خالد صلاح

أكرم القصاص

المنافسة فى التبرعات تفسد للمجتمع قضية!

الجمعة، 26 يونيو 2015 06:33 ص

إضافة تعليق
كيف تحولت صناعة الخير وتقديمه إلى منافسة، لدرجة أن بعض المؤسسات الخيرية التى تعلن عن طلب تبرعات «تلقح» على مؤسسات أخرى خيرية، وكأنها تقول إننا نصرف ما نتلقاه من أموال ليس مثل الآخرين، وهى نفس نظرية «التلقيح» الإعلانى والمعايرة بين شركات الاتصالات التى تتهم منافسيها أنهم لا يهتمون بالعملاء، وإذا كان سلوك شركات الاتصالات مستهجنًا ومرفوضًا ومثيرًا للسخرية، فهو أكثر لدى مؤسسات يفترض أنها خيرية، لأنها تشكك فى بعضها، بما يعنى إهدار الفكرة من الأساس.

وبصرف النظر عن هذا الصراع والمنافسة التى لا تليق فى الخير، مثلما يحدث فى التجارة، فإن قضية التبرعات كلها فى حاجة لضبط وترشيد ومكاشفة وتنظيم يضمن- كما أشرنا- عدالة توزيع هذه التبرعات، والجهود الأهلية التى تبدو بالرغم من كثافتها أقرب للحرث فى البحر.

نحن لا ندعو لتدخل الدولة، لكن من المهم أن تكون هناك قوانين منظمة، لكن على من يهتمون بالعمل الاجتماعى أن يبحثوا كيفية تنظيم هذا القطاع لضمان نتائج أفضل، وتنظيم أكثر شفافية، حتى لا يتحول الأمر إلى شك عام فى جهود يفترض أنها خيرية، وهو أمر يحدث ببطء، وبعض المؤسسات لها مواقف غامضة، وخلط بين الدور الاجتماعى والسياسى، بينما يجب إبعاد المؤسسات الاجتماعية عن السياسة المؤيدة أو المعارضة، لأن الخلط يثير الشك، ويقود لاستقطاب يخسر منه المجتمع.

وهناك فرق بين العمل الاجتماعى بمفهومه الأهلى، والعمل الموسمى الذى يتم الإنفاق فيه على حاجات يومية كالطعام والشراب والعلاج، بينما العمل الأهلى والاجتماعى يستثمر فى تنمية المجتمع، وتقديم خدمات تعليمية وصحية دائمة، وفى أنشطة لا تدخل فيها الدولة، حتى لا يحدث الازدواج والتقاطع الذى يفسد الجهود. هناك مؤسسات تعمل فى تنمية ورفع مستوى القرى الفقيرة والعشوائيات، ومنحها القدرة على الخروج والمساهمة فى الكسب والتنمية، وهى جهود فى حاجة للتوسع، وهو أمر يتم بجهود جماعية، وهناك وعود من رجال أعمال وشركات بتطوير مؤسسات صحية وتعليمية ظلت مجرد وعود.

كل هذه الملفات بحاجة لدراسة وعمل وتخطيط، وليس مجرد حملات موسمية للتبرع، تتزاحم وتفسد جهود بعضها، من خلال مجالس أمناء تفكر بمفهوم التنمية والخدمة الأهلية، وهو أمر يحتاجه المجتمع، ويستحق التفكير فيه، بدلًا من البقاء فى حالة من الجدل النظرى السطحى حول المستقبل، لأن بناء مجتمع أهلى ومدنى حقيقى هو جزء مهم ضمن مظلات الأمان الاجتماعى، خاصة أن المجتمع المدنى يختصر فى العمل الحقوقى والنظرى ولا يتطرق لباقى ملفات العمل الأهلى والمدنى، لأن استمرار التزاحم والمنافسة، وغياب الشفافية يفسدان كل الجهود، ويضيعان حقوق الفقراء والمتبرعين.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة