البيانات التى تُلقيها الحكومة على المواطنين فى صورة أخبارٍ تُتَلفزُ أو مانشتات تُقرأ حول الاستثمارات الداخلة والمُدخلة إلى الاقتصاد المصرى، أصبحت مجرد أخبار مُعتادة للمواطن يُصنفها هو على أنها أخبار يتعرف منها على الخانات العددية الكبيرة وأعداد "الأصفار" التى تحملها هذه الأرقام. على الرغم من الوجود الفعلى لبعض هذه الاستثمارات على أرض الدولة، والبعض الباقى أخذ المُوافقة التمهيدية ليبدأ بعد استكمال خطوات روتينة قد تستغرق وقتًا، ولكن السؤال المهم هنا هو: لماذا لا يشعر المواطن بالاستثمارات على الرغم من وجودها على أرض الدولة؟
لنبدأ القصة من البداية بخطوات عملية حتى نقف وتقف الحكومة معنا على إجابة هذا السؤال لتعملَ هى على مَحوه.. أولاً يأتى المستثمر لمصر للربح وهذا حقه، ويبدأ مع الحكومة فى تنفيذ مشروعه، وللحق نقول إن الحكومة تضع تسهيلاتٍ له قد لا يجدها فى دول عظمى كبيرة فى العالم، فالحكومة تُعطيه أرضًا بالمساحة المطلوبة وتُذلل له إجراءات بيروقراطية كثيرة عن طريق «الأمر الرأسى» للدوائر الحكومية، مع الإعفاء عدد من السنوات للضرائب الإجبارية، ويبدأ المشروع بالفعل ويتقدم المواطنون لشَغل الوظائف به، ويغدو المشروع فى تحقيق أرباح فعلية، وهنا تشعر الحكومة بالسعادة المصحوبة بدموع الفرح لأنها خططت وحققت ونجحت.
ولكن الحكومة لم تسأل نفسها سؤالاً مهمًا هنا وهو: كم يتقاضى المواطن على عمله فى هذا المشروع الضخم؟
الحكومة مُتوهمة بأن المشروع طالما يعمل ويُحقق ربحًا إذن هو يصب فى صالح المواطن، ولكن هو فى الأصل يصب فى صالح المستثمر، والحكومة لا تتدخل فى الراتب الذى يتقاضاه المواطن سوى بالتأكد من اقتطاع حقها فى التأمينات، والمستثمر يرى الراتب على أنه تكلفة يجب تقليلها إلى أقل حد ممكن، فهو يُفسر الحد الأدنى للراتب فى الدولة على أنه الحد الأقصى الذى يجب أن يأخذه المواطن، والكارثة أن الدولة تعلم وتقول نحن "اقتصاد حر" ولا يوجد قانون يسمح بالتدخل فى الراتب الذى يُعطيه المستثمر للعامل، والدولة تعلم رأس مال المشروع ونفقاته وأرباحه التى لا تُقارن تلك الأرباح بأرباح نفس المشروع فى دولة متقدمة كبرى، فعندنا الربح أكثر، وأحيانًا كثيرة تذهب الدولة للمستثمر وتُصارحه بالأرقام ليس أملاً فى زيادة الرواتب للعاملين ولكن من أجل التبرع "للصناديق المصرية".
والخلاصة: استثمارات بلا عدالة اجتماعية لن يشعر المواطن بها بل وستزيد الفجوة بين الحكومة والمواطن، وأنا أكتب المقال ليس لمجرد الكتابة ولكن قمة سعادتى حينما ترى الحكومة من خلالى جانبًا مُظلمًا وتأتى الحكومة وتُنير هذا الجانب، هنا أشعر فقط بأن الدقائق التى جلستُ فيها لأكتب لم تضيع هباءً.
محمد صبرى درويش يكتب: لماذا لا يشعر المواطن بالاستثمارات؟
الثلاثاء، 02 يونيو 2015 02:08 م
ورقة وقلم