين التاريخى ومسجد الأزهر الشريف هذان المسجدان اللذان زارهما الكثير من زعماء العالم عبر التاريخ الطويل- ولكنى شاهدت أيضا أصحاب المطاعم وقد اخرجوا الموائد أمام محلاتهم صفوفا لا صف واحد فى تحدى لهذه الصورة التاريخية النادرة ولكل مسئول فى القاهرة فيا وزراء مصر. النيل أمانة بين ايديكم ونظافة القاهرة بل مصر كلها أمام أعينكم وأمانة فهل ستحمون هذه الأمانة وهذا التاريخ أم تلتزمون الصمت أمام أكبر حضارة فى تاريخ البشرية؟!!
أحمد هشام سعيد يكتب: دنيا التناقضات فى قاهرة المعز
الأحد، 26 يوليو 2015 08:16 ص
صورة أرشيفية