خالد صلاح

أكرم القصاص

استحمار آخر.. تتبرأ منه الحمير!

السبت، 13 يونيو 2015 06:50 ص

إضافة تعليق
بعض البشر يعتبرون الغباء حمورية، مع أن الحمار لم يدعِ أبدا أنه أذكى وأفضل المخلوقات، ثم إن الحمار لا يفعل مثلما يفعل البشر، وقلنا من قبل إننا لم نر حمارا يسرق العلف ويخبئه، أو يستغل ظروف الحمير الأخرى ويعمل سوق سوداء، ولا رأينا حمارا يعض غيره، أو يفخخ نفسه لاغتيال حمير أخرى. ولم نر حميرا تعرض حميرا للبيع، أو تغش العلف وتبيعه فى السوق السوداء، أو تختلف مع بعضها فى طريقة الرفس أو الجرى فتتقاتل وتغتال بعضها بعضا.

لكننا نرى بشرا يفعلون هذا كله وزيادة، نرى بشرا يغشون ويستغلون ويسرقون، وقد أشرنا إلى أن تنظيمات الإرهاب تجد زبائن يقتنعون بأنهم كلما قتلوا من بنى البشر فهم يدخلون الجنة، وكلما ارتفعت قدراتهم على التخريب والقتل للمختلفين معهم فى الدين أو المذهب فهم يتقربون لله، لم نر حميرا تفعل هذا أبدا لا ضد بعضها ولا ضد غيرها، لكننا وجدنا بشرا لم يرتقوا بعقولهم إلى مستوى الحمير ولا مشاعرها.
وخير مثال على أن الحمار لا يمكن أن يكون بشرا، أن هناك بشرا من ذوى الاثنين، وليس الأربع، مقتنعين بأن الخير من القتل، وليس هذا فقط فى مصر أو الدول العربية، لكن حتى فى أوروبا والولايات المتحدة هناك بشر يعتقدون فى داعش ويشجعونها، وينضمون إليها ويشجعونها، وهم دواعش ليسوا جهلاء ولا أغبياء، بل هم أوروبيون بالمنشأ والإقامة والتعليم، ومع هذا تجد منهم من يسافر ليصبح داعشيا، وآخر الحالات لشاب أمريكى يحققون معه لأنه نشر آلاف التويتات والبوستات على مواقع التواصل تأييدا لداعش، بل وسعى لجمع تبرعات وأموال بطرق سرية من أجل تنظيمه المفضل.

والمدهش أن هؤلاء البشر من غير ذوى الحمورية ينضمون لداعش، بينما التنظيم ليس لديه بطولة أو شهامة أو فروسية لكنه تنظيم يقوم على الغدر والخسة وخطف واغتيال النساء والأطفال وإعدام الأبرياء بلا سبب، وبيع النساء المختلفات فى الدين أو حتى المذهب، وبعد كل هذا تجد بشرا ينضمون للدواعش، ويشجعون التنظيم، وهو نوع من الاستحمار، أو الاستبغال، على اعتبار أن الحمير لا تقع فى مثل هذه المجارى العقلية. وعليه فإن البشر يظلمون الحمير عندما يتهمون كل غبى بأنه حمار، بينما الحمير التى لا تزعم أبدا قدرتها على التغيير، لا تقع فى واحد على مليون مما يقع فيه المستحمرون.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة