الحديث لا ينقطع عن تعديلات وزارية قادمة، رغم أن الأمور فى الوزارات شبه مستقرة على الأقل إلى ما بعد الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة فى السادس من أغسطس المقبل، أو بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، لكن ما لم ينتبه إليه أحد حتى الآن أن هناك حالة صمت شديدة على أداء المحافظين، وحاجة المحافظات لضخ دماء جديدة فى شرايينها، بعد أن أصيب الأداء فى عدد كبير من المحافظات بحالة من التبلد الشديد والقصور الذى يصل فى بعض الحالات إلى درجة التعمد دون أن نعرف الأسباب الحقيقية لذلك.
الشكاوى من أداء المحافظين فى تزايد، خاصة فى مسألة عدم الاهتمام بتنفيذ القانون، والخروج من المكاتب المكيفة للمرور على المدن والأحياء لمراقبة أداء العاملين، ولعل قرار المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء بإعفاء عدد من رؤساء أحياء القاهرة خلال جولات مفاجئة قام بها فى شوارع القاهرة تكون كاشفة عن الحال الذى وصل إليه الأداء فى المحليات، فالأولى بهذه القرارات هو المحافظ وليس انتظار جولة مفاجئة لرئيس الوزراء لكى يكتشف بنفسه العجز الذى تشهده شوارعنا ليقرر إعفاء رئيس حى، هذا هو الحل فى القاهرة، لكن إذا ما ذهبت إلى ما أبعد من العاصمة ستجد ما يدمى القلوب، من إهمال شديد وصل إلى درجة التقاعس من الجميع، بداية من المحافظ إلى أصغر موظف فى منظومة الإدارة المحلية، فالكل مشارك فى هذه الجريمة التى تحتاج إلى يقظة من قيادات الدولة خاصة أن المحليات هى عَصّب الدولة وإن فسدت أو أصابها الإهمال فقل على الدولة السلام.
زيارة مفاجئة من المهندس محلب لمدينة خارج العاصمة ستجعله يقرر إما أن يعفى كل العاملين فى المحافظة بداية من المحافظ نفسه بل وتحويلهم للنيابة العامة بتهمة الإهمال الجسيم والعمدى، أو أن يقرر المهندس محلب إعفاء نفسه من المسؤولية لأنه غير قادر على مواجهة هذه الشبكة العنكبوتية من الفساد والإهمال التى استشرى فى شرايين الدولة دون أن تجد طبيبا ماهرا يجرى لها عملية إزالة كاملة حتى تعيش مصر.
محافظة المنيا التى أنتمى إليها كنت فى زيارة قصيرة لها، هى إحدى المحافظات التى تعانى من هذا الإهمال، فالزبالة منتشرة فى كل الشوارع دون أن تجد مسؤولا يتحرك، والفوضى هى المتحكمة فى الشارع، فوضى المرور والحى وكل شىء، والأكثر من ذلك فوضى البناء التى تحدث تحت سمع وبصر كل المسؤولين وكأنهم لا يبصرون، وهم للحق لا يبصرون لأنهم لا يغادرون مكاتبهم إلا للسفر فقط، السيد رئيس الوزراء المحافظات تحتاج لجهد مضاعف ليس منك فقط وإنما من الشخصيات التى يتم اختيارها لتكون ممثلة للدولة، سواء فى منصب محافظ أو رئيس مدينة وحى وقرية، وبنظرة سريعة لكثير من هذه الشخصيات ستكتشف أن مكانهم البيت.